يعيش عدد كبير من موظفي وزارة الصحة حالة من القلق والاستياء، بسبب تعثر صرف التعويضات المرتبطة بالملفات المرضية، بعد إنهاء مؤسسة الحسن الثاني للأعمال الاجتماعية لموظفي وزارة الصحة تعاقدها مع شركة *سانلام للتأمين، وتعويضها بشركة **أطلانتا سند* ابتداء من فاتح يناير الجاري.
وحسب المعطيات التي حصلت عليها كشـ24، فإن الإشكال الأساسي يتمثل في توقف شركة “سانلام” عن تعويض الملفات المرضية التي وُضعت رهن إشارتها قبل 31 دجنبر 2025، وهو ما خلق وضعا ضبابيا لمئات، إن لم نقل آلاف الملفات، التي أصبحت عالقة دون مآل واضح، رغم استيفائها لكافة الشروط الإدارية والطبية في وقت سابق.
ويؤكد متضررون أن ملفاتهم أُودعت لدى “سانلام” في إطار التعاقد السابق، غير أنهم فوجئوا بعدم معالجتها أو صرف مستحقاتها، بدعوى انتهاء العلاقة التعاقدية، في حين لم يتم الإعلان عن أي آلية رسمية لتسوية هذه الوضعية الانتقالية، أو تحديد الجهة التي تتحمل مسؤولية الملفات العالقة.
في المقابل، يلتزم المسؤولون داخل مؤسسة الحسن الثاني صمتا تاما إزاء هذا الملف، دون إصدار بلاغ توضيحي يشرح مصير التعويضات أو يطمئن المنخرطين، وهو ما اعتبره متابعون “تقصيرا تواصليا” يزيد من حدة الاحتقان ويعمق أزمة الثقة.
أما النقابات الممثلة لقطاع الصحة، فرغم علمها بالملف، فإنها لم تسجل إلى حدود الساعة أي مبادرة واضحة أو ضغط فعلي من أجل الدفاع عن المتضررين، الأمر الذي يطرح علامات استفهام حول دورها في حماية الحقوق الاجتماعية للموظفين.
ويبقى الضحية الأولى في هذا الوضع هم موظفو وزارة الصحة، خاصة الذين تكبدوا مصاريف علاجية باهظة، على أمل استرجاعها عبر مساطر التعويض المعمول بها، قبل أن تتحول ملفاتهم، بحسب تعبير بعضهم، إلى “خبر كان”، عالقة بين شركة تأمين أنهت التعاقد، ومؤسسة تلتزم الصمت، وشركة جديدة لم تتسلم رسميا هذا الإرث الثقيل.
ويطالب المتضررون بضرورة تحمل مؤسسة الحسن الثاني لمسؤوليتها الكاملة في ضمان استمرارية الحقوق، وإيجاد حل استعجالي للملفات الموضوعة قبل نهاية التعاقد مع سانلام، سواء عبر إلزام الشركة السابقة بتصفية الملفات العالقة، أو نقلها بشكل رسمي إلى الشركة الجديدة، بما يحفظ كرامة الموظف وحقه في العلاج والتعويض.
ويبقى هذا الملف اختبارا حقيقيا لمدى جدية المؤسسات المعنية في حماية الحقوق الاجتماعية لموظفي الصحة، الذين يوجدون في الصفوف الأمامية لخدمة المواطنين، لكنهم يجدون أنفسهم، paradoxalement، آخر من تُصان حقوقهم.

