حركة ضمير: أزمة سبتة جرس إنذار تعكس فقدان أمل الشباب


حرر بتاريخ | 10/30/2026 | من طرف كشـ24

أعربت حركة ضمير عن قلقها بسبب تنامي مظاهر العزوف عن الشأن العام والمواعيد الانتخابية، وتراجع ثقة فئات واسعة من المواطنات والمواطنين في المؤسسات المنتخبة والمؤسسات العمومية عموما، فضلا عن تزايد التشكيك في جدوى المشاركة السياسية.

وأكدت الحركة، في بيان صادر عنها، أن هذه المؤشرات تعكس أزمة أعمق من مجرد ضعف الإقبال على الانتخابات، إذ تطرح تساؤلات بشأن مدى اقتناع المواطنين بقدرة النموذج السياسي القائم على الاستجابة لتطلعاتهم وانتظاراتهم المشروعة.

وأشارت إلى أن الأحداث المأساوية التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة خلال يوليوز الماضي، وما خلفته من ضحايا، تشكل جرس إنذار بشأن المخاطر التي تهدد حياة الشباب، معربة عن تعازيها لأسر الضحايا وذويهم.

وأكدت أن هذه الأحداث تستدعي الوقوف عند أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وما تعكسه من إحباط وفقدان للأمل قد يدفعان بعض الشباب إلى المجازفة بحياتهم بحثا عن أفق بديل، داعية السلطات والمؤسسات المعنية إلى مضاعفة الجهود وابتكار حلول لمعالجة الأسباب العميقة لهذه الظواهر، وفي مقدمتها محدودية الآفاق المتاحة أمام الشباب وتراجع الثقة في إمكانية تحقيق تطلعاتهم داخل وطنهم.

وبخصوص المشاركة السياسية، أبرزت الحركة أن ضعف نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية الأخيرة، ولا سيما في صفوف الشباب، يبرز الحاجة إلى مراجعة عميقة لطبيعة العلاقة بين المواطنات والمواطنين والمؤسسات، وللشروط السياسية والمؤسساتية الكفيلة باستعادة الثقة في العملية الديمقراطية وتعزيز المشاركة المواطنة.

وأضافت حركة ضمير أن معالجة هذه الاختلالات تستدعي إحداث تحول عميق في النموذج السياسي، في إطار ثوابت الأمة، بعيدا عن التدابير الظرفية والدعوات المتكررة إلى المشاركة، وذلك وفق التوجهات والمقترحات التي تضمنتها مذكرتها الصادرة في أكتوبر 2025، تحت عنوان “من أجل نموذج سياسي جديد: المغرب السياسي الذي نريد”.

وأكدت على أن استعادة ثقة المواطنات والمواطنين وضمان انخراطهم الفعلي في بناء مغرب المستقبل يقتضيان إصلاحا عميقا للمنظومة الحزبية، وإرساء شروط ممارسة سياسية أكثر ديمقراطية وفعالية، وتعزيز الثقة في المؤسسات، وتوسيع فضاءات المشاركة والتأثير في القرار العمومي، بما يجعل المؤسسات السياسية أكثر انسجاما مع الأحكام الدستورية، وأصدق تعبيرا عن الإرادة الشعبية، وأقدر على الاستجابة لتطلعات المجتمع.

وأشادا حركة ضمير بانتظام الاستحقاقات الانتخابية التشريعية واحترام مبدأ حياد السلطات في تدبيرها، مؤكدة أهمية مواصلة تطوير الممارسات الانتخابية والارتقاء بها. كما نوهت بتعيين امرأة على رأس الحكومة، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ المغرب الحديث، لما تحمله من دلالات رمزية وسياسية مرتبطة بتعزيز حضور المرأة في مواقع المسؤولية وتدبير الشأن العام.

وفي سياق متصل، أعلنت حركة ضمير أنها تعمل على إعداد تقرير موثق لتقييم مدى انسجام البرنامج الحكومي الذي قدمته مؤخرا فاطمة الزهراء المنصوري مع أهداف النموذج التنموي الجديد وتوجهاته الاستراتيجية وإصلاحاته الجوهرية. موضحة أن هذا العمل يندرج ضمن جهودها الرامية إلى تتبع السياسات العمومية وتقييمها، ورصد مدى ترجمة التوجهات الاستراتيجية المعلنة إلى التزامات وبرامج وإجراءات حكومية قابلة للتنفيذ والتتبع والتقييم، بما يسهم في إغناء النقاش العمومي بشأن أولويات التنمية الوطنية وشروط تحقيق أهدافها.

وفي امتداد لعملها التقييمي السابق، استحضرت حركة ضمير التقرير الذي أنجزته عقب تعيين حكومة عزيز أخنوش إثر الانتخابات التشريعية لشهر شتنبر 2021، في تأكيد لالتزامها بأداء دورها المدني والاقتراحي، والمساهمة في ترسيخ ثقافة التقييم والمساءلة وربط السياسات العمومية بالأهداف والنتائج المنتظرة منها.

ومن المرتقب أن تتقاسم الحركة خلاصات التقرير الجديد مع الرأي العام فور استكمال إعداده، انطلاقا من قناعتها بأهمية إتاحة المعطيات والتحليلات الموثقة أمام المواطنات والمواطنين ومؤسسات الدولة، وتعزيز النقاش العمومي المسؤول بشأن مدى انسجام الأهداف والالتزامات المعلنة في البرنامج الحكومي مع التوجهات الاستراتيجية للمغرب.

ولفتت إلى مستجدات التحضير لعقد الجموع العامة لفروعها الجهوية بجهات طنجة-تطوان-الحسيمة والدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة، مستعرضا المراحل المنجزة والاستعدادات الجارية لاستكمال هذه المحطات التنظيمية في أفضل الظروف.

وناقشت برنامج عمل الفرع الجهوي للحركة بجهة الشرق، إلى جانب عدد من المشاريع والمبادرات المرتقب إطلاقها، منوها بالدينامية التي يشهدها الفرع وبجهوده الرامية إلى تعزيز حضور الحركة وإسهامها في النقاش العمومي على المستوى الجهوي.