رئيس الودادية الحسنية للقضاة.. التعاون القضائي خيار استراتيجي في رؤية المغرب


حرر بتاريخ | 02/01/2026 | من طرف خليل الروحي

أكد محمد رضوان، رئيس الودادية الحسنية للقضاة ونائب رئيس الاتحاد الدولي للقضاة، أن الرؤية المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس جعلت من التعاون القضائي خيارًا استراتيجيًا ثابتًا، يقوم على تعزيز البعد الأطلسي والعمق الإفريقي للمملكة، في انسجام تام مع التوجهات الكبرى للسياسة الخارجية المغربية. وأوضح رضوان أن هذه الرؤية الملكية منحت للدبلوماسية القضائية مكانة متقدمة، باعتبارها أداة أساسية للدفاع عن استقلال القضاء وتعزيز إشعاع التجربة المغربية داخل المنتظم الدولي.

وأشار المتحدث، في حوار صحفي، إلى أن المغرب راكم تجربة رائدة في مجال استقلال السلطة القضائية، سواء على المستوى الإفريقي أو الإقليمي، حيث تم إرساء أسس دستورية ومؤسساتية متينة، من خلال التنصيص الدستوري الصريح على استقلال القضاء، وإحداث المجلس الأعلى للسلطة القضائية كهيئة دستورية مستقلة تُعنى بتدبير الوضعية المهنية للقضاة، بعيدًا عن أي تأثير أو تدخل. وأضاف أن هذه الإصلاحات مكنت من تعزيز مكانة القضاء كسلطة قائمة الذات، وجعلت من التجربة المغربية نموذجًا يحظى باهتمام متزايد داخل عدد من الدول الإفريقية.

وفي السياق ذاته، أبرز رضوان أن إصلاح منظومة العدالة شمل أيضًا تطوير منظومة التكوين القضائي، وتعزيز أخلاقيات المهنة، وتحديث الإدارة القضائية، إلى جانب اعتماد مقاربات حديثة في مجال التدبير والنجاعة القضائية، وهو ما ساهم في الرفع من أداء المحاكم وتعزيز ثقة المواطنين والمتقاضين في العدالة. وأكد أن هذه المكتسبات لم تظل حبيسة الإطار الوطني، بل شكلت أرضية قوية لتقاسم الخبرات والتجارب مع دول إفريقية أخرى، في إطار تعاون قضائي جنوب–جنوب.

وسجل رئيس الودادية الحسنية للقضاة أن الحضور المغربي في مجال التعاون القضائي تجسد من خلال الانخراط الفعلي في الشبكات والمنظمات القضائية الإقليمية والدولية، وتكثيف برامج التكوين المستمر، وتبادل الزيارات المهنية، إضافة إلى تنسيق المواقف داخل المحافل الدولية المختصة. كما شدد على أن الودادية الحسنية للقضاة تضطلع بدور محوري في هذا المسار، خاصة عبر دعم حضور القضاة المغاربة داخل الاتحاد الدولي للقضاة، والمساهمة في الدفاع عن استقلال القضاء، وحماية الحقوق والحريات، وتعزيز الأمن القانوني والقضائي.

وختم رضوان تصريحه بالتأكيد على أن التعاون القضائي بين الدول الإفريقية لم يعد خيارًا ظرفيًا، بل أصبح ضرورة ملحة لمواجهة التحديات المشتركة، وعلى رأسها الجريمة العابرة للحدود، والإرهاب، والاتجار بالبشر، مشددًا على أن المغرب، بفضل رؤيته الاستراتيجية وخياراته الثابتة، يواصل ترسيخ موقعه كشريك موثوق وفاعل أساسي في بناء عدالة إفريقية مستقلة وفعالة.