أكد الخبير في العلاقات الدولية ورئيس مركز ابن رشد للدراسات السياسية، أن الهجمات التي استهدفت مدنيين بمدينة السمارة، الأسبوع الماضي، تكشف بشكل واضح حالة الضعف والتراجع التي تعيشها جبهة البوليساريو، معتبرا أن لجوء الميليشيات الانفصالية إلى العمليات الإرهابية يعكس محاولتها إظهار نفسها كطرف لا يزال حاضرا، رغم التحولات الدولية والإقليمية المتسارعة المرتبطة بملف الصحراء المغربية.
وأوضح المتحدث، في تصريحه لكشـ24، أن الهجمات التي نفذتها ميليشيات البوليساريو تبين إلى حد كبير أن هذه الميليشيات تعيش أيامها الأخيرة، مشيرا إلى أن المعطيات السياسية والدبلوماسية الأخيرة، إلى جانب قرار مجلس الأمن رقم 2797، تعكس تراجعا واضحا في أطروحة الانفصال، مقابل تنامي الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل واقعي وذي مصداقية للنزاع المفتعل.
وأضاف نشطاوي أن الإدانات الدولية المتتالية لهذه الهجمات تؤكد أن المجتمع الدولي بات أكثر اقتناعا بأن الإرهاب لا يمكن أن يقود إلى الانفصال، ولا يمكن أن يؤسس لكيان يفتقر إلى مقومات الدولة، مشددا على أن الحل الوحيد المطروح اليوم أمام البوليساريو يتمثل في الانخراط الجدي في مسار الحوار والتفاوض، مع القبول بمبادرة الحكم الذاتي كمدخل لضمان الأمن والاستقرار بالمنطقة.
وسجل الخبير ذاته أن هناك ضغوطا متزايدة تُمارس، سواء على الجزائر أو على جبهة البوليساريو، من أجل تفكيك مخيمات تندوف، معتبرا أن هذه الخطوة ستؤدي لا محالة إلى الطي النهائي لهذا النزاع، خاصة في ظل ما وصفه ببداية ظهور مؤشرات على قبول الجزائر بمبادرة الحكم الذاتي.
وأشار ذات المتحدث إلى أن الحاضنة الجغرافية والسياسية للبوليساريو بدأت تستسلم تدريجيا أمام التحولات التي يعرفها الملف، مضيفا أن الهجمات الأخيرة أو استمرار رفض المفاوضات لن يغيرا شيئا من المسار الذي يسير فيه المغرب نحو استكمال وحدته الترابية.
وختم الخبير في العلاقات الدولية تصريحه بالتأكيد على أن البوليساريو تعيش أحلك مراحلها، وأن الخيار الوحيد المتبقي أمامها هو الجلوس إلى طاولة المفاوضات، مبرزا أن تنزيل مشروع الحكم الذاتي قد يتيح لعناصر الجبهة إمكانية البحث عن موطئ قدم داخل الوطن، الذي كان ولا يزال وسيظل غفورا رحيما.

