لا تزال الجماهير المغربية الخميس على وقع فرحة التأهل لنهائي كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم إثر فوز “أسود الأطلس” بركلات الترجيح على نيجيريا بمدينة الرباط.
وحبس المغاربة مساء الأربعاء أنفاسهم مع بدء ضربات الترجيح خصوصا بعد إهدار حمزة إيغامان الركلة الثانية إلا أن حارس المرمى ياسين بونو تمكن من التصدي لركلتي سامويل تشوكويزي وبرونو أونيمايتشي، ليمنح “أسود الأطلس” فرصة مواصلة حلمهم بإحراز اللقب الثاني في تاريخهم والأول منذ 50 عاما .
وقال ياسين بونو، المصنف كأفضل حارس مرمى في أفريقيا في 2025، “أشكر الجماهير على دعمهم، كانت الأجواء كبيرة واللاعبون قاموا بمجهود كبير والخصم كان في المستوى والمدرب (وليد الركراكي) استعد لهذه المباراة استعدادا كبيرا والحمدلله حققنا النتيجة المتوخاة”.
وهي المرة الثانية التي يبلغ فيها المغرب المباراة النهائية بعد نسخة 2004 عندما خسر أمام تونس المضيفة 1-2، علما أنه فاز بالبطولة عام 1976 عندما كان الدور النهائي يلعب بنظام الدوري بين أربع فرق، تصدرها أسود الأطلس متفوقين على كل من غينيا الثانية، ونيجيريا الثالثة، ومصر التي حلت رابعة.
وحافظ بونو على نظافة شباكه 5 مرات في ست مباريات ضمن النسخة الحالية، وهو السجل الأفضل له في نسخة واحدة، رافعا عدد المباريات التي لم تهتز فيها شباكه في العرس القاري إلى عشر، بفارق أربع مباريات عن حامل الرقم القياسي الدولي المصري السابق عصام الحصري (14 مباراة).
واهتزت شباك بونو مرة وحيدة فقط وكانت أمام مالي من ركلة جزاء (1-1) الجولة الثانية من دور المجموعات.
وشدد بونو على أن الفضل في نظافة شباكه لا يعود إليه بمفرده “بل جميع اللاعبين بدءا من المهاجمين الذين يسهلون مهمتنا بهز شباك المنتخبات المنافسة، مرورا بخط الوسط الذي يبعد الخطر قبل وصوله إلى منطقتنا وصولا إلى خط الدفاع اليقظ”.
واحتاج بونو الذي يتميز باللعب بقدميه، إلى الوقت أيضا لترك بصمته مع منتخب بلاده. استدعي إلى صفوف المنتخب الأول منذ عام 2012 بعدما دافع عن ألوان جميع فئاته العمرية، وخاض مباراته الدولية الأولى في عام 2014. انتظر حتى العام 2019، تحت قيادة البوسني وحيد خليلودجيتش، وأصبح الرقم واحد في عرين “أسود الأطلس”.
وتابع “نحن سعداء وفخورون بتمثيل بلدنا، خصوصا وأن هذه النسخة تُقام على أرضنا، لكن الأهم يبقى إدراك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا أمام جمهورنا”.
وأردف قائلا: “اليوم نعيش هذا الحدث عندنا. نشعر بأهميته من خلال الأجواء في الشوارع، وفي وسائل الإعلام، وحماس الجماهير. المدرب ينقل لنا رسائل مليئة بالثقة وروح المسؤولية”.
البداية مع الوداد البيضاوي
بدأ ياسين مسيرته الكروية مع الوداد البيضاوي وخاض مباراته الأولى معه في سن الـ20 بالملعب الأولمبي بالمنزه، عندما عوّض غياب نادر المياغري المصاب في إياب المباراة النهائية لمسابقة دوري أبطال أفريقيا ضد الترجي التونسي الذي توج باللقب (0-0 ذهابا، 1-0 إيابا).
انضم إلى أتلتيكو مدريد الإسباني كحارس مرمى ثالث عام 2012. بدأ أساسيا مع الفريق الرديف، لكنه جلس على دكة البدلاء مع الفريق الأول.
لكن الموسم المجنون لأتلتيكو مدريد سمح له بالتتويج بلقب الليغا والجلوس على دكة البدلاء في المباراة النهائية لمسابقة دوري أبطال أوروبا أمام الجار اللدود ريال مدريد (4-1).
بعد إعارة لمدة عامين إلى سرقسطة في الدرجة الثانية (2014-2016) والانتقال إلى جيرونا حيث ساهم في صعوده إلى الدرجة الأولى وبقي معه ثلاث سنوات (2016-2019)، تعاقد معه إشبيلية.
لعب معه على سبيل الإعارة موسم 2019-2020، لكنه فجَّر موهبته في صيف 2020، إذ انتزع تدريجيا مركز حارس المرمى الأساسي من التشيكي توماش فاتشليك المصاب.
بونو وإنجاز مونديال قطر غير المسبوق
اكتشفت الكرة الأوروبية اسمه خلال مسيرة إشبيلية المذهلة في مسابقة الدوري الأوروبي. في ذلك الصيف، برز بونو بأداء رائع جدا في ربع النهائي ضد ولفرهامبتون الإنجليزي (تصدى لركلة جزاء) وخاصة في نصف النهائي ضد مانشستر يونايتد الإنجليزي، إذ سمحت تصدياته الرائعة للنادي الأندلسي ببلوغ المباراة النهائية، ثم التتويج باللقب، وساهم في تتويجه بآخر عام 2023 بتألقه في ركلات الترجيح أمام روما الإيطالي في النهائي، حين تصدى لركلتي جانلوكا مانشيني والبرازيلي روجير إيبانيس.
هذا الحارس الذي كان بديلا في الظلّ خلال أمم أفريقيا 2017 ومونديال 2018، صار عنصرا رئيسا ومحوريا في إنجاز المغرب غير المسبوق في مونديال قطر عندما بلغ دور الأربعة.
أنهى بونو الذي اختير أفضل حارس في الليغا موسم 2021-2022، مشاركته في كأس العالم 2022 بشباك نظيفة في ثلاث مباريات، وهو رقم قياسي لحارس مرمى أفريقي، وكان بوابته إلى الهلال السعودي صيف 2023.
برز مع الهلال بشكل لافت في مونديال الأندية الصيف الماضي عندما بلغ ربع النهائي بتصديه لركلة جزاء أمام ريال مدريد الإسباني ومساهمته في الفوز على مانشستر سيتي الإنجليزي 4-3.
وأكد الركراكي الأربعاء أن المباراة النهائية ضد السنغال الأحد المقبل هي “الأهم في تاريخنا”.
وقال الركراكي: “كنا اليوم في المستوى وأظهرنا أننا منتخب كبير، نحن على بعد ثلاثة أيام من مباراة نهائية ضد منتخب كبير آخر، السنغال. يجب أن نستعيد العافية ونسترجع الطاقة، وأتمنى أن لا ندفع ثمن الـ120 دقيقة التي خضناها اليوم”.

