تثير العمليات الجراحية الفاشلة جدلا واسعا بالنظر إلى ما تخلفه من تداعيات صحية ونفسية واجتماعية واقتصادية على المرضى وأسرهم، خاصة في ظل تزايد التساؤلات المرتبطة بحقوق المتضررين وحدود المسؤولية الطبية والقانونية.
وفي هذا السياق أكد الدكتور نبيل الصافي رئيس الهيئة المغربية لحماية المستهلك، والمنضوية تحت لواء الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، في تصريحه لموقع “كشـ24″، أن العمليات الجراحية تعد من أكثر المحطات حساسية في حياة المرضى، بالنظر إلى ما يترتب عنها من آثار صحية ونفسية واجتماعية واقتصادية، خاصة عندما تنتهي بفشل أو مضاعفات خطيرة، مشددا على أن المريض يظل من حقه التساؤل حول إمكانية اللجوء إلى القضاء واسترداد حقوقه وحماية خصوصيته في حال تعرضه لضرر ناتج عن خطأ طبي.
وأوضح الصافي، أن الحديث عن العمليات الجراحية الفاشلة لا ينبغي أن يتم بشكل مطلق أو انفعالي، بل يتطلب تدقيقا قانونيا وطبيا لمعرفة ما إذا كان الأمر يتعلق بخطأ مقصود أو غير مقصود، أو بمضاعفات مرتبطة بالحالة الصحية للمريض.
وأشار ذات المتحدث إلى أن فشل العمليات الجراحية يخلف انعكاسات اقتصادية ثقيلة على المرضى وأسرهم، تبدأ من تحمل تكاليف علاجية إضافية مرتبطة بإعادة العمليات الجراحية، واقتناء الأدوية، وتمديد مدة الإقامة بالمستشفيات، وصولا إلى فقدان المريض لقدرته على العمل والإنتاج بشكل مؤقت أو دائم، وهو ما ينعكس على وضعيته الاجتماعية وعلى أسرته بشكل مباشر.
وأضاف الصافي أن الأعباء الاقتصادية لا تقتصر فقط على الجانب الطبي، بل تشمل أيضا مصاريف التنقل والمتابعة الطبية الطويلة، بل وقد تضطر بعض الأسر إلى تغيير محل سكناها أو الانتقال بالقرب من مراكز العلاج من أجل ضمان مواكبة المريض خلال فترة العلاج وإعادة التأهيل.
وفي الجانب الاجتماعي والنفسي، شدد رئيس الهيئة المغربية لحماية المستهلك على أن فشل العمليات الجراحية قد يؤدي إلى تدهور جودة حياة المريض نتيجة الآلام المزمنة أو الإعاقات الجديدة، كما قد يتسبب في اضطرابات نفسية مثل الاكتئاب والقلق والتوتر المزمن، بل وحتى اضطراب ما بعد الصدمة، نتيجة التجربة القاسية التي يعيشها المريض.
وأضاف الصافي أن لهذه الوضعية تأثيرات عائلية واضحة، بسبب ارتفاع العبء النفسي والاجتماعي والمادي على الأسرة، إلى جانب الحاجة إلى رعاية خاصة ومستمرة للمريض، مبرزا أن بعض العمليات الكبرى قد تخلف أيضا اضطرابات في الوظائف الإدراكية، بما في ذلك التأثير على الذاكرة والقدرات الذهنية.
وفي حديثه عن الإطار القانوني، أوضح الصافي أن القانون المغربي رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك يوفر مجموعة من الضمانات القانونية للمريض باعتباره مستهلكا لخدمة طبية يقدمها الطبيب أو المؤسسة الصحية باعتبارهما مزودا للخدمة.
وأكد أن من أبرز هذه الحقوق الحق في الإعلام، حيث يتوجب على الطبيب إخبار المريض بشكل واضح ودقيق بمخاطر العملية الجراحية، وآثارها الجانبية، والبدائل العلاجية الممكنة قبل الحصول على موافقته.
كما حذر مصرحنا من ما وصفه بالشروط التعسفية التي قد تتضمنها بعض الاتفاقات بين المرضى والمصحات أو الأطباء، خاصة تلك التي تتضمن إعفاء الطبيب أو المؤسسة الصحية من المسؤولية عن الأخطاء الطبية، معتبرا أن مثل هذه البنود تعد باطلة قانونا وغير قابلة للاحتجاج بها وفق مقتضيات قانون حماية المستهلك.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن للمريض الحق في المطالبة بالتعويض عن الأضرار الجسدية والمعنوية الناتجة عن الخطأ الطبي، مبرزا أن مسؤولية الجراح لا تتوقف عند إجراء العملية فقط، بل تشمل كذلك الرعاية الصحية والمتابعة الطبية بعد العملية، بهدف تمكين المريض من استعادة توازنه والاندماج مجددا في الحياة الطبيعية.
وأكد الدكتور الصافي أن جمعيات حماية المستهلك تقف إلى جانب المرضى، وتؤازرهم قانونيا من خلال الترافع والتقاضي من أجل ضمان حقوقهم وحمايتهم من أي تجاوزات محتملة.
وفي ختام تصريحه، شدد الصافي على ضرورة التمييز بين الخطأ الطبي الحقيقي والمضاعفات الطبيعية المرتبطة بتطور المرض، موضحا أن إثبات الخطأ الطبي قانونيا يقتضي توفر ثلاثة عناصر أساسية، وهي: وجود الخطأ، وحدوث الضرر، وقيام علاقة سببية مباشرة بينهما.
وختم الصافي بالتأكيد على أن القانون المغربي المتعلق بحماية المستهلك يرتكز في المجال الطبي على ثلاثة مبادئ أساسية، تتمثل في الالتزام ببذل العناية، والالتزام بالإعلام، ثم تحمل المسؤولية المدنية والجنائية عند وقوع الخطأ.

