في ظلّ التساقطات المطرية المهمة التي عرفتها مدينة مراكش ونواحيها خلال الأشهر الأخيرة، استعادت المساحات الخضراء القابلة للاستغلال من أجل النزهة والراحة الطبيعية رونقها وجاذبيتها، بعدما عانت لسنوات من الجفاف والتراجع البيئي.
فقد تحوّلت العديد من المناطق التي كانت شبه قاحلة إلى فضاءات طبيعية مكسوّة باللون الأخضر، تدعو الساكنة والزوار إلى استكشافها والاستمتاع بجمالها، خاصة مع حلول فصل الربيع الذي يُعدّ أفضل الفصول للتنزّه في أحضان الطبيعة.
ومن بين أبرز هذه الفضاءات، يبرز دوار آيت بوشنت بجماعة حربيل تامنصورت، الذي أصبح وجهة مفضلة لعشاق المناظر الطبيعية بفضل تنوّع تضاريسه وروعة مشاهده الخلابة، حيث تمتزج الجبال والسهول بالخضرة والمياه، في لوحة طبيعية تستحق الزيارة.
كما تحوّلت غابة سيدي بوعثمان، الواقعة على بعد حوالي 30 كيلومترا من مراكش، إلى فضاء أخضر مفتوح أمام العائلات والباحثين عن الهدوء والاسترخاء، ما جعل عددا من المواطنين يوجّهون دعوات لاستغلالها في رحلات قصيرة و”بيكنيك” عائلي، مع التشديد على ضرورة الحفاظ على نظافتها وجماليتها.
ولا تقلّ غابة توفليحت، التي تبعد نحو 60 كيلومترا عن المدينة الحمراء، أهمية وجاذبية، بعدما استعادت حيويتها بفضل الأمطار الأخيرة، وأضحت بدورها متنفسا طبيعيا لمحبي الرحلات الجبلية والهواء النقي.
وإلى جانب هذه المناطق، شهدت جلّ المساحات العارية بمراكش وضواحيها تحوّلا لافتا، حيث أصبحت بمثابة بساط أخضر ممتدّ، يعكس الأثر الإيجابي للتساقطات الاستثنائية التي عرفها الموسم الحالي.
ومن المنتظر ان يعيدي هذا التحوّل البيئي الإيجابي الأمل في إحياء عدد من المجالات الطبيعية التي طالها الإهمال والجفاف، ويفتح الباب أمام دينامية جديدة في مجال السياحة الداخلية والبيئية، خاصة في صفوف الأسر والشباب. كما قد يساهم في تعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على هذه الثروة الطبيعية، باعتبارها رافدا أساسيا للتوازن البيئي وجودة الحياة.
وأمام هذا المعطى المشجّع، تتزايد الدعوات الموجّهة لساكنة مراكش وزوارها من أجل استغلال هذه الفضاءات في فصل الربيع، سواء للتنزّه أو لاكتشاف مناطق كانت في السابق شبه منسية، قبل أن تعود إليها الحياة من جديد هذا العام. غير أن نجاح هذه التجربة يبقى رهينا بمدى التزام المواطنين بالسلوك البيئي المسؤول، واحترام الطبيعة، وعدم تلويث هذه المواقع.

