أثار اتفاق وقعته الحكومتان الإسبانية والمغربية في دجنبر 2025 جدلا واسعا في إسبانيا، بعدما تضمن التزام مدريد بدعم وتمويل مشاريع للبنيات التحتية المائية والسككية في المغرب، وذلك قبل أشهر قليلة من أزمة الهجرة التي شهدتها مدينة سبتة إثر تدفق آلاف المهاجرين غير النظاميين انطلاقا من الأراضي المغربية.
وجاء هذا الالتزام ضمن الإعلان المشترك الموقع بين البلدين في 4 دجنبر 2025، والذي نص على استخدام الآليات المالية الإسبانية لدعم مشاريع تعتبر ذات أولوية مشتركة، من بينها محطات تحلية المياه، ومشاريع تحويل المياه بين الأحواض، وإعادة استعمال المياه العادمة، إلى جانب تمويل اقتناء معدات السكك الحديدية لفائدة المغرب.
وأفادت صحيفة “okdiario“، بأن هذا الاتفاق أثار انتقادات داخل إسبانيا، خصوصا في الأوساط السياسية والفلاحية، التي اعتبرت أن الحكومة الإسبانية تدعم مشاريع في بلد يعد منافسا مباشرا للمنتجات الزراعية الإسبانية، في وقت تشهد فيه بعض البنيات التحتية المائية داخل إسبانيا تقليصا للاستثمارات.
وفي هذا السياق، سلطت وسائل إعلام إسبانية الضوء على وضعية مشروع تحويل مياه تاغوس-سيغورا، الذي يزود مناطق زراعية واسعة جنوب شرق البلاد، مشيرة إلى أنه تعرض لسلسلة من التخفيضات خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تعزيز التعاون المائي مع المغرب.
كما شمل الاتفاق مشاريع مرتبطة بقطاع النقل، من بينها تمويل اقتناء قطارات من إنتاج شركة “CAF” الإسبانية لصالح المكتب الوطني للسكك الحديدية، وهو ما أثار انتقادات إضافية، خاصة في إقليم فالنسيا، حيث اتهم مسؤولون محليون الحكومة المركزية بتقليص الاستثمارات الموجهة لشبكات النقل المحلية.
وتزامنت هذه الانتقادات مع تصريحات سابقة لوزير النقل الإسباني، أوسكار بوينتي، الذي أقر بأن شبكة السكك الحديدية الإسبانية قد تشهد مزيدا من الاضطرابات والأعطال بسبب تقادم جزء من القطارات والبنيات التحتية.
وبحسب الإعلان المشترك، أشاد البلدان بمستوى التعاون الاقتصادي والمالي بينهما، مؤكدين أن هذا التعاون ساهم في إنجاز مشاريع استثمارية كبرى، من بينها محطة تحلية المياه في الدار البيضاء ومشاريع السكك الحديدية.
في المقابل، ترى أطراف سياسية إسبانية أن هذه الالتزامات أثارت مخاوف في بعض المناطق الزراعية، خصوصا في فالنسيا ومورسيا، التي تعتبر أن دعم مشاريع مائية في المغرب قد يؤثر على القدرة التنافسية للقطاع الفلاحي الإسباني.
وتأتي هذه النقاشات في وقت ما تزال فيه إسبانيا تواجه تحديات مرتبطة بتدبير الهجرة والبنيات التحتية، وسط استمرار الجدل حول أولويات الاستثمار والتعاون الاقتصادي بين مدريد والرباط.

