تشهد عدة مناطق بالمغرب خلال ربيع 2026 تحسنا واضحا في الغطاء النباتي والنشاط الفلاحي، نتيجة التساقطات المطرية المهمة التي عرفتها البلاد خلال فصل الشتاء، والتي أعادت الحيوية إلى الأراضي الزراعية بعد سنوات من الجفاف أثرت بشكل كبير على الإنتاج والموارد الطبيعية.
ووفق ما أوردته منصة “الما ديالنا” التابعة لوزارة التجهيز والماء، تشير المعطيات الفلاحية إلى أن الموسم الحالي يتجه نحو نتائج إيجابية، خاصة في زراعة الحبوب التي بلغت مراحل متقدمة من النمو، تسبق الإزهار والنضج، ما يعزز توقعات تسجيل مردودية جيدة خلال هذا العام.
وفي منطقة الشاوية، إحدى أبرز الأحواض الفلاحية بالمغرب، سُجلت كميات مهمة من الأمطار، حيث بلغ مجموع التساقطات منذ بداية السنة حوالي 222.63 ملم، أي بزيادة تُقدر بنحو 60 ملم مقارنة بسنة 2025، وبفارق يقارب 91 ملم عن المعدل المعتاد.
كما تُظهر مؤشرات الغطاء النباتي تحسنا ملحوظا في عدد من المناطق مقارنة بالعام الماضي، إذ تجاوزت مستويات نمو النباتات المعدلات المسجلة خلال الفترة ما بين 2001 و2024، وهو ما يعكس الأثر المباشر للأمطار على تنشيط الدورة الزراعية.
وفي منطقة مراكش وضواحيها، خصوصا بمنطقة تحناوت جنوب المدينة، أظهرت بيانات وصور الأقمار الصناعية تغيرا إيجابيا واضحا بين مارس 2025 ومارس 2026، حيث استعادت الأراضي الزراعية جزءا كبيرا من غطائها الأخضر بعد تراجع واضح في السنة السابقة.
ويمتد هذا التحسن إلى مناطق واسعة من شمال ووسط البلاد، حيث لوحظ ارتفاع كبير في نمو الغطاء النباتي، وصل في بعض المناطق إلى أكثر من متر، نتيجة وفرة الرطوبة في التربة خلال الموسم المطري الحالي.
ويعكس هذا الانتعاش البيئي والفلاحي الأثر الإيجابي للأمطار الأخيرة في إعادة التوازن للنظم الزراعية، كما يعزز التوقعات بشأن موسم فلاحي واعد بعد سنوات من الجفاف والتقلبات المناخية التي أثقلت كاهل القطاع الفلاحي بالمغرب.

