المغرب يعزز ترسانته العسكرية براجمات “هيمارس” الأمريكية


حرر بتاريخ | 09/08/2026 | من طرف أمال الشكيري

أظهرت وثيقة رسمية أمريكية إدراج المغرب ضمن برنامج الدعم اللوجستي والتجهيز الخاص بمنظومات راجمات الصواريخ المتعددة “هيمارس” (HIMARS)، مع برمجة تسليم 10 راجمات للقوات المسلحة الملكية خلال السنة المالية 2027، في إطار صفقة من شأنها تعزيز قدرات المملكة في مجال المدفعية الصاروخية بعيدة المدى.

ووفقا للوثيقة الصادرة في إطار برنامج “FAL COSIS HIMARS and MLRS” التابع للجانب الأمريكي، تشمل خطط الدعم والتخزين والخدمات اللوجستية برسم السنة المالية 2027 عددا من الدول التي تعاقدت على اقتناء منظومات هيمارس، من بينها أستراليا بـ22 راجمة، والمغرب بـ10 راجمات، وإيطاليا بـ7 راجمات، وتايوان بـ18 راجمة، إلى جانب تقديم الدعم لبريطانيا في ما يتعلق بمنظومات M270A2.

وتتضمن هذه العمليات التخطيط للتخزين المؤقت وتجهيز وتكامل الراجمات والمعدات المرتبطة بها قبل تسليمها إلى المستخدم النهائي، بما يشمل قطع الغيار وأنظمة الاتصالات والتجهيزات التقنية الضرورية لتشغيل المنظومات ودمجها، وفقا لما أورده موقع “defensearabia”.

ومن المرتقب، بحسب المصدر ذاته أن تتبع الدفعة الأولى المكونة من 10 راجمات دفعة ثانية تضم 8 راجمات إضافية خلال سنة 2028، ليصل العدد الإجمالي المتوقع حصول المغرب عليه إلى 18 راجمة، في انتظار تأكيد الجدول النهائي الذي يظل مرتبطا بوتيرة الإنتاج والتعاقدات الأمريكية وإجراءات برنامج المبيعات العسكرية الخارجية FMS.

ويأتي هذا التطور في سياق توجه المغرب نحو تعزيز قدراته في مجال النيران الدقيقة بعيدة المدى، من خلال اقتناء منظومات صاروخية متطورة تتيح تنفيذ ضربات ضد أهداف تقع على مسافات بعيدة، مع توفير مستوى عال من الدقة وسرعة الحركة وإعادة الانتشار.

وتتمتع منظومة هيمارس بقدرتها على استخدام أنواع مختلفة من الذخائر الموجهة، من بينها صواريخ GMLRS، كما يمكن تجهيزها لإطلاق صواريخ ATACMS الباليستية التكتيكية، وفق طبيعة التجهيزات والتراخيص المعتمدة لكل دولة مستخدمة للمنظومة.

ومن شأن دخول هيمارس إلى الخدمة ضمن القوات المسلحة الملكية، في حال تنفيذ برنامج التسليم المعلن، أن يشكل إضافة مهمة إلى قدرات المدفعية الصاروخية المغربية، بفضل ما توفره المنظومة من قوة نيران دقيقة بعيدة المدى، إلى جانب مرونتها العالية في التنقل وتغيير مواقع الإطلاق بسرعة.

وتشمل الصفقة التي أُعلن عنها سابقا اقتناء المغرب 18 راجمة من طراز M142 HIMARS، إلى جانب ذخائر ومعدات وخدمات دعم لوجستي، بقيمة إجمالية تقدر بحوالي 524.2 مليون دولار، وفق الإخطار الأمريكي الأصلي.

وتضم الحزمة 40 صاروخا تكتيكيا من طراز ATACMS، و36 صاروخا موجها من نوع GMLRS M31A2 المزود برأس حربي أحادي، فضلا عن 36 صاروخا من طراز GMLRS M30A2، بالإضافة إلى معدات الاتصال وقطع الغيار والتجهيزات الضرورية لتشغيل المنظومة وصيانتها.

وتوفر هذه المنظومات للقوات المسلحة الملكية إمكانيات جديدة في مجال النيران بعيدة المدى، إذ تتجاوز قدرة صواريخ GMLRS مدى 70 كيلومترا، بينما يصل مدى صواريخ ATACMS إلى نحو 300 كيلومتر، ما يمنح المغرب هامشا أوسع لتنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف بعيدة.

ويعتبر صاروخ ATACMS أحد أبرز مكونات الصفقة، إذ يحمل رأسا حربيا أحاديا يزن نحو 500 رطل، أي ما يعادل حوالي 227 كيلوغراما، ما يمنحه قدرة كبيرة على التعامل مع الأهداف العسكرية والمنشآت المحصنة والمواقع ذات القيمة الاستراتيجية. أما صواريخ GMLRS أحادية الرأس الحربي، فتبلغ حمولة رأسها الحربي حوالي 90 كيلوغراما.

كما تستطيع راجمة هيمارس إطلاق ستة صواريخ من طراز GMLRS في عملية إطلاق واحدة، أو صاروخ ATACMS واحد قبل إعادة التلقيم، مع اعتمادها على نظام التوجيه بالقصور الذاتي وتقنية GPS لتحقيق درجة عالية من الدقة.

وتعزز قدرة المنظومة على الحركة السريعة وإعادة الانتشار من فعاليتها العملياتية، إذ يمكنها تنفيذ الضربة ومغادرة موقع الإطلاق في وقت وجيز، بما يقلل من احتمالات تعرضها لنيران مضادة.

وباقتناء هذه المنظومة، سيحصل المغرب على قدرات متنوعة للنيران الدقيقة بعيدة المدى، تبدأ بصواريخ يتجاوز مداها 70 كيلومترا وتصل إلى حوالي 300 كيلومتر مع صواريخ ATACMS، الأمر الذي يمثل نقلة إضافية في تطوير قدرات القوات المسلحة الملكية في مجال المدفعية الصاروخية الحديثة.