تتواصل مظاهر العبث بممتلكات المؤسسات الصحية العمومية بمدينة مراكش، وتحديداً في مستشفى ابن طفيل العريق، حيث تحولت المساكن الوظيفية إلى بؤرة سوداء تعكس حجم التسيب الإداري.
وفي ظل استمرار احتلال هذه السكنيات خارج أي إطار قانوني أو مسطري، يبرز تساؤل جوهري حول سر غياب الإدارة، والجمود غير المفهوم لإدارة الأملاك المخزنية، ناهيك عن فضيحة استغلال شبكات الماء والكهرباء التابعة للمستشفى لتزويد هذه المنازل على حساب المال العام.
وتشهد المساكن الوظيفية التابعة لمستشفى ابن طفيل وضعية شاذة تتمثل في استغلالها من طرف جهات لا تتوفر على أي سند قانوني أو إداري يشرعن وجودها داخلها.
فبدلاً من أن تُخصص هذه السكنيات للأطر الطبية الصحية و التقنية و الادارية الملزمة بالتواجد بالقرب من المؤسسة الاستشفائية لضمان استمرارية الخدمات الحيوية، تم السطو عليها من طرف أشخاص فقدوا الحق في شغلها أو لم يحظوا به قط، مما أثار استياء عارماً وسط الشغيلة الصحية التي طالبت مراراً وتكراراً بفتح تحقيقات جادة.
وما يثير الاستغراب والريبة في هذه النازلة هو الموقف السلبي لإدارة المستشفى و ادارة المركز الاستشفائي الجامعي والجهات الوصية، والذي تراوح بين غياب تام للرقابة وتواطؤ ضمني عبر غض الطرف عن هذه الخروقات المستمرة.
وتتجلى ملامح هذا الوضع في شلل إداري متعمد و عجز تام عن تفعيل مساطر الإنذار والإفراغ في حق المحتلين غير القانونيين وكذا استمرار إدارة الأملاك المخزنية في نهج سياسة “الصالونات المغلقة” وعدم تحريك مساطر حماية الملك العمومي واسترجاعه بالقوة القانونية ناهيك عن ترك الحبل على الغارب، مما شجع على تكريس ثقافة الإفلات من المحاسبة والاستهتار بالقانون و الترامي على هذه المساكن داخل مرافق حيوية.
ولا يتوقف الضرر عند حدود حرمان الأطر المستحقة من حقها القانوني في السكن الوظيفي، بل يتجاوز ذلك ليطال المال العام بشكل مباشر ومفضوح. فقد كشفت معطيات ميدانية عن فضيحة الربط العشوائي والمباشر بشبكات الماء والكهرباء الخاصة بالمستشفى لتغذية هذه المساكن المحتلة.
وهذا يعني بوضوح أن ميزانية المستشفى، التي تعاني أصلاً من خصاص مهول وإكراهات مالية، تتحمل فاتورة الاستهلاك اليومي لهؤلاء الأفراد للماء والكهرباء، في خرق سافر لمبادئ ترشيد النفقات العمومية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
إن الوضع الكارثي الذي تعيشه المساكن الوظيفية بمستشفى ابن طفيل لم يعد يحتمل المزيد من التسويف أو سياسة الهروب للأمام، خصوصاً بعد تعالي الأصوات النقابية والحقوقية المطالبة بتدخل عاجل لوقف هذا النزيف.
وقد بات لزاما على السلطات الولائية والجهات القضائية المختصة الدخول على الخط لفتح تحقيق شامل، وإخلاء هذه السكنيات فوراً، وترتيب الجزاءات القانونية في حق كل المتورطين في هذا الاستنزاف المفضوح لممتلكات الدولة.
ليطرح السؤال: إلى متى ستظل مقدرات المستشفيات العمومية عرضة للسيطرة العشوائية في غياب رادع حقيقي يحمي المال العام؟

