حقق المغرب قفزة نوعية في سوق الأسمدة العالمية، بعدما صعد إلى المرتبة الرابعة ضمن أكبر الدول المصدّرة، بحجم صادرات ناهز 5.4 مليارات دولار، في سوق دولية تفوق قيمتها 83.9 مليار دولار، ما يعكس تحولا بنيويا في تموقع المملكة داخل قطاع استراتيجي مرتبط مباشرة بالأمن الغذائي العالمي.
ولا يقتصر هذا الإنجاز على بعده التجاري، بل يكرّس الحضور المتزايد للمغرب كفاعل محوري في دعم الأمن الغذائي، بفضل امتلاكه منظومة إنتاج متكاملة تشمل استخراج الفوسفاط، وتحويله صناعيا، وتسويق منتجات سمادية عالية القيمة.
ويعكس هذا المسار انتقال المملكة من تصدير المواد الخام إلى ترسيخ مكانتها كقوة صناعية متقدمة في مجال الأسمدة، بقيادة مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، التي عززت خلال السنوات الأخيرة قدراتها الصناعية واللوجستية، ووسّعت انتشارها في أسواق إفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا، مع تطوير حلول سمادية مكيّفة مع خصائص التربة والمحاصيل محليا ودوليا.
وعالميا، واصلت روسيا تصدر قائمة مصدري الأسمدة، مستفيدة من تنوع منتجاتها وقدرتها على إعادة توجيه صادراتها نحو أسواق بديلة عقب تقلص ولوجها إلى السوق الأوروبية. وجاءت الصين ثانية بصادرات قاربت 8.5 مليارات دولار، مع اعتمادها سياسة تصديرية مرنة تراعي توازنات السوق الداخلية، ما يمنحها تأثيرا مباشرا في ديناميات العرض والطلب.
واحتلت كندا المرتبة الثالثة، مستندة إلى هيمنتها على إنتاج البوتاس، خصوصا في مقاطعة ساسكاتشوان، إلى جانب تطوير بنيتها اللوجستية الموجهة نحو الأسواق الآسيوية. في المقابل، جاءت الولايات المتحدة في المركز الخامس بصادرات بلغت نحو 5.2 مليارات دولار، رغم ارتفاع اعتمادها على الواردات لتغطية حاجياتها الداخلية.
وحلت السعودية سادسة، مدعومة بتوفر الغاز الطبيعي المستخدم في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، فضلا عن استثماراتها في تطوير الأمونيا منخفضة الكربون. كما برزت بلجيكا كفاعل أساسي داخل السوق الأوروبية، اعتمادا على بنيتها المينائية التي تؤهلها للقيام بدور محوري في إعادة التصدير.
وسجلت سلطنة عمان المرتبة الثامنة عالميا بصادرات ناهزت 2.7 مليارات دولار، مستفيدة من إنتاجها من اليوريا وموقعها الجغرافي على أهم المسارات البحرية. وجاءت مصر تاسعة بصادرات فاقت 2.43 مليار دولار، مدعومة بفائض الإنتاج وقربها من الأسواق الأوروبية، فيما اختتمت هولندا قائمة العشرة الأوائل، بدور محوري في التخزين وإعادة التصدير.

