شهدت واردات المغرب من الحبوب تحولا ملحوظا، مع إدراج المملكة ضمن قائمة الدول المستوردة للمنتجات الزراعية الروسية، في خطوة تعكس تحولات أعمق في استراتيجيات التزوّد الغذائي، خاصة في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية وتصاعد التوترات الجيوسياسية.
وكشفت بيانات صادرة عن مختبرات باشكيريا التابعة للمؤسسة الروسية “VNIIZH” عن إجراء أكثر من 4 آلاف تحليل على شحنات حبوب موجهة للتصدير منذ مطلع 2026، بلغ حجمها الإجمالي نحو 57 ألف طن، بزيادة واضحة مقارنة بالعام الماضي، مع توجيه جزء مهم منها نحو المغرب.
وتضمنت هذه الصادرات كميات كبيرة من القمح الغذائي، حيث خضعت 119 عينة ضمن شحنة تجاوزت 4.7 آلاف طن لتحاليل دقيقة خلال شهر مارس، وأكدت النتائج مطابقتها لمعايير السلامة وخلوها من الآفات، ما يعزز ثقة المغرب والأسواق المستوردة في جودة الحبوب الروسية.
ويعكس هذا التوجه تنامي حضور روسيا في سوق الحبوب العالمي، مقابل سعي المغرب لتقليل الاعتماد على الإنتاج المحلي الذي تأثر بسبب الجفاف، وزيادة الاعتماد على استيراد القمح اللين لتلبية الطلب الداخلي المتنامي.
غير أن هذا الاعتماد المتزايد يفرض تحديات استراتيجية، أبرزها مخاطر التبعية لمورد واحد في بيئة دولية غير مستقرة، إذ قد تؤثر أي قيود تصديرية أو توترات دولية بسرعة على تدفقات الإمدادات الغذائية.
وفي هذا الإطار، تتجلى الحاجة الملحة لتعزيز الأمن الغذائي في المغرب عبر إصلاحات مستدامة، تشمل تحسين الإنتاج الفلاحي المحلي، رفع قدرات التخزين، وتطوير سلاسل التوزيع، لضمان تقليص هشاشة البلاد أمام تقلبات السوق العالمية وتحقيق توازن بين الفرص الاستراتيجية والمخاطر المحتملة.

