في واقعة غير مسبوقة أثارت صدمة واسعة في مصر، نجح شاب حاصل على بكالوريوس علوم في انتحال شخصية شقيقه التوأم الطبيب، وممارسة مهنة الطب لمدة عامين كاملين دون أن يلاحظ أحد تلك الخدعة.
بدأت الواقعة عندما تقدمت إحدى الممرضات العاملات بالوحدة الصحية بقرية جزيرة نكلا التابعة لمركز شبراخيت بمحافظة البحيرة ببلاغ رسمي، أفادت فيه باكتشافها أن الشخص الذي يرتدي “البالطو الأبيض” ويوقع على الكشوف الطبية ويعالج الأهالي والأطفال منذ عامين، ليس الطبيب المعين رسميا، بل شقيقه التوأم الحاصل على بكالوريوس علوم فقط، والذي استغل التشابه الكبير بينهما في الشكل الخارجي.
وبالتحريات تبين أن الطبيب الحقيقي “محمد م. ح” حصل على فرصة عمل براتب مغرٍ في إحدى شركات البترول، لكن مديرية الشؤون الصحية رفضت منحه إجازة بدون مرتب، فاتفق الشقيقان على خطة (مؤامرة) محكمة: يتولى الشقيق خريج العلوم “أحمد م. ح” العمل بالوحدة الصحية للحفاظ على الوظيفة الحكومية، بينما يتفرغ الطبيب الأصلي لعمله الجديد، وكان المنتحل يتواصل هاتفياً مع شقيقه عند الحاجة لاستشارته في الحالات الطبية!
وتلقى اللواء محمد عمارة مدير أمن البحيرة إخطارا بالواقعة، فانتقلت قوات الأمن وألقت القبض على الشقيقين. وبمواجهتهما أمام النيابة العامة برئاسة المستشار عادل حمودة، أقرا بالتفاصيل الكاملة للمخطط.
وقرر مدير النيابة حبسهما 4 أيام على ذمة التحقيقات بتهم انتحال صفة، مزاولة مهنة الطب بدون ترخيص، والتزوير في أوراق رسمية، واليوم السبت جدد قاضي المعارضات بمحكمة شبراخيت الجزئية الحبس لمدة 15 يوماً إضافية على ذمة التحقيقات.
وعقب الواقعة شكلت مديرية الشؤون الصحية بالبحيرة لجنة فنية وإدارية مكبرة لمراجعة جميع المستندات والتقارير الطبية والتذاكر التي وقعها المنتحل خلال العامين، وحصر الحالات التي كشف عليها، والتأكد من سلامة المرضى وعدم حدوث أضرار صحية، بالإضافة إلى سماع أقوال جميع العاملين بالوحدة لتحديد مدى علمهم أو تقصيرهم.
وأعادت الواقعة إلى الأذهان أحداث الفيلم الكوميدي الشهير “كده رضا” لأحمد حلمي، حيث يستغل توأم التشابه في عمليات احتيالية، لكن هذه المرة لم تكن كوميديا، بل تراجيديا حقيقية استهدفت صحة المواطنين.

