تحولت مجموعة من أحياء المدينة العتيقة بمراكش إلى بؤر اختناق مروري يومي، في مشهد يعكس فشلا في تدبير السير والجولان داخل نسيج عمراني هشّ بطبيعته؛ فالدروب الضيقة التي لم تُصمَّم أصلا لاستقبال هذا الحجم من المركبات، أصبحت مسرحا لفوضى عارمة، حوّلت حياة الساكنة والزوار على حد سواء إلى جحيم لا يطاق، وسط تساؤلات عن دور السلطات التي يبدو أنها رفعت الراية البيضاء أمام “غول” الفوضى.
في هذه المحاور، يتكرر السيناريو ذاته: مركبات عالقة، سائقون متوترون، سكان متضررون، وسياح تائهون يبحثون عن منفذ للخروج من متاهة السير في أزقة تحمل أكثر من طاقتها الإستيعابية، مما يخلق فوضى عارمة تخرج عن السيطرة في ساعات الذروة، يزيد من حدتها الركن العشوائي للسيارات والدراجات التي تحتل جزءا كبيرا من الطريق.
وتعد “عرصة بوعشرين” بجوار باشوية الباهية ومدخل رياض الزيتون دليلا صارخا على الفوضى المرورية التي تعرفها المدينة القديمة؛ والتي فشلت الجهات المعنية في إيجاد حلول جذرية لها؛ اللهم بعض التدخلات الموسمية التي سرعان ما يتلاشى أثرها، ما حول المنطقة التي تعد نقطة عبور نحو معالم تاريخية وإقامات سياحية إلى عقدة خانقة تعجز المركبات عن فكها.
في هذه المنطقة حيث تُنحر انسيابية السير يوميا على مقصلة “الفوضى” والركن العشوائي، يجد الزوار أنفسهم وسط ارتباك مروري لا يليق بمدينة تُسوّق عالميا كوجهة سياحية رائدة؛ وساكنة بدورها تؤدي الثمن يوميا، بين ضجيج المنبهات، وتعطل المصالح، وصعوبة الولوج إلى منازلها.
وبهذا الخصوص، أكد مهتمون بالشأن المحلي، أن ما يقع بعرصة بوعشرين لا يتعلق فقط بإزعاج عابر، بل بصورة مدينة تُصنَّف ضمن أبرز الوجهات السياحية في العالم، معتبرين أن الوضع هو نتيجة مباشرة لغياب رؤية واضحة لتدبير السير داخل المدينة العتيقة، ولفشل في فرض احترام القوانين المنظمة للمرور والركن، ذلك أن المدينة القديمة تحتاج إلى مقاربة خاصة تراعي خصوصيتها العمرانية، لا إلى حلول ترقيعية تزيد الوضع تأزما.
وأوضح المهتمون، أن الوضع بات يستدعي تدخلا لوضع حد لهذه الفوضى، ليس فقط من خلال تنظيم السير، بل إعادة النظر جذريا في ولوج المركبات إلى بعض المحاور، وتوفير بدائل عملية تحمي الساكنة وتحفظ صورة مراكش كمدينة عريقة تستحق تدبيرا يليق بتاريخها ومكانتها.

