7 أولويات ووعود بأوراش كبرى.. تفاصيل برنامج حكومة المنصوري


حرر بتاريخ | 10/19/2026 | من طرف كشـ24

قدمت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، اليوم الإثنين 19 أكتوبر الجاري، أمام مجلسي البرلمان، البرنامج الحكومي للفترة الممتدة إلى غاية سنة 2031، في إطار تفعيل مقتضيات الفصل 88 من الدستور، كاشفة عن خارطة طريق تتضمن سبع أولويات كبرى، وتجمع بين الإصلاح المؤسساتي، وتعزيز الدولة الاجتماعية، ودعم الاقتصاد الوطني، وإدماج الشباب، وترسيخ السيادة الاستراتيجية للمملكة.

وأكدت المنصوري، خلال عرضها للبرنامج الحكومي، أن المرحلة المقبلة تقتضي الحفاظ على المكتسبات المحققة، واستكمال الأوراش المفتوحة، وتصحيح الاختلالات، مع توجيه موارد الدولة نحو الأولويات التي تمس حياة المغاربة بشكل مباشر، وفي مقدمتها الشغل، وتحسين ظروف العيش، وجودة تعليم الأطفال، والعلاج، والسكن، وتقليص الفوارق المجالية.

وأوضحت أن الحكومة تراهن على الانتقال من توسيع التغطية الاجتماعية إلى ضمان جودة الخدمات، ومن التركيز على حجم الاستثمارات إلى قياس مردوديتها، ومن تعدد البرامج والمبادرات إلى تحقيق أثر متكامل وملموس على حياة المواطنين.

وفي هذا السياق، حددت الحكومة سبع أولويات ستؤطر عملها خلال الولاية المقبلة، تتعلق بتعزيز دولة القانون والمؤسسات، ومحاربة الفساد والريع وترسيخ الأخلاق العامة، وحماية الهوية الوطنية وتقوية المواطنة والتماسك الاجتماعي، وتحسين ظروف العيش وترسيخ الدولة الاجتماعية، وإدماج الشباب وتمكينهم، وتعزيز السيادة الاستراتيجية للمملكة وحضورها الدولي، إلى جانب بناء اقتصاد قوي قادر على تمويل الطموحات الاجتماعية والاستراتيجية للبلاد.

إصلاح المؤسسات ومحاربة الفساد

وفي الشق المؤسساتي، شددت المنصوري على أن الحكومة ستعمل على ترسيخ دولة القانون والمؤسسات وتعزيز الثقة في العمل العمومي، معتبرة أن الإصلاح المؤسساتي يظل مدخلا أساسيا لتحسين أداء الإدارة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي مواجهة الفساد وتضارب المصالح، تعهدت الحكومة باستكمال منظومة وطنية للنزاهة، من خلال تجريم الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح، تفعيلا لمقتضيات الفصل 36 من الدستور، إلى جانب تعزيز إلزامية التصريح بالممتلكات وتجريم إفشاء المعلومات مقابل الحصول على منافع.

وأكدت أن المؤسسات لا يمكنها استعادة ثقة المواطنين من دون مواجهة فعلية للفساد وتضارب المصالح، موازاة مع إصلاح هيكلي للأسواق ومحاربة الاحتكار، بتنسيق مع مجلس المنافسة، وإرساء آليات لفحص الصفقات العمومية والتحقيق في حالات التواطؤ في طلبات العروض.

كما تعهدت الحكومة بجعل الصفقات العمومية رافعة لدعم الإنتاج الوطني، عبر تخصيص 30 في المائة من قيمتها لفائدة المقاولات المغربية الصغرى والمتوسطة، بما يعزز مساهمتها في الاقتصاد الوطني ويدعم فرص نموها وقدرتها التنافسية.

الهوية والأسرة والتماسك الاجتماعي

وفي الجانب المرتبط بالهوية الوطنية، وضعت الحكومة حماية الهوية المغربية وتعزيز قيم التضامن بين مختلف الفئات والمناطق والأجيال ضمن أولوياتها، مع اعتبار الأسرة أساسا للتوازن الاجتماعي، ومواصلة إصلاح مدونة الأسرة وفق التوجيهات الملكية.

كما أعلنت اعتماد سياسة مندمجة لفائدة الأطفال والشباب وكبار السن، وتعزيز حماية الأطفال والنساء والأشخاص في وضعية إعاقة، وتقوية المؤسسات الدستورية المعنية بحقوق الإنسان والمساواة والمناصفة، إلى جانب اعتماد سياسة شاملة للنهوض بأوضاع المرأة ومحاربة جميع أشكال التمييز.

وفي ما يتعلق بالأمازيغية، أعلنت الحكومة تخصيص غلاف مالي بقيمة 2 مليار درهم لمواصلة ورش ترسيمها، مع إحداث لجنة وزارية دائمة لدى رئيس الحكومة لتتبع إدماج اللغة الأمازيغية في مجالات التعليم والإدارة والقضاء والإعلام والتشوير، على أن يتم إعداد تقرير سنوي يتضمن مؤشرات تغطية ومتابعة هذا الورش.

كما تعهدت الحكومة بحماية المعطيات الشخصية وتعزيز الشراكة مع المجتمع المدني، من خلال تبسيط مساطر التصريح بالجمعيات وتفعيل الحق في الحصول على المعلومات.

مواجهة الغلاء ودعم القدرة الشرائية

وفي صلب توجهاتها الاجتماعية، جعلت الحكومة تحسين القدرة الشرائية للأسر ومواجهة ارتفاع الأسعار أولوية أساسية، من خلال دعم مداخيل الأسر ومعالجة أسباب التضخم وتوسيع الحماية الاجتماعية وتحسين جودة الخدمات العمومية، فضلاً عن العمل على إعادة أسعار المواد الغذائية إلى مستويات معقولة.

وتعتزم الحكومة اعتماد استراتيجية متكاملة لتأمين تموين الأسواق بالمواد الاستراتيجية، تقوم على تمويل هذه المنتجات وتقريب المنتج من المستهلك، من خلال الشركات الجهوية ومنصات التجميع والتسويق المهنية، وفق مواصفات موحدة.

كما ستعمل على إصلاح قنوات تسويق اللحوم والأسماك، وتنظيم العلاقة بين التصدير وتوفير حاجيات السوق الوطنية وفق قواعد واضحة، بما يضمن استقرار التموين ويحمي القدرة الشرائية للمواطنين.

وفي إطار الدعم الاجتماعي المباشر، تعهدت الحكومة بإرساء تعويض اجتماعي تلقائي لفائدة الأسر المستحقة، يعادل قيمة فاتورة الكهرباء الشهرية في حدود 100 درهم بالنسبة إلى السكن الرئيسي، دون حاجة إلى تقديم طلبات ورقية أو التنقل إلى الإدارات.

كما ستواصل إصلاح الضريبة على الدخل بشكل تدريجي، بما يرفع الدخل الصافي للأجراء ويحفز على الإدماج في القطاع المهيكل.

رفع الدعم المباشر وإصلاح منظومة التقاعد

وبخصوص الدعم الاجتماعي المباشر، كشفت المنصوري أن الحكومة ستعيد استهداف المستفيدين على أساس الدخل الحقيقي للأسر، مع رفع قيمة الدعم من 500 درهم إلى 1000 درهم بحلول نهاية الولاية الحكومية، وتحويل هذا الدعم إلى رافعة للإدماج الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب توسيع التعويض عن فقدان الشغل.

وفي المقابل، وضعت الحكومة إصلاح منظومة التقاعد ضمن الأوراش الهيكلية الكبرى، مؤكدة أن الإصلاح لن يقتصر على سن التقاعد أو نسب الاشتراكات أو طريقة احتساب المعاشات، وإنما سيشمل إعادة بناء منظومة متكاملة ومنسجمة، وتوسيع الحماية لتشمل الأشخاص الذين لا يتوفرون على معاش، وتوحيد الحقوق والواجبات بين مختلف الأنظمة، وضمان معاشات كافية وتمويل مستدام، مع اعتماد انتقال عادل يحافظ على الحقوق المكتسبة.

وشددت على أن إصلاح التقاعد سيكون مشروعا اجتماعيا وهيكليا متكاملا، يستند إلى الحوار الاجتماعي، ويحدد أهدافا ومراحل ومصادر تمويل واضحة.

وفي هذا الإطار، سيتم رفع الحد الأدنى للمعاشات الأساسية بشكل تدريجي إلى 3000 درهم شهريا عبر مختلف أنظمة التقاعد.

كما حمل البرنامج الحكومي خبرا بارزا للأرامل، إذ تعهدت الحكومة برفع معاش الأرملة من 50 في المائة إلى 100 في المائة من المعاش الأساسي للزوج المتوفى، مع الحفاظ على حقوق الأيتام وباقي المستفيدين.

إصلاح المنظومة الصحية

وفي القطاع الصحي، أكدت المنصوري أن الحكومة تستهدف الانتقال من مجرد ضمان الحق والتغطية الصحية إلى تمكين المواطنين من ولوج فعلي وعادل ومستمر إلى خدمات صحية ذات جودة.

ويرتكز هذا التوجه على معالجة الخصاص المسجل في بعض المجالات الترابية، ومأسسة مسار العلاجات، وإصلاح منظومة استقبال المرضى وخدمات المستعجلات، وتعميم الاستفادة من المساعدة الطبية المستعجلة.

كما ستعمل الحكومة على إرساء نظام وطني موحد للمعلومات الصحية، وإجراء إصلاح مؤسساتي للقطاع، وتعزيز الخدمة الصحية العمومية، وتطوير الموارد البشرية العاملة فيه.

المدرسة والسكن

وفي مجال التعليم، حددت الحكومة هدف بلوغ 80 في المائة من التحكم في التعلمات الأساسية بحلول سنة 2031، مع التطلع إلى تحقيق هدف «صفر هدر مدرسي» بحلول سنة 2030.

أما في مجال السكن، فتتضمن الخطة الحكومية برنامجاً للسكن في العالم القروي يستهدف بناء 100 ألف مسكن، مع تخصيص دعم بقيمة 40 ألف درهم لكل أسرة مستحقة، فضلا عن توفير مواكبة تقنية مجانية.

وفي المدن، ستعمل الحكومة على تحسين القدرة على الولوج إلى السكن، وتطوير العرض المخصص للكراء، إلى جانب إصلاح الإطار القانوني المتعلق بالتعمير في المناطق القروية.

الشباب في صلب السياسات العمومية

وخصص البرنامج الحكومي حيزا واسعا للشباب، في ظل وجود حوالي 2.9 مليون شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة خارج التعليم أو التكوين أو سوق الشغل، فيما تبلغ نسبة البطالة في صفوف الشباب بين 15 و24 سنة حوالي 29.2 في المائة، بينما يغادر حوالي 300 ألف شاب وشابة منظومة التعليم سنويا.

وانطلاقا من هذه المعطيات، تعتزم الحكومة، ابتداء من سنة 2027، تكوين 100 ألف شاب سنويا، وتوفير 100 ألف تجربة مهنية أولى سنويا، مع رفع وتيرة التكوين بالتدرج المهني إلى ما بين 150 ألفا و200 ألف مستفيد سنويا.

كما ستعمل على مواكبة ودعم 60 ألف مقاولة، وإبرام اتفاقيات للتنقل المهني، وإحداث جواز للتنقل المهني، إلى جانب توفير سكن للإيجار لفائدة الشباب.

الطاقة والماء والسيادة الاستراتيجية

وفي مجال الطاقة، تراهن الحكومة على رفع حصة الطاقات المتجددة إلى أكثر من 52 في المائة من المزيج الطاقي بحلول سنة 2030، مع مواصلة تطوير قطاع الهيدروجين الأخضر وتعزيز البنيات التحتية للغاز ورفع نجاعة استخدام الطاقة.

وبالنسبة إلى الماء، ستواصل الحكومة بناء السدود وتطوير مشاريع تحلية مياه البحر، بهدف بلوغ 1.8 مليار متر مكعب من المياه المحلاة بحلول سنة 2031، إلى جانب تعزيز الربط بين الأحواض المائية وتنفيذ مقتضيات المخطط الوطني للماء.

وفي المجال الفلاحي والغذائي، ستعمل الحكومة على رفع حصة البذور الوطنية من 20 في المائة إلى 50 في المائة، وتعزيز المخزونات الاستراتيجية والاحتياطات من الحبوب، إلى جانب مواصلة برنامج إعادة تكوين القطيع الوطني.

كما وضعت الحكومة السيادة الرقمية ضمن أولوياتها، من خلال تعزيز الأمن السيبراني وحماية المعطيات، وتوسيع الولوج إلى الإنترنت في المناطق النائية، ووضع إطار لتطوير الذكاء الاصطناعي، ودعم الشركات الناشئة.

وتشمل الرؤية كذلك مواصلة تطوير الصناعة الوطنية، وتعزيز الصناعات الدفاعية، وتطوير الواجهة الأطلسية والممرات الإفريقية، ودعم الأسطول التجاري وتطوير الموانئ.

اقتصاد قوي لتمويل الطموحات الاجتماعية

وفي الشق الاقتصادي، تراهن الحكومة على جعل القطاع الخاص محركا أساسيا للاستثمار، من خلال رفع مساهمته إلى ثلثي الاستثمارات، بالتوازي مع طموح لاستقطاب 26 مليون سائح بحلول سنة 2030.

وحددت الحكومة هدف تحقيق معدل نمو متوسط في حدود 5 في المائة خلال الفترة 2027-2031، مع حصر التضخم في حدود 2 في المائة، والحفاظ على عجز الميزانية في مستوى لا يتجاوز 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام خلال الفترة الممتدة من 2026 إلى 2031.

كما تستهدف الحكومة الحفاظ على نسبة الدين في حدود تقارب 62 في المائة من الناتج الداخلي الخام بحلول سنة 2031، بما يضمن استدامة المالية العمومية ويوفر هامشا لتمويل الأولويات الاجتماعية والاستراتيجية.

وفي ختام عرضها، أكدت المنصوري أن الحكومة ستكون مسؤولة أمام البرلمان عن تنفيذ هذه الالتزامات، مبدية استعدادها للانفتاح على الحوار مع الأغلبية والمعارضة، ومع الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين والمجتمع المدني ووسائل الإعلام، ومشددة على أن عمل الحكومة يستهدف خدمة جميع المغاربة، وترجمة هذه الالتزامات إلى نتائج ملموسة خلال السنوات الخمس المقبلة.