تحتضن جامعة باريس، يوم الخميس 8 أكتوبر 2026، يوماً دراسياً حول العالم والشيخ أبي عبد الله محمد أكنسوس وعصره، تحت عنوان «الصالح وموجبات الإصلاح»، وذلك بالمعهد الوطني للغات والحضارات الشرقية بباريس، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين من عدد من الجامعات والمؤسسات البحثية الأوروبية والمغربية.
وتأتي هذه الندوة لتسليط الضوء على شخصية الشيخ أكنسوس، الذي عاش خلال القرن التاسع عشر، في مرحلة شهد فيها المغرب تحولات سياسية ودينية وفكرية عميقة. وتتناول أشغال اليوم الدراسي مساره المتعدد، باعتباره عالماً في العلوم الشرعية، وشيخاً في الطريقة التجانية، ومؤرخاً للدولة العلوية، وأديباً ولغوياً، فضلاً عن حضوره في الحياة السياسية المغربية، حيث عمل كاتباً للسلطان مولاي سليمان ثم وزيراً خلال السنوات الأخيرة من عهده.
وتبرز الوثيقة أن أهمية أكنسوس لا تقتصر على أدواره السياسية، إذ يُنظر إليه باعتباره أحد الفاعلين في حركة التجدد الروحي والفكري التي عرفها المغرب قبيل بروز التدخل الاستعماري. كما أسس أول زاوية تجانية في مراكش، ومنها امتدت الطريقة نحو جبال الأطلس وسوس ومناطق أخرى، إلى جانب اهتمامه بعلوم الرياضيات والفلك والطب ومتابعته للتطورات العلمية في الغرب، من خلال الإشراف على ترجمة مؤلفات علمية من الفرنسية والإنجليزية.
ويشارك في الندوة باحثون من جامعة باريس وأكسفورد وروما ومونستر بألمانيا وكاين الفرنسية وغينت البلجيكية، إضافة إلى المركز الوطني للبحث العلمي الفرنسي وباحثين من المغرب. ويتضمن البرنامج مجموعة من المداخلات التي تتناول جوانب مختلفة من إرث أكنسوس، من بينها الفكر الفقهي والصوفي، وتحقيق «القاموس المحيط»، ونشر العلوم الدقيقة بالمغرب خلال القرن التاسع عشر، فضلاً عن تأسيس الزاوية التجانية بمراكش وانتشار التراث التجاني خارج المغرب.
وتحظى مراكش بحضور بارز ضمن أشغال اليوم الدراسي، من خلال مداخلة حول قصيدة تأسيس الزاوية التجانية الكنسوسية بمراكش، التي أسسها الشيخ أكنسوس سنة 1847 بحي المواسين بالمدينة العتيقة، وهي المداخلة التي ستتناول أيضاً الإفريز الخشبي الذي يحتضن نص القصيدة، إلى جانب إشكالات صون المدينة العتيقة، خصوصاً في أعقاب زلزال 2023.
ويروم هذا الموعد الأكاديمي، وفق الوثيقة، تعميق البحث في المسار الفريد للشيخ أكنسوس وإبراز تعدد أوجه إرثه، فضلاً عن إعادة الاعتبار إلى التجدد الروحي والفكري الذي عرفه المغرب خلال القرن التاسع عشر، ودراسة أدوار تداول المعارف وانتقالها بين المغرب الكبير وإفريقيا جنوب الصحراء وما وراءها.
وتندرج الندوة ضمن مشروع «Renew-MAG» المتعلق بالتجددات الروحية والتعبيرات الفنية في المغرب خلال القرن التاسع عشر، وهو مشروع فائز ضمن مشروعات التميز لمعهد الدراسات الإسلامية الفرنسي. كما يتضمن البرنامج لقاءً مع جعفر الكنسوسي ومحمد المهدي الكنسوسي، إلى جانب اجتماع عمل بمركز بحث تابع للمعهد الوطني للغات والحضارات الشرقية بباريس.

