أكد محمد نشطاوي، رئيس مركز ابن رشد للدراسات الاستراتيجية وتحليل السياسات، وأستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض، أن المباحثات الثنائية الأخيرة بين الجزائر والبرتغال كشفت مجددا محدودية المقاربة الدبلوماسية الجزائرية في التعاطي مع ملف الصحراء المغربية.
وأوضح نشطاوي، ضمن تصريحه لموقع “كشـ24″، أن الجزائر حاولت إقحام ملف الصحراء في هذه المحادثات الثنائية، غير أن الطرف البرتغالي تصدى لهذا الطرح، معتبرا أن الإصرار المتكرر على إثارة نزاع الصحراء في سياق مباحثات ثنائية لا يخدم أي غاية سياسية أو دبلوماسية، بل من شأنه فقط تعقيد مسار الحوار بين البلدين.
وأضاف ذات المتحدث أن البرتغال تعد شريكا استراتيجيا للمغرب، وسبق لها أن عبّرت بوضوح عن دعمها لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها حلا جديا وذا مصداقية للنزاع، وهو ما يجعلها ترى أن أي محاولة لإقحام هذا الملف في علاقاتها مع الجزائر لن تؤدي إلا إلى توتير المباحثات وإفراغها من مضمونها الحقيقي.
وأشار نشطاوي إلى أن الجزائر تدرك جيدا أنها تحاول الصيد في المياه العكرة، غير أن هذا التصدي البرتغالي، الذي سبقه موقف مماثل من دول أخرى تعترف بمبادرة الحكم الذاتي، من شأنه أن يدفع الجزائر إلى إعادة ترتيب حساباتها، بعدما بات واضحا أن هذا النهج لم يعد يحقق لها أي مكاسب على المستوى الدبلوماسي.
وفي السياق ذاته، شدد رئيس مركز ابن رشد على أن ملف الصحراء المغربية قد تم حسمه داخل مجلس الأمن، كما أن الاتحاد الأوروبي، بدوله السبع والعشرين، عبر عن دعمه لمبادرة الحكم الذاتي كحل نهائي وواقعي لهذا النزاع، ما يجعل الإصرار الجزائري على إعادة طرحه في المحافل الثنائية تعبيرا عن تخبط واضح في الرؤية الدبلوماسية.
وختم نشطاوي تصريحه بالتأكيد على أن هذا الترنح في الموقف الجزائري قد تكون له انعكاسات سلبية على علاقاتها مع عدد من الدول التي سبق أن حسمت موقفها من قضية الصحراء المغربية، معتبرا أن المرحلة الحالية تفرض التعاطي مع المعطيات الدولية الجديدة بدل الاستمرار في مقاربات تجاوزها الواقع السياسي والدبلوماسي.

