في ظل الجدل المتواصل حول مستقبل النقل عبر التطبيقات بالمغرب، عاد ملف تقنين هذا القطاع إلى واجهة النقاش العمومي، خاصة بعد تداول معطيات تفيد بتوجه وزارة الداخلية نحو إعداد تصور لتنظيم هذا النشاط دون المساس بقطاع سيارات الأجرة.
ويأتي هذا النقاش في سياق التحولات الرقمية التي يعرفها قطاع النقل، وما يرافقها من مطالب مهنية واجتماعية تدعو إلى إدماج العاملين في هذا المجال داخل إطار قانوني منظم يضمن حقوق السائقين ويحسن جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وفي هذا السياق، أكد سمير فرابي، الأمين العام لـالنقابة الديمقراطية للنقل، في تصريحه لموقع كشـ24، أن الحديث عن توجه وزارة الداخلية نحو تقنين النقل عبر التطبيقات أمر طبيعي وكان من المفروض أن يتم منذ خمس أو ست سنوات، معتبرا أن الظروف التي مر منها القطاع أخرت إخراج هذا الورش إلى حيز التنفيذ.
وأوضح فرابي، أن المغرب مقبل على تظاهرات عالمية كبرى، الأمر الذي يفرض تطوير قطاع النقل ومواكبته للتحولات التكنولوجية، مشيرا إلى أن النقل عبر التطبيقات أصبح مطلبا مجتمعيا وساهم في خلق أزيد من 60 ألف نشاط مدر للدخل، فضلا عن توفير فرص شغل داخل شركات محلية وعالمية تنشط في المجال.
وأضاف ذات المتحدث أن هذا القطاع ساهم كذلك في تحريك عجلة الاقتصاد من خلال اقتناء السيارات من طرف السائقين العاملين في النقل عبر التطبيقات، مبرزا أن النقابة الديمقراطية للنقل كانت النقابة الوحيدة التي احتضنت هذا الملف منذ سنة 2018 عبر محطات نضالية ومراسلات رسمية للمطالبة بتقنين القطاع.
وأشار فرابي إلى أن تصريحات وزير الداخلية تحت قبة البرلمان، والتي أكد فيها ضرورة إيجاد مكانة لقطاع سيارات الأجرة ضمن منظومة النقل عبر التطبيقات وقطاع الحافلات، تشكل اعترافا ضمنيا بقرب تقنين هذا النوع من النقل خلال المرحلة المقبلة، وهو ما خلف، بحسبه، ارتياحا كبيرا لدى المواطنين والسائقين العاملين في المجال.
وشدد الأمين العام للنقابة الديمقراطية للنقل على ضرورة منح الأولوية للسائقين الذين يشتغلون حاليا في القطاع، داعيا إلى إدماجهم بشكل قانوني ومنظم، بناء على الطلبات والوثائق التي سبق للنقابة أن وجهتها إلى وزارة الداخلية، والتي تتضمن معطيات دقيقة حول السائقين وشركات النقل عبر التطبيقات التي يشتغلون معها.
كما دعا فرابي جميع سائقي النقل عبر التطبيقات إلى الاستمرار في نهج المساطر الإدارية والقانونية التي اعتمدتها النقابة منذ البداية، من خلال توجيه طلبات الترخيص إلى وزارة الداخلية بتوقيع مشترك بين السائق والنقابة، معتبرا أن هذه الخطوات بدأت تعطي أكلها في اتجاه إخراج إطار قانوني ينظم القطاع.
وأكد فرابي أن وزارة النقل سبق أن أكدت، في رد رسمي توصلت به النقابة، أن ملف النقل عبر التطبيقات يدخل ضمن اختصاصات وزارة الداخلية، وهو ما دفع النقابة إلى مواصلة التنسيق والترافع مع هذه الأخيرة.
وفي ختام تصريحه، وجه سمير فرابي شكره إلى وزير الداخلية، معبرا عن أمله في أن يرى مشروع تقنين النقل عبر التطبيقات النور قريبا، بما يضمن تنظيما حديثا للقطاع، ويساهم في تطوير خدمات النقل بالمغرب، معتبرا أن إدماج سيارات الأجرة في هذا التحول التكنولوجي من شأنه خلق منافسة شريفة تصب في صالح المواطن وتحسن جودة الخدمات المقدمة له.

