تقرير أممي: 75% من المنشآت الصحية بالمغرب تفتقر لخدمات التنظيف البيئي


حرر بتاريخ | 08/23/2026 | من طرف نزهة بن عبو

سلطت وثيقة أممية حديثة، أصدرتها منظمة الصحة العالمية وصندوق “يونيسف”، الضوء على الاختلالات الحادة التي تشوب البنيات التحتية الصحية بالمغرب، خصوصاً ما يرتبط بخدمات الماء والصرف الصحي والنظافة والتنظيف البيئي.

وأظهر التقرير، الذي يحمل عنوان “التقدم في خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة والتنظيف البيئي وتدبير النفايات في مرافق الرعاية الصحية 2015-2025″، أن حوالي 75 في المائة من المنشآت الصحية بالمملكة تفتقر لخدمات التنظيف البيئي المطابقة للمواصفات الدولية، إذ لا تتجاوز نسبة المؤسسات التي توفر خدمة أساسية 9 في المائة، فيما تقدم 15 في المائة منها خدمة محدودة. وتستند هذه الأرقام إلى تعريفات فنية لا تكتفي بوجود أعمال النظافة اليومية، بل تشترط توفر بروتوكولات مطهرة صارمة وأطقم مُدرّبة بشكل ممنهج، وهو ما يعني حرمان الغالبية العظمى من أدوات مكافحة العدوى المعيارية.

وتختلف هذه المؤشرات بحدة بين المجالين الحضري والقروي؛ حيث أظهرت البيانات أن 3 في المائة فقط من المؤسسات الصحية القروية استوفت معيار التنظيف البيئي الأساسي، مقابل 16 في المائة بالمجال الحضري، بينما بلغت نسبة المؤسسات المصنفة دون الخدمة 86 في المائة في القرى مقابل 64 في المائة في المدن.

وأبرز التقرير عن وضع مماثل في خدمات الصرف الصحي، حيث لم تستوف سوى 10 في المائة من المؤسسات الصحية المغربية المعيار الأساسي، بينما صنفت 82 في المائة ضمن مستوى الخدمة المحدودة و7 في المائة دون خدمة صرف صحي.

ويشترط المعيار الأساسي في هذا المجال ألا يقتصر الأمر على وجود مراحيض، بل أن تكون المرافق محسنة وصالحة للاستعمال، ومخصصة للعاملين عند الحاجة، ومنفصلة حسب الجنس، ومجهزة بما يلائم النظافة الصحية أثناء الدورة الشهرية، فضلا عن إمكانية استخدامها من طرف الأشخاص محدودي الحركة.

ويظهر التفاوت المجالي مجددا، حيث لا تتجاوز نسبة المؤسسات المستوفية لهذا المعيار 4 في المائة في الوسط القروي، مقابل 17 في المائة في المدن، بينما تصل نسبة المؤسسات القروية التي لا توفر أي خدمة صرف صحي وفق التصنيف المعتمد إلى 11 في المائة.

في المقابل، تبدو مؤشرات الوصول إلى المياه أفضل نسبيا، إذ يقدر التقرير أن 81 في المائة من المؤسسات الصحية بالمغرب تتوفر على خدمة مياه أساسية، فيما توفر 13 في المائة خدمة محدودة و6 في المائة لا تتوفر على خدمة مياه وفق التعريف الدولي المعتمد.

وتختلف هذه النسبة بدورها بين المدن والقرى، حيث تبلغ تغطية خدمة المياه الأساسية 95 في المائة في المؤسسات الحضرية مقابل 68 في المائة فقط في المؤسسات القروية، بينما ترتفع نسبة غياب خدمة المياه إلى 11 في المائة بالوسط القروي مقابل 1 في المائة في المدن.

وبالنسبة لمجال النظافة وغسل اليدين، فتظهر التقديرات أن 37 في المائة فقط من المؤسسات الصحية المغربية توفر خدمة أساسية، مقابل 46 في المائة بخدمة محدودة و17 في المائة دون خدمة. ويحدد التقرير الخدمة الأساسية بتوفر مرافق وظيفية لنظافة اليدين في نقاط تقديم الرعاية، إلى جانب الماء والصابون بالقرب من المراحيض.

وتبلغ نسبة الاستجابة للمعيار إلى 49 في المائة في الوسط الحضري، مقابل 25 في المائة بالوسط القروي، في حين ترتفع نسبة المؤسسات القروية التي لا توفر خدمة النظافة إلى 25 في المائة، مقابل 9 في المائة في المدن.

وبالنسبة لتدبير النفايات الناتجة عن الرعاية الصحية، يستوفي 32 في المائة من المؤسسات المغربية المستوى الأساسي، مقابل 51 في المائة بخدمة محدودة و16 في المائة دون خدمة، بحسب التقرير.

ويقتضي المعيار الأساسي فرز النفايات، إلى جانب معالجتها والتخلص منها بطريقة آمنة. وتبلغ نسبة المؤسسات المستوفية لهذا الشرط 46 في المائة في المدن، لتنخفض إلى 20 في المائة فقط في المناطق القروية.