مراكش: من يوزع الشغل في الإرشاد السياحي؟ سؤال العمولات الارتدادية الذي يُقلق المهنيين


حرر بتاريخ | 03/31/2026 | من طرف كشـ24

في مراكش، لم يعد السؤال المطروح داخل الأوساط المهنية هو حجم النشاط السياحي، بل من يتحكم فعليًا في توزيع فرص الشغل داخل قطاع الإرشاد السياحي، خاصة في ظل تزايد مؤشرات الإقصاء التي تطال المرشدين المراكشيين، خصوصًا جيل ما قبل 2018.

فبينما تعلن الأرقام عن انتعاش غير مسبوق للقطاع، يتحدث مهنيون عن واقع مغاير، تُعاد فيه هيكلة السوق عبر قنوات غير رسمية، تتصدرها شبكات وساطة تتمثل في وسيطي البزارات ، والتي يُقال إنها تلعب دورًا حاسمًا في ربط المرشدين بمصادر الشغل.

ووفق معطيات متداولة داخل الوسط المهني، فإن هذه الشبكات تعتمد على نظام العمولات الارتدادية، حيث يصبح الولوج إلى فرص الاشتغال مرتبطًا بقبول ترتيبات مالية غير معلنة، قد تصل في بعض الحالات إلى نسب مرتفعة من قيمة الخدمة.

هذا الواقع يطرح، بحسب نفس المصادر، تحولًا عميقًا في منطق السوق، حيث لم تعد الخبرة أو التكوين المحدد الأساسي، بل أصبح الانخراط في هذه الشبكات عاملًا مؤثرًا في تحديد من يشتغل ومن يُقصى.

في هذا السياق، يُسجل أن فئة من المرشدين المراكشيين، خاصة من جيل ما قبل 2018، ترفض الانخراط في هذه الممارسات، وهو ما يضعها خارج سلاسل التشغيل الأكثر رواجًا، ويؤدي إلى ما يشبه بطالة غير معلنة داخل فئة تُعد من أكثر الفئات خبرة في القطاع.

في المقابل، يبرز فاعلون آخرون يتعاملون مع هذه الآليات باعتبارها جزءًا من قواعد السوق الجديدة، بل ويقدمون أنفسهم في بعض الأحيان كأكثر “وضوحًا” في ما يتعلق بالعمولات، وهو خطاب يرى فيه بعض المهنيين إعادة تعريف غير مباشرة لمفهوم الشفافية.

أمام هذه المعطيات، يطرح سؤال أوسع حول طبيعة تنظيم القطاع، وحول مدى احترام قواعد المنافسة، خاصة في ظل غياب معطيات رسمية تؤطر هذه الممارسات أو تحدد نطاقها.

كما يثير الوضع تساؤلات داخل الأوساط المهنية حول دور الهيئات التمثيلية، وعلى رأسها الجمعية الجهوية للمرشدين السياحيين بمراكش، التي يعتبر بعض الفاعلين أنها لم تُبدِ موقفًا واضحًا إزاء هذه التحولات، رغم انعكاساتها المباشرة على فئة واسعة من المهنيين.

وفي غياب نقاش مؤسساتي مفتوح حول هذه الإشكاليات، يظل قطاع الإرشاد السياحي أمام مرحلة دقيقة، حيث تتقاطع دينامية اقتصادية متصاعدة مع تساؤلات متزايدة حول شفافية السوق وعدالة توزيع الفرص.