تعرف مدينة مراكش على مدى أيام السنة ضغطًا مروريًا متزايدًا، بفعل التوسع العمراني المتواصل، وكثافة الأنشطة الاقتصادية والسياحية، واستضافة المدينة لعدد كبير من المؤتمرات والملتقيات والفعاليات الكبرى، ما يجعل من تدبير السير والجولان ورشًا مفتوحًا لا يقبل الحلول الجزئية أو المؤقتة.
وقد برز في هذا السياق، خيار إنشاء الممرات التحت أرضية كأحد أنجع التدخلات الهيكلية التي أثبتت فعاليتها على الأرض، سواء من حيث انسيابية حركة المرور أو من حيث تقليص زمن التنقل بين الأحياء الرئيسية، حيث شكل إنجاز ممري الحي الصناعي وإيزيكي اللذين دشنا خلال اليام القليلة الماضية، نموذجًا واضحًا لهذه المقاربة، لا سيما بعدما تم تشييدهما في ظرف قياسي لم يتجاوز أربعة أشهر.
ويعكس هذا الإنجاز قدرة جماعة مراكش على التعبئة والتخطيط وتنسيق جهود مختلف المتدخلين لإنجاح مشاريع معقدة في آجال قصيرة، ما يعزز الدعوات إلى مواصلة نفس النهج وتوسيعه ليشمل نقاطًا أخرى تعرف اختناقات مرورية متكررة، خاصة خلال العطل والمناسبات التي تشهد فيها المدينة توافدًا كثيفًا للزوار على غرار هذه الايام التي تشهد احتضان المدينة لجانب من منافسات كأس افريقيا للامم.
ومن شأن تعميم الممرات التحت أرضية عبر المحاور الأكثر ازدحامًا، إلى جانب تحسين الإشارات الضوئية وإعادة تنظيم بعض التقاطعات، أن يشكل منظومة متكاملة تخفف الضغط على الشبكة الطرقية وتمنح السائقين والراجلين على السواء تجربة تنقل أكثر أمانًا وانسيابية، كما أن هذه المشاريع لا تنعكس فقط على حركة السير، بل تساهم كذلك في تعزيز جاذبية المدينة الاستثمارية والسياحية، باعتبارها عنصرًا أساسياً في جودة العيش.
ويمثل نجاح تجربة الممرات التحت أرضية في الحي الصناعي وإيزيكي إشارة قوية إلى أن الإرادة المؤسساتية متوفرة، وأن الإمكانيات التقنية والإدارية موجودة. ويبقى المطلوب هو تثمين هذا المكتسب عبر الاستمرار في إطلاق مشاريع مماثلة، بما يجعل من مراكش مدينة أكثر انسيابًا، وأقل ازدحامًا، وأكثر قدرة على استقبال زوارها وساكنتها في أفضل الظروف.

