كيف تشاهد كسوف الشمس بأمان دون تعريض بصرك للخطر؟


حرر بتاريخ | 08/12/2026 | من طرف كشـ24 - وكالات

مع ترقب آلاف الأشخاص للكسوف الشمسي المرتقب اليوم الأريعاء 12 غشت الجاري، يجدد خبراء صحة العيون تحذيراتهم من مخاطر النظر مباشرة إلى الشمس، داعين الراغبين في متابعة الظاهرة إلى استخدام وسائل حماية مخصصة تستجيب لمعايير السلامة المعتمدة.

وبحسب خبراء البصريات، فإن مشاهدة الكسوف تستوجب استعمال نظارات مخصصة للكسوف تستوفي معيار السلامة الدولي ISO 12312-2. غير أن غابرييله يانسن، رئيسة المجلس الأوروبي لطب البصريات والبصريات، تنبه إلى أن وجود رقم المعيار على النظارات لا يكفي وحده للتأكد من سلامتها.

وتوصي الخبيرة باقتناء النظارات من مصادر موثوقة، والتأكد قبل استخدامها من عدم وجود خدوش أو ثقوب أو أي أضرار قد تؤثر في فعاليتها.

كما ينبغي وضعها قبل النظر إلى الشمس وعدم نزعها إلا بعد إبعاد العينين عنها، مع ضرورة مراقبة الأطفال بشكل خاص.

أما الأشخاص الذين لا يتوفرون على وسائل حماية مناسبة، فيُنصحون بعدم النظر إلى الشمس مباشرة، واللجوء بدلا من ذلك إلى متابعة الكسوف عبر البث المباشر الذي توفره بعض المؤسسات الفلكية والعلمية.

وشددت يانسن على أن النظارات الشمسية التقليدية، مهما بدت داكنة، لا توفر الحماية المطلوبة من الأشعة المرئية وفوق البنفسجية وتحت الحمراء المنبعثة من الشمس.

الكاميرات والمناظير قد تشكل خطرا

ولا تقتصر التحذيرات على العين المجردة، إذ إن استخدام الكاميرات با في ذلك كاميرات الهواتف أو المناظير أو التلسكوبات لمراقبة الشمس يمكن أن يكون خطيرا أيضا، ما لم تكن هذه الأجهزة مجهزة بمرشحات شمسية متخصصة ومصممة لهذا الغرض.

وكانت وكالة ناسا قد نبهت قبل كسوف 2024 الذي شهدته أميركا إلى أن مستشعر الهاتف معرض للتلف مثل أي كاميرا إذا صوبت نحو الشمس، وأوصت بوضع نظارة الكسوف أمام عدسة الهاتف عند التصوير في أي وقت باستثناء لحظة الكسوف الكامل.

كما شددت الوكالة على ضرورة عدم النظر إلى الكسوف من خلال عدسة الكاميرا أو التلسكوب أو المنظار حتى مع ارتداء نظارات الكسوف، لأن الأشعة المركزة ستحرق الفلتر وتسبب إصابة خطيرة للعين، موضحة أنه عند استخدام كاميرات أو مناظير مزودة بمرشحات شمسية مناسبة، فلا حاجة لارتداء النظارات لأن المرشحات تؤدي وظيفتها ذاتها في الحماية.

كما ينصح المختصون بتجنب بعض الوسائل التقليدية المتداولة لمشاهدة الكسوف، مثل الأقراص المدمجة أو الأفلام الفوتوغرافية، لعدم قدرتها على حجب الإشعاع الشمسي بمستوى آمن.

أضرار قد تظهر بعد ساعات من التعرض

وتكمن خطورة النظر المباشر إلى الشمس في احتمال تعرض الشبكية، وهي النسيج الحساس للضوء الموجود في الجزء الخلفي من العين، لأضرار قد تكون دائمة.

وقد يؤدي التعرض المباشر إلى الإصابة بما يعرف بـ«اعتلال الشبكية الشمسي»، وهو ضرر ناتج عن التأثير الضوئي الشديد على أنسجة الشبكية، خصوصاً منطقة البقعة المسؤولة عن الرؤية المركزية الدقيقة.

ويشير الخبراء إلى أن الإصابة قد تحدث من دون الشعور بأي ألم، لأن الشبكية لا تحتوي على مستقبلات للألم، كما أن الأعراض قد لا تظهر إلا بعد مرور عدة ساعات على التعرض للشمس.

ومن بين العلامات التي تستدعي الانتباه: تشوش الرؤية المركزية، ظهور بقعة مظلمة أو ضبابية في مجال الرؤية، تشوه الخطوط المستقيمة، تغير إدراك الألوان أو ارتفاع الحساسية تجاه الضوء.

وفي حال ظهور أي من هذه الأعراض بعد مشاهدة الكسوف، ينصح المختصون بالتوقف عن أي تعرض إضافي للشمس وطلب فحص طبي عاجل لدى طبيب عيون أو أحد المتخصصين في صحة العين.

ورغم أن بعض الحالات البسيطة قد تعرف تحسناً تدريجياً خلال أسابيع أو أشهر، فإن استعادة الرؤية بشكل كامل ليست مضمونة في جميع الحالات، وقد تستمر بعض الأضرار، مثل البقع العمياء أو انخفاض حدة البصر أو تشوه الرؤية، إذا تعرضت خلايا الشبكية لتلف دائم.

ولا يتوفر حاليا علاج مثبت قادر على عكس الأضرار الشبكية الناتجة عن التعرض المباشر للشمس، ما يجعل الوقاية واستخدام وسائل الحماية المناسبة الوسيلة الأساسية للاستمتاع بظاهرة الكسوف بشكل آمن.

ويذكر أن هذا الكسوف، الذي يبدأ قرب القطب الشمالي ثم يتجه جنوبا، سيكون الأول من نوعه الكلي في إسبانيا منذ أكثر من قرن. وسيمر مسار الكسوف الكلي عبر نطاق محدد يشمل أجزاء من روسيا، وغرينلاند، وآيسلندا، وإسبانيا، بالإضافة إلى رقعة جغرافية صغيرة جدا في أقصى شمال شرق البرتغال.

وفي المقابل، سيتسع نطاق الكسوف الجزئي ليشمل مساحات شاسعة حول العالم بنسب احتجاب متفاوتة، حيث تحظى قارة أوروبا برؤية واضحة جدا تشمل المملكة المتحدة، وأيرلندا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وسويسرا، ودول البلقان.

كما ينضم العالم العربي إلى هذا الحدث عبر دول شمال إفريقيا، حيث يرصد الكسوف جزئيا وبنسب مرتفعة قبيل غروب الشمس في الجزائر، والمغرب، وتونس، وموريتانيا، وبنسبة بسيطة جدا في ليبيا.