أفرجت الخزينة العامة للمملكة عن المناصب المالية المخصصة للوزارات والقطاعات الحكومية ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2026، لتباشر عدد من الوزارات الإعلان عن مباريات التوظيف بشروط تبدو صارمة في ظاهرها، لكنها تثير تساؤلات حول مدى صرامتها الفعلية.
ومع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، سارع بعض الوزراء إلى توزيع هذه المناصب التي أُعلن عنها رسميا في مارس الماضي، تزامنا مع تفعيل الميزانيات المصادق عليها في البرلمان ضمن قانون المالية للسنة الجارية.
وأفادت يومية “الصباح”، أنه في هذا السياق، تلقى شباب وشابات أحد الأحزاب الطامحة لتصدر انتخابات 2026 وقيادة ما يُسمى بـ”حكومة المونديال” وعودا بالتوظيف من وزير بارز يشرف على أكثر من قطاع، وذلك قبل مغادرته منصبه، في خطوة اعتبرها متابعون ذات خلفية انتخابية، وعلى نهج ممارسات سابقة نُسبت إلى بعض وزراء حزب العدالة والتنمية.
وبينما يسابق وزراء محسوبون على أحزاب سياسية الزمن لتوظيف منتمين لحزبهم أو مقربين منهم عبر مباريات توصف أحيانا بالشكلية، أغلقت وزارة الداخلية بشكل نهائي باب التوظيف المباشر داخل الجماعات الترابية، مبررة ذلك بضعف الإمكانيات المالية لهذه الجماعات وعدم قدرتها على تحمل أعباء إضافية، تضيف “الصباح”.
عدد من رؤساء الجماعات الذين يتوفرون على مناصب مالية شاغرة ظلوا ينتظرون تأشير وزارة الداخلية للشروع في التوظيف، غير أن الأخيرة فضّلت اعتماد خيار التعاقد مع الكفاءات بدل التوظيف النظامي.
وتتبنى الوزارة توجها يقوم على توفير العدد الضروري من الموظفين لتلبية الحاجيات دون خلق فائض، مع تسريع وتيرة الرقمنة لتسهيل الخدمات وتقليص الضغط على الموارد البشرية.
ورغم استمرار بعض الجماعات في فتح مباريات توظيف، فإن ذلك يظل محصورا في تخصصات محددة كالأطباء والمهندسين المعماريين والتقنيين، في وقت تواجه فيه الجماعات الصغيرة صعوبات في استقطاب هذه الكفاءات، ما يجعل التعاقد وتقديم التحفيزات خيارا مطروحا.
كما تراجعت وزارة الداخلية عن الإفراج عن مئات المناصب التي ظلت مجمدة لسنوات، بسبب انتشار ممارسات بيع وشراء المناصب وتبادلها بين بعض رؤساء الجماعات، ما حولها إلى مجال للربح غير المشروع.
وبرلمانيون يرأسون جماعات ترابية، وبعضهم أعضاء في لجنة الداخلية، يواصلون إثارة مسألة حرمان المجالس من التوظيف رغم توفر المناصب المالية، احتجاجا على قرار الوزارة القاضي بتعليق التوظيف داخل المؤسسات المنتخبة لتفادي أي تلاعب أو تحويل هذه المناصب إلى مجال للمضاربات.
ويُعزى تفشي هذه الممارسات، وفق متابعين، إلى الصلاحيات الواسعة التي منحها القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات لرؤساء المجالس، خاصة في ما يتعلق بتدبير الموارد البشرية في إطار مبدأ التدبير الحر، وهو ما استُغل في بعض الحالات بشكل سلبي.

