مراكش تخلد الذكرى الثالثة والسبعين لمظاهرة المشور


حرر بتاريخ | 08/12/2026 | من طرف كشـ24 | و.م.ع

تخلد أسرة الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير، ومعها الشعب المغربي، الذكرى الثالثة والسبعين لمظاهرة المشور بمراكش، التي شهدتها المدينة يومي 14 و15 غشت 1953، في سياق تصاعد المقاومة الشعبية ضد مخطط السلطات الاستعمارية الرامي إلى إبعاد السلطان محمد الخامس وتنصيب محمد بن عرفة مكانه.

وتكتسي هذه الذكرى أهمية خاصة ضمن المحطات التي مهدت لاندلاع ثورة الملك والشعب، إذ كشفت أحداث مراكش عن قوة الارتباط بين الحركة الوطنية وعموم المواطنين، وعن الرفض الشعبي للمشروع الاستعماري الذي استهدف رمز السيادة ووحدة البلاد.

وبدأت فصول هذه المواجهة قبل نفي محمد الخامس، حين اجتمعت بمراكش مجموعة من الباشوات والقواد الموالين للإقامة العامة الفرنسية للتحضير لمبايعة محمد بن عرفة. وعندما علم الوطنيون بعزم السلطات الاستعمارية تنصيبه في مسجد الكتبية يوم 14 غشت 1953، تحركت التنظيمات الوطنية والجماهير الشعبية لإفشال المخطط.

وشهدت مساجد مراكش، خصوصا مسجد المواسين ومسجد الكتبية، أحداثا واحتجاجات حالت دون إتمام عملية التنصيب في الموعد المحدد، ما دفع السلطات إلى تأجيلها إلى اليوم الموالي. وفي اليوم التالي، السبت 15 غشت، توجهت حشود من الوطنيين والمواطنين إلى ساحة المشور بالقصر الملكي، حيث تحولت المظاهرة إلى مواجهة مباشرة مع قوات الأمن الاستعماري.

وأطلقت قوات الاحتلال القنابل المسيلة للدموع في محاولة لتفريق المتظاهرين، غير أن المحتجين واصلوا مواجهتهم بشجاعة، لتشهد الساحة واحدة من المحطات البارزة في المقاومة الشعبية بمدينة مراكش. وبرزت خلال الأحداث مشاركة المرأة المراكشية، التي حضرت بقوة في صفوف المتظاهرين، ومن أبرز رموزها الشهيدة فاطمة الزهراء بنت مولاي الحسن البلغيتي، التي اخترقت الحواجز الأمنية حاملة العلم الوطني، قبل أن تسقط برصاص القوات الاستعمارية. كما استشهد المناضل التهامي المسيوي خلال هذه الأحداث.

واكتسبت مظاهرة المشور أهميتها من موقعها الزمني في سلسلة الانتفاضات الشعبية التي أعقبتها، إذ جاءت في 15 غشت، قبل «انتفاضة وجدة» في 16 غشت و»انتفاضة تافوغالت» بإقليم بركان في 17 غشت 1953. وتوالت بعدها أشكال المقاومة والاحتجاج في مختلف مناطق البلاد، وصولا إلى اندلاع ثورة الملك والشعب عقب نفي محمد الخامس والعائلة الملكية يوم 20 غشت 1953.

وأطلقت السلطات الاستعمارية، عقب مظاهرة المشور، حملة اعتقالات واسعة طالت الوطنيين والمقاومين والمناضلين والمواطنين، وشملت المحاكمات والسجون والمعتقلات والمنافي. وفي المقابل، ساهمت الأحداث في تعزيز التعبئة الوطنية وترسيخ قناعة الاحتلال بقوة الالتفاف الشعبي حول العرش.

واستمر هذا المسار النضالي في محطات لاحقة، من أبرزها العملية التي نفذها الشهيد علال بن عبد الله يوم 11 شتنبر 1953 بساحة المشور بالقصر الملكي بالرباط، حين واجه موكب محمد بن عرفة، في واحدة من أبرز العمليات الفدائية التي جسدت استمرار المقاومة ضد تنصيب السلطان المفروض.

وتستحضر المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير هذه الذكرى باعتبارها جزءا من الذاكرة الوطنية والمحلية، وما تختزنه من قيم التضحية والوطنية والدفاع عن السيادة. وفي هذا السياق، تنظم المندوبية يومه الأربعاء 12 غشت 2026، بفضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بمدينة مراكش، مهرجانا خطابيا يتضمن كلمات وشهادات حول مضامين الحدث وأبعاده التاريخية ودوره في تأجيج روح المقاومة.

ويتضمن البرنامج أيضا تكريم عدد من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، وتوزيع إعانات مالية وإسعافات اجتماعية على عدد من أفراد أسرة المقاومة وجيش التحرير، إلى جانب تنظيم أنشطة تربوية وثقافية وتواصلية في فضاءات الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بمختلف جهات المملكة.

وتندرج هذه الفعاليات ضمن برنامج يمتد من 12 إلى 20 غشت، ويتزامن مع الذكرى الثالثة والسبعين لثورة الملك والشعب. كما تتقاطع ذكرى مظاهرة المشور مع محطات وطنية أخرى تحضر في الذاكرة المغربية خلال شهر غشت، من بينها ذكرى استرجاع إقليم وادي الذهب في 14 غشت 1979، وانتفاضتا وجدة وتافوغالت، وانتفاضة وادي زم وقبائل السماعلة وبني خيران يومي 19 و20 غشت 1955.