أكد أمين التهراوي، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أن الإصلاحات التي شهدها قطاع الصحة في السنوات الأخيرة تعكس تحوّلاً جذرياً وغير مسبوق في مسار المنظومة الصحية الوطنية، مشيراً إلى أن هذه الإنجازات تشكل خطوة أساسية في بناء الدولة الاجتماعية كما أرادها الملك محمد السادس، بما يضمن حقوق المواطنين وكرامتهم ويعزز إمكانية الولوج إلى العلاج.
جاء ذلك خلال أول لقاء لمسار المستقبل لحزب التجمع الوطني للأحرار حول المنظومة الصحية، يوم السبت بمدينة الصخيرات، حيث شدد الوزير على الدور المحوري لمهنيي الصحة، خاصة العاملين في القطاع العام، الذين يمثلون العمود الفقري للمنظومة الصحية الوطنية، والذين كانوا في الصفوف الأمامية أثناء جائحة كورونا، بفضل كفاءتهم ومهنيتهم العالية وروح المسؤولية الوطنية.
وأوضح التهراوي أن الإصلاحات التي شهدها القطاع تمثلت في إصدار 497 نصاً تشريعياً وتنظيمياً، من بينها 17 قانوناً و52 مرسوماً و428 قراراً وزارياً، شملت من أبرزها القانون الإطار للحماية الاجتماعية والقانون الإطار رقم 06.22 لإصلاح المنظومة الصحية، إلى جانب إحداث هياكل جديدة مثل الهيئة العليا للصحة، والوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، والوكالة المغربية للدم ومشتقاته، والمجموعات الصحية الترابية، ما أسس لإطار مؤسساتي متكامل يعزز أسس الدولة الاجتماعية ويترسخ الإصلاح الصحي.
وأضاف الوزير أن المغرب حقق تعميم الحماية الصحية بنسبة 98٪ من السكان بحلول 2025، أي أكثر من 32 مليون مستفيد، مقارنة بـ42٪ سنة 2020، ليشمل جميع الفئات الاجتماعية، من موظفي القطاع العام والخاص إلى المستفيدين من نظام “أمو تضامن”، والعمال المستقلين وأصحاب المهن الحرة، ما جعل الحق في التأمين الإجباري عن المرض متاحاً لكل مواطن ومواطنة في المملكة.
وأشار التهراوي إلى أن ميزانية قطاع الصحة تضاعفت من 20 مليار درهم سنة 2021 إلى أكثر من 40 مليار درهم سنة 2026، مما ساهم في تعزيز البنية التحتية الصحية، حيث ارتفعت الطاقة السريرية الإجمالية بنسبة 15٪، وتم افتتاح مستشفيات جامعية جديدة في أكادير وطنجة، مع استمرار الأشغال في مستشفيات العيون والرباط، إضافة إلى مشاريع في بني ملال والراشيدية وكلميم. كما تم تنفيذ 22 مشروعاً للمستشفيات الإقليمية والجهوية، شملت مستشفى تنغير بطاقة 120 سريراً لتغطية منطقة كانت محرومة من هذا النوع من الخدمات سابقاً.
وأوضح الوزير أن برنامجاً وطنياً أطلق لإعادة تأهيل 91 مستشفى بغلاف مالي يقدر بـ6 مليارات درهم، إضافة إلى إعادة تأهيل 1400 مركز صحي أولي، منها 70٪ في المناطق القروية والنائية، لضمان معايير حديثة وتجهيزات طبية أساسية، بما يرفع جودة الخدمات الصحية ويقربها من المواطن.
على مستوى الموارد البشرية، أشار التهراوي إلى ارتفاع عدد مهنيي الصحة بنسبة تفوق 30٪ بين 2020 و2025 ليصل إلى 95 ألف مهني، مع تخصيص 8000 منصب جديد في قانون المالية لسنة 2026، ورفع أجور العاملين في القطاع من خلال زيادات تراوحت بين 2000 و9000 درهم وفق الدرجات، ما يعكس مقاربة شاملة تعتمد على التكوين والتوظيف والتحفيز وتحسين الوضعية المهنية.
كما ركز الإصلاح على الحكامة والرقمنة، من خلال إحداث مؤسسات جديدة وتأطير القطاع عبر الهيئة العليا للصحة والوكالات المتخصصة، وإطلاق المجموعات الصحية الترابية، وتجريب الربط المعلوماتي لتوحيد أنظمة المراكز الاستشفائية وربطها بالمستشفيات والمراكز الصحية، بما يمهد لاعتماد الملف الطبي المشترك وتسهيل مسار العلاج للمواطنين.
واختتم أمين التهراوي تصريحه بالتأكيد أن ما تحقق في قطاع الصحة لا يمثل مجرد حصيلة حكومية، بل تحولاً جذرياً في مسار بناء الدولة الاجتماعية، يعزز الإنصاف في الولوج إلى العلاج ويحسن جودته ويقرب الخدمات الصحية من المواطنين وفق المعايير الحديثة المتوخاة.

