أكد الخبير في علم النفس الاجتماعي، الأستاذ محسن بنزاكور، أن الواقعة المرتبطة بأداء مجموعة من اليهود المتدينين لصلاتهم امام سور باب دكالة بمدينة مراكش لا يمكن فصلها عن الخصوصية التاريخية للمجتمع المغربي، الذي تميز، بحسب تعبيره، بنموذج فريد قائم على التعايش وليس مجرد التسامح.
وأوضح بنزاكور، في تصريحه لموقع “كشـ24”، أن المجتمع المغربي، ورغم كونه ذا أغلبية مسلمة، لم يعرف عبر تاريخه نزعات طائفية أو إثنية، بل ظل منفتحا على مختلف المكونات الدينية، حيث شكل التعايش مع اليهود والمسيحيين ممارسة يومية طبيعية، تجلت في تبادل الزيارات والعلاقات الاجتماعية دون حساسيات، معتبرا أن هذا النموذج المتجذر هو الذي يفسر التعامل العادي للمغاربة مع مثل هذه الوقائع، كما حدث في مراكش.
وأضاف المتحدث ذاته أن بعض التحولات التي يشهدها العالم، خاصة منذ أحداث 11 شتنبر 2001، ساهمت في بروز مفاهيم جديدة مرتبطة بالتسامح كرد فعل على خطاب التطرف، في حين أن المغرب، حسب قوله، لم يكن في حاجة إلى هذا المفهوم لأنه كان يعيش فعليا حالة من القبول والتعايش دون توتر، واستدل على ذلك بأمثلة من مدن مغربية، مثل الصويرة والمناطق الساحلية بين أكادير والصويرة، حيث يمارس اليهود طقوسهم الدينية بشكل عادي دون أي تدخل أو مضايقة، بل وحتى في الأسواق، حيث يتم احترام خصوصياتهم الدينية في ممارسات مثل الذبح وفق طقوسهم.
وفي المقابل، سجل بنزاكور أن بعض مظاهر التشنج التي تظهر أحيانا على مواقع التواصل الاجتماعي لا تعكس حقيقة المجتمع المغربي، معتبرا أنها تبقى مجرد ردود فعل معزولة تتغذى من سياقات دولية، خاصة التوترات والحروب الجارية، دون أن يكون لها تأثير فعلي على سلوك المغاربة في حياتهم اليومية، وأكد أن العلاقات الاجتماعية والاقتصادية داخل المغرب ما تزال قائمة على التعايش والتعاون بين مختلف المكونات، بما في ذلك المسلمين واليهود، دون أن تسجل أي قطيعة أو توتر يُذكر.
وختم الخبير تصريحه بالتأكيد على أن ما وقع في مراكش يشكل دليلا إضافيا على رسوخ ثقافة التعايش في المغرب، مشددا على أن مثل هذه السلوكات تبقى معزولة ولا يمكن أن تغير من طبيعة المجتمع المغربي، الذي يظل نموذجا في التعايش الديني والانفتاح.

