تثير ظاهرة إصرار بعض حراس مواقف السيارات بمحيط ساحة جامع الفنا بمراكش على الاحتفاظ بمفاتيح السيارات، مقابل السماح لأصحابها بركن مركباتهم، مخاوف متزايدة لدى عدد من السائقين، خصوصاً في ظل ما قد يترتب عن وضع مفاتيح سياراتهم رهن إشارة أشخاص لا تربطهم بهم، في كثير من الحالات، أي علاقة تعاقدية واضحة.
وبحسب ما يبرره بعض الحراس، فإن الاحتفاظ بالمفاتيح يتيح لهم تحريك السيارات وتغيير أماكن ركنها عند الحاجة، بما يسمح باستيعاب أكبر عدد ممكن من المركبات وضمان انسيابية دخول السيارات إلى المواقف وخروجها منها، غير أن هذا الإجراء يضع أصحاب السيارات أمام مخاطر غير واضحة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمركبات قد تكون قيمتها مرتفعة أو تحتوي على أغراض شخصية.
وتتزايد المخاوف عندما تتحول عملية تحريك السيارات من مجرد مناورة داخل الموقف إلى قيادة المركبة خارج المكان دون علم أو موافقة صاحبها، وهو ما قد يفتح الباب أمام حوادث أو أضرار مادية، بل وحتى أمام اختفاء المركبة في ظروف تثير علامات استفهام.
وفي هذا السياق، شهدت مراكش واقعة مثيرة كان ضحيتها أحد أصحاب السيارات، بعدما تفاجأ، وفق ما ورد في شكايته لدى المصالح الأمنية، باختفاء سيارته عقب مغادرتها أحد المواقف، قبل أن يتبين له أن حارساً شاباً كان قد قادها مسرعاً بعد مغادرته المكان، دون موافقته، قبل العثور على السيارة لاحقاً في مكان آخر بمدينة مراكش.
وتطرح هذه الواقعة تساؤلات حول حدود الصلاحيات التي يمكن أن يمارسها حراس مواقف السيارات، ومدى مشروعية اشتراط تسليم مفاتيح المركبات كشرط للاستفادة من موقف للسيارات، فضلاً عن المسؤولية التي تترتب في حال تعرض السيارة للضرر أو الاختفاء أو الاستعمال دون إذن صاحبها وهو ما يستوجب تدخل الجهات المعنية للحد مع هذه السلوكات.

