افتتحت، اليوم الخميس بمدريد، فعاليات الدورة الـ46 للمعرض الدولي للسياحة (فيتور 2026)، في سياق موات للغاية للقطاع، الذي يستفيد من الإقبال المتزايد للمصطافين على إسبانيا، ومن تعزيز مكانة وجهة المغرب كأول وجهة سياحية في إفريقيا.
ويعد هذا الحدث العالمي البارز في مجال الأعمال والابتكار داخل صناعة السياحة فرصة لإبراز الأداء الاستثنائي الذي حققه القطاع خلال سنة 2025، واستشراف آفاقه الواعدة لسنة 2026.
وحسب الأرقام التي نشرتها، مطلع الأسبوع الجاري، منظمة الأمم المتحدة للسياحة، فقد قام أزيد من 1,5 مليار سائح برحلات دولية خلال السنة الماضية، أي بزيادة قدرها 11 بالمائة مقارنة بسنة 2024. وبناء على هذه النتائج اللافتة، يواصل معرض فيتور توجهه المهني، من خلال تخصيص ثلاثة أيام حصريا للمهنيين، قبل فتح أبوابه أمام العموم يومي 24 و25 يناير.
وفي هذا السياق، أكدت الأمينة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة، شيخة النويس، أن “الطلب على السفر ظل قويا طوال سنة 2025، رغم الارتفاع الكبير في أسعار الخدمات السياحية وحالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية”.
وفي مناخ يغري مهنيي القطاع، يسعى منظمو الرحلات ووكالات الأسفار، بمناسبة هذه الدورة من المعرض الدولي للسياحة، إلى إبراز التعافي الذي يشهده النشاط السياحي في مرحلة ما بعد الجائحة، إلى جانب التزامهم بخيارات الاستدامة والابتكار.
وسجلت إسبانيا، خلال سنة 2025، تدفقا غير مسبوق للزوار، باستقبالها قرابة 97 مليون سائح أجنبي، محققة رقما قياسيا جديدا بعد 94 مليون سائح في سنة 2024، وذلك وفق الأرقام الأولية التي أعلنها وزير السياحة الإسباني، خوردي هيريو.
من جهته، واصل المغرب تألقه كوجهة سياحية رائدة خلال سنة 2025، حيث استقبل ما يقارب 20 مليون سائح دولي، بارتفاع قدره 14 بالمائة مقارنة بسنة 2024، ما مكن المملكة من تعزيز موقعها كأول وجهة سياحية في إفريقيا، تأكيدا لريادتها وللجهود المبذولة في تنويع العرض السياحي وتعزيزه.
وفي ظل هذه الدينامية الإيجابية والآفاق المشجعة، فتح معرض (فيتور) أبوابه على مدى خمسة أيام من الأنشطة المكثفة، يتضمن برنامجها طيفا واسعا من المواضيع والمنتجات، يمتد من السياحة التقليدية إلى أحدث الابتكارات في المجال.
ويتيح هذا الصالون، من خلال ورشات العمل والندوات والتجارب التفاعلية، للمشاركين رؤى غنية، مع تمكينهم من مواكبة أحدث التوجهات والتحولات التي تعرفها صناعة السياحة.
ويبرز تطور التكنولوجيا والابتكار في القطاع السياحي من خلال توسع فضاء “ترافل تكنولوجي”، المخصص للتوجهات التكنولوجية المرتبطة بتدبير حجوزات السفر، والذي يضم أزيد من 100 شركة دولية، مسجلا نموا متواصلا بنسبة 6 بالمائة، وفق المنظمين.
وتظهر المعطيات التي قدمها المنظمون حجم هذا الحدث، بمشاركة أكثر من 10 آلاف شركة من 156 بلدا، و967 عارضا رئيسيا موزعين على تسعة أروقة، إلى جانب تمثيلية رسمية لنحو 160 دولة.
وأكد المنظمون أن الإقبال سيكون في الموعد خلال هذه الدورة، متوقعين تسجيل حضور قياسي يتجاوز 150 ألف مهني ما بين الأربعاء والجمعة، إلى جانب حوالي 100 ألف زائر من العموم خلال عطلة نهاية الأسبوع.
ويرتقب أن يسفر هذا التدفق الكبير عن أثر اقتصادي يقدر بنحو 487 مليون يورو لفائدة مدينة مدريد، مع انعكاسات إيجابية على قطاعات حيوية، من بينها النقل، والفندقة، والمطاعم، والثقافة، والترفيه.
ويفرض معرض (فيتور)، باعتباره ملتقى عالميا بارزا للسياحة، نفسه على الأجندة الدولية كموعد لا محيد عنه للمهنيين، موفرا منصة متميزة لتبادل الأفكار، وتعزيز الشراكات التجارية، وصياغة استراتيجيات مبتكرة لتنشيط التجارة السياحية على الصعيد العالمي.
وكان المعرض قد استقطب، خلال دورة سنة 2025، نحو 255 ألف زائر، من مهنيين وعموم، وفق أرقام رسمية.

