في قلب الطبيعة الجبلية بضواحي مدينة مراكش، يبرز منتجع “ذا رانش” كواحد من التجارب السياحية المختلفة التي تجمع بين الحياة الفلاحية والسياحة القروية، مقدماً للزوار فرصة للهروب من صخب المدينة والانغماس في أجواء هادئة تحيط بها الحقول المفتوحة والمناظر الطبيعية.
و لم ينطلق هذا المشروع الذي أسسه رائد الأعمال المغربي في مجال التكنولوجيا حمزة أبو الفتح، في الأصل كمشروع سياحي، بل بدأ كمزرعة خاصة قائمة على حب الحيوانات والطبيعة، قبل أن يتحول تدريجياً إلى وجهة يقصدها الباحثون عن تجربة سياحية مختلفة.
و تعود فكرة المشروع في البداية إلى رغبة صاحبه في استثمار الأرض في زراعة الزيتون، غير أن تحدياً غير متوقع تمثل في ندرة المياه بالمنطقة دفعه إلى إعادة التفكير في طبيعة المشروع. ومع مرور الوقت تحولت المزرعة إلى فضاء مفتوح يستقبل الأصدقاء والزوار الذين جذبهم الطابع الريفي الهادئ للمكان.
و ساهم هذا الاهتمام المتزايد من الزوار في تطور المشروع بشكل تدريجي، حيث تم في البداية إطلاق مزرعة تعليمية صغيرة ثم افتتاح مطعم لاستقبال العائلات التي كانت تقصد المكان لقضاء ساعات في الهواء الطلق بينما يستمتع الأطفال باستكشاف المزرعة والتفاعل مع الحيوانات.
ومع تزايد الإقبال بدأ الزوار يطالبون بإمكانية المبيت في الموقع، وهو ما دفع القائمين على المشروع سنة 2023 إلى إطلاق تجربة أولى في مجال الإيواء السياحي عبر إنشاء قباب فاخرة من نوع “غلَمبينغ”. وقد لاقت هذه المبادرة إقبالاً ملحوظاً من الزوار المغاربة والأجانب على حد سواء، قبل أن يتم تعزيز العرض بإضافة غرف فندقية صغيرة لتلبية شروط التصنيف السياحي وتوسيع الطاقة الاستيعابية للمكان.
ويقع المشروع في منطقة تحناوت، على بعد حوالي عشر دقائق فقط من مركز الجماعة، في فضاء هادئ تحيط به الطبيعة والجبال. وهذا القرب الجغرافي من مراكش و تاحناوت يمنح الزوار فرصة الهروب من صخب الحياة الحضرية نحو أجواء قروية أصيلة، دون الحاجة إلى قطع مسافات طويلة، ما يجعل المكان وجهة مفضلة للراغبين في قضاء يوم مختلف أو تجربة إقامة وسط المزرعة.
وبخصوص انطباعات الزوار الأوائل، يؤكد صاحب المشروع في تصرح خاص لـ كشـ24 أن التجربة لاقت إقبالاً ملحوظاً منذ بدايتها، حيث عاد العديد من الزوار أكثر من مرة بعد أن أصبح المكان بمثابة محطة مفضلة لهم. ويُعزى هذا الإقبال، حسب قوله، إلى الطابع الخاص للتجربة التي تجمع بين الإقامة في أجواء طبيعية وتذوق أطعمة محضرة من منتجات المزرعة نفسها، في ما يُعرف بمفهوم “من المزرعة إلى المائدة”، وهو ما يمنح الزائر إحساساً بالأصالة وجودة المنتوج.
أما بخصوص طبيعة الزبائن، فيشير صاحب المشروع إلى أن الزوار يتنوعون بين الأزواج والعائلات، غير أن النسبة الأكبر منهم من السياح الأجانب. في المقابل، يتوافد الزوار المغاربة بشكل أكبر خلال فترات العطل، سواء للاستمتاع بالإقامة أو بزيارة المزرعة والمطعم، إضافة إلى التعرف على الحيوانات والطيور المتوفرة داخل الفضاء، وهو ما يجعل المكان جذاباً خاصة للأطفال والعائلات.
وعن خطط التطوير المستقبلية، أوضح صاحب المشروع لـ كشـ24 أن الفكرة انطلقت في البداية كمبادرة شخصية بعد اقتناء الأرض سنة 2021، قبل أن يبدأ العمل الفعلي بالمشروع نهاية سنة 2022. ومن بين الخطط المرتقبة مستقبلاً توسيع المساحة المخصصة للحيوانات لتصل إلى حوالي 3000 متر مربع.، علما ان الفضاء الحالي يضم عدداً من الأصناف الحيوانية، من بينها سبعة أنواع من اصناف الخرفان من المغرب وخارجه، إضافة إلى الماعز والعجول، وأكثر من عشرين نوعاً من الدجاج، فضلاً عن حيوانات وطيور أخرى مثل اللاما و الخيول والطاووس وغيرها من الحيوانات الاليفة.
وبخصوص إمكانية توسيع التجربة إلى مناطق أخرى من المغرب، كشف صاحب المشروع أنه تلقى بالفعل عدة اقتراحات من أطراف ومستثمرين مهتمين بالفكرة، غير أن التركيز في الوقت الحالي ينصب على تطوير المشروع القائم في تحناوت، والذي يوفر فرص عمل لحوالي 50 عاملاً من أبناء المنطقة. ومع ذلك، لا يستبعد صاحب المشروع التفكير مستقبلاً في إطلاق مشاريع مماثلة إذا توفرت الظروف المناسبة.
وتحول المنتجع اليوم إلى وجهة ريفية متكاملة تجمع بين الإقامة والأنشطة الخارجية والتجربة الفلاحية، حيث يضم حدائق واسعة ومطاعم ومسابح وفضاءً للحيوانات، إلى جانب أنشطة متنوعة مثل ركوب الخيل والتنزه في الطبيعة. كما تشكل العائلات نسبة مهمة من زوار المنتجع، إذ يجد الأطفال في المزرعة فرصة فريدة للتعرف على الحيوانات واستكشاف الحياة القروية بعيداً عن نمط الحياة الحضرية.
ويشكل الطعام أحد أبرز مكونات تجربة الزوار داخل المنتجع، حيث تعتمد العديد من الأطباق المقدمة في المطعم على منتجات المزرعة نفسها، سواء من الدواجن التي يتم تربيتها في المكان أو من اللحوم التي يتم إنتاجها داخله، في تجسيد عملي لمفهوم “من المزرعة إلى المائدة”.
ويرى مؤسس المشروع أن السياحة القروية تمثل فرصة واعدة في المغرب، خاصة مع تزايد اهتمام السياح بالتجارب المرتبطة بالطبيعة. كما يؤكد أن نجاح مثل هذه المبادرات يعتمد على تطوير مشاريع تحترم البيئة وتندمج مع محيطها الطبيعي، بما يتيح خلق قيمة اقتصادية محلية مع الحفاظ على الطابع القروي للمناطق المستضيفة.
ويواصل منتجع “ذا رانش” تطوره بشكل تدريجي مع الحفاظ على توازن بين السياحة والزراعة والطبيعة، في تجربة تهدف أساساً إلى إبراز جمال المجال القروي وتمكين الزوار من عيش تجربة أصيلة قريبة من الطبيعة.
للمزيد من المعلومات يمكنكم زيارة الموقع www.theranch.ma

