أكد أحمد نور الدين، الخبير في العلاقات الدولية والمتخصص في ملف الصحراء، أن الزيارات المتتالية التي تقوم بها وفود دول أجنبية إلى الأقاليم الجنوبية للمملكة لا تندرج في إطار بروتوكولي أو رمزي، بل تعكس اهتماما دوليا متزايدا باستكشاف الإمكانيات الاستثمارية الكبرى التي تزخر بها هذه الأقاليم، خاصة في مجالات استراتيجية أصبحت، أو في طريقها لأن تصبح، رائدة على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وأوضح نور الدين، في تصريحه لموقع كشـ24، أن المجال الأول يتمثل في الهيدروجين الأخضر، الذي يعد طاقة المستقبل، مبرزا أن الأقاليم الجنوبية أصبحت وجهة رئيسية لهذا النوع من الاستثمارات، بدليل التوقيع مؤخرا على اتفاق ضخم تصل قيمته إلى حوالي 4.5 مليارات دولار لإنتاج الهيدروجين الأخضر وتصديره إلى الأسواق العالمية، ولاسيما الأوروبية، في إطار التحول نحو الطاقات النظيفة.
وأضاف الخبير ذاته أن المجال الثاني يرتبط بـالاستثمار الصناعي بمختلف أنواعه، خاصة داخل المناطق الصناعية المحيطة بميناء الداخلة الأطلسي، إلى جانب الاستثمار في القطاع اللوجيستي من خلال إنشاء منطقة لوجيستية متكاملة مرتبطة بهذا الميناء، الذي يرتقب أن يصبح واحدا من أكبر الموانئ على المحيط الأطلسي، على الأقل على مستوى القارة الإفريقية.
وأشار نور الدين إلى أن ميناء الداخلة الأطلسي سيضطلع بدور محوري في التدفقات التجارية الدولية، سواء بين أوروبا وإفريقيا، أو بين القارتين الأمريكيتين وإفريقيا، فضلا عن كونه بوابة استراتيجية للدول الإفريقية الحبيسة، خاصة دول الساحل والصحراء، التي أطلق المغرب مبادرات لتمكينها من الاستفادة من بنياته التحتية المينائية واللوجيستية.
وفي السياق ذاته، اعتبر ذات المتحدث أن هذه الدينامية الاستثمارية تتقاطع مع التحولات السياسية والجيوسياسية التي تعرفها المنطقة، لافتًا إلى أن الدول أصبحت تقرأ هذه التطورات بواقعية أكبر، خصوصا بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي عزز بشكل واضح الاعتراف الدولي بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.
وشدد نور الدين على أن النقاش الدولي لم يعد يتمحور حول مغربية الصحراء من عدمها، لأن مسألة السيادة حسمت بفعل الاعترافات المتزايدة من قبل القوى الدولية الكبرى، إلى جانب قرارات مجلس الأمن، بل أصبح التركيز اليوم منصبا على متى سيتم إغلاق هذا الملف بشكل نهائي.
وختم الخبير في العلاقات الدولية تصريحه بالتأكيد على أن هذه الزيارات ستفتح آفاقا واسعة أمام الشركات الدولية القادمة من أوروبا والأمريكيتين وآسيا وجنوب شرق آسيا، للاستثمار ليس فقط في الداخلة، بل أيضا في العيون وبوجدور، وحتى في مناطق مثل سيدي إفني والطانطان، في إطار تكامل جهوي يشمل كذلك ميناء أكادير، بهدف خلق أقطاب صناعية ولوجيستية كبرى، وجعل الطاقات المتجددة عصب الاقتصاد الدولي خلال العقود القادمة.

