أعادت الحكومة فتح باب استيراد المواشي واللحوم الحمراء، بعد إصدار مرسوم يقضي بإعفاء الأغنام والأبقار والماعز والإبل من الرسوم الجمركية إلى غاية نهاية السنة الجارية، في خطوة تروم الحد من ارتفاع أسعار اللحوم وضمان توازن السوق الوطنية.
وجاء القرار، الذي نُشر في الجريدة الرسمية بموجب المرسوم رقم 2.26.584، في ظرفية تتسم بارتفاع أسعار اللحوم الحمراء إلى مستويات قياسية تراوحت بين 120 و170 درهما للكيلوغرام، ما أثار تساؤلات بشأن وضعية القطيع الوطني، خاصة بعد المعطيات التي سبق أن تحدثت عن وجود نحو 40 مليون رأس من الماشية بالمملكة.
ووفق ما أوردته يومية “الصباح”، يستعد عدد من المستوردين لجلب أولى شحنات الأغنام عبر النقل البحري انطلاقا من إسبانيا، بهدف تقليص تكاليف الاستيراد، فيما يظل خيار التوجه نحو أسواق أخرى، من بينها رومانيا، مطروحا في حال حدوث عراقيل مرتبطة بالظروف الإقليمية.
وكتبت، أن عملية الاستيراد تتم بتنسيق بين عدد من القطاعات الحكومية، من بينها وزارة الفلاحة والتنمية القروية ووزارة الاقتصاد والمالية ووزارة الصناعة والتجارة، إلى جانب المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، الذي أوصى بالاعتماد على الأسواق الإسبانية بعد التأكد من استيفائها للشروط الصحية المطلوبة.
وأثار القرار جدلا سياسيا واسعا، إذ وجهت أحزاب المعارضة انتقادات للحكومة، متهمة إياها بتقديم معطيات غير دقيقة حول حجم القطيع الوطني، ومعتبرة أن المستفيد الأكبر من عمليات الاستيراد هم فاعلون مقربون من أحزاب الأغلبية.
في المقابل، رفضت مكونات الأغلبية الحكومية هذه الاتهامات، مؤكدة أن التراجع الذي شهده القطيع الوطني يعود بالأساس إلى تداعيات الجفاف المتواصل خلال السنوات الأخيرة، وليس إلى سوء التدبير.
كما شددت أحزاب الأغلبية على أن الجدل الدائر حول المستفيدين من عمليات الاستيراد يحمل أبعادا سياسية، موضحة أن الدعم الذي استفاد منه عدد محدود من المستوردين لا يمثل سوى جزء بسيط من التدابير المتخذة لضمان تموين الأسواق الوطنية.
وتواصل المعارضة مطالبتها بإحداث لجنة لتقصي الحقائق بشأن عمليات استيراد المواشي منذ سنة 2023، خاصة في ظل استمرار ارتفاع أسعار اللحوم رغم الكلفة المالية الكبيرة التي رُصدت لهذا الملف، والتي قُدرت بأزيد من 13 مليار درهم.

