أعربت مجموعة “التراس كريزي بويز 2006” عن استغرابها الشديد من قرار طرح 23 ألف تذكرة فقط لمباراة اتحاد طنجة والكوكب المراكشي، المرتقبة بملعب يتجاوز طاقته الاستيعابية 75 ألف متفرج، معتبرة أن هذا القرار يطرح أكثر من علامة استفهام حول منطق تدبير المباريات ومعايير اتخاذ مثل هذه القرارات.
واعتبرت المجموعة، في بلاغ لها، أن هذا التضييق غير المبرر لا يمكن عزله عن سياقه، خاصة إذا ما تمت مقارنته بما شهده نفس الملعب قبل فترة وجيزة، حين احتضن مباريات كأس إفريقيا للأمم، والتي جرت في أجواء تنظيمية محكمة وبحضور جماهيري غفير، نال إشادة وطنية ودولية، وأكد قدرة المغرب على احتضان أكبر التظاهرات القارية والدولية بنجاح لافت.
وتساءلت “كريزي بويز” عن الأسباب الحقيقية التي تقف خلف هذا القرار، مستحضرة الفرق الشاسع بين الأمس واليوم، ومطرحة سؤالًا جوهريًا حول ما إذا كان الإشكال مرتبطًا بالبنية التحتية أم بنظرة بعض المسؤولين للجمهور ولمكانته داخل المنظومة الكروية.
ويزداد هذا القرار، بحسب البلاغ، غموضًا عند استحضار مضامين البلاغ الملكي الصادر عقب اختتام كأس إفريقيا للأمم، والذي نوّه فيه جلالة الملك محمد السادس بالدور المحوري للجماهير المغربية وعموم الشعب في إنجاح التظاهرة، معتبرًا أن هذا النجاح ثمرة رؤية تضع المواطن في صلب المشروع الرياضي، وتراهن على وعيه وروحه الوطنية وسلوكه الحضاري داخل وخارج الملاعب.
وفي هذا السياق، اعتبرت المجموعة أن التضييق على الجماهير اليوم وحرمانها من حقها الطبيعي في الحضور والتشجيع، يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى انسجام بعض القرارات مع هذه الرؤية، خاصة في ظل ما وصفته بسياسة “الكيل بمكيالين” في تدبير الشأن الكروي، حيث تستفيد بعض الفرق من استقبال جماهيرها بكامل الطاقة الاستيعابية لملاعبها دون قيود، في حين تُفرض قيود استثنائية ومشددة على مباريات أخرى، بما يمس مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص وروح المنافسة الشريفة.
وأعلنت “التراس كريزي بويز 2006” تضامنها الكامل واللامشروط مع الجماهير الطنجاوية، معبرة عن تفهمها لقرار مقاطعة المباراة باعتباره شكلًا احتجاجيًا حضاريًا ضد قرار وصفته بالمجحف، والذي لا يمس فريقًا بعينه فحسب، بل يطال كرامة الجماهير وحقها المشروع في ولوج الملاعب والتشجيع دون حصر أو إقصاء.
وفي المقابل، أكدت المجموعة أن الجماهير المراكشية ستتنقل إلى مدينة طنجة لدعم فريقها، وهي واعية بحساسية المرحلة، ومؤمنة بأن التشجيع في هذه الظرفية مسؤولية قبل أن يكون شغفًا، في ظل ما قد تعرفه المرحلة المقبلة من عراقيل وتحديات.
وختمت المجموعة بلاغها بالتأكيد على أن كرة القدم لا تُبنى بالقرارات الارتجالية، ولا تزدهر بمنطق التضييق والإقصاء، بل تقوم على الثقة في الجماهير ومعاملتها كشريك حقيقي في النجاح، داعية الجهات المعنية إلى إعادة النظر في هذا القرار، واعتماد منطق الحكامة والإنصاف، صونًا لحقوق الجماهير، واحترامًا لتاريخ الأندية الوطنية، وانسجامًا مع الصورة التي يسعى المغرب إلى ترسيخها كبلد رياضي رائد قارّيًا ودوليًا.

