انفراجة في أزمة الغاز بالمغرب


حرر بتاريخ | 04/13/2026 | من طرف أمال الشكيري

استؤنفت إمدادات الغاز إلى المغرب بعد توقف دام منذ أواخر مارس الماضي، في تطور يُخفف نسبيا من حدة المخاوف المرتبطة بأمن الطاقة، لا سيما أن الغاز يُعد عنصرا أساسيا في تشغيل محطتي تهدارت وعين بني مطهر لتوليد الكهرباء.

ووفق بيانات ترصدها لحظيا منصة الطاقة المتخصصة، عادت التدفقات يوم السبت 11 أبريل 2026، عقب انقطاع تام خلال الأيام الأولى من الشهر الجاري، في ظل اضطرابات حادة تشهدها أسواق الغاز العالمية وضغوط على سلاسل الإمداد.

وسجلت الكميات المضخوخة نحو 12.27 مليون متر مكعب في يوم واحد، ما يشير إلى عودة تدريجية للإمدادات، لكنها لا تزال دون المستويات المعتادة التي كانت تسجل قبل موجة الانقطاعات الأخيرة.

ويعتمد المغرب أساسا على استيراد الغاز المسال وإعادة تغويزه في إسبانيا، قبل ضخه عبر خط الأنابيب المغاربي-الأوروبي، وهو ما يجعله عرضة للتقلبات التشغيلية والارتفاعات السعرية، خاصة في ظل القفزات التي شهدتها الأسعار العالمية منذ اندلاع الحرب في المنطقة.

وبدأت أزمة الإمدادات تتفاقم منذ النصف الثاني من مارس، حيث تكررت الانقطاعات لأيام متتالية، ثم عادت التدفقات بشكل محدود لا يتجاوز في بعض الفترات 20% من المعدلات الطبيعية. كما توقفت الواردات بالكامل لمدة أربعة أيام خلال الأسبوع الثالث من الشهر نفسه، قبل أن تتراجع مجددا إلى أقل من ربع مستوياتها المعتادة، ثم تنقطع كليا مع نهاية مارس.

وأظهرت البيانات أن المغرب لم يتلقَّ أي كميات من الغاز خلال الأسبوع الأول من أبريل، ما يعكس توقفا شبه كامل للإمدادات. وخلال الأسبوعين الأخيرين من مارس، بلغ متوسط التدفقات اليومية نحو 7.2 غيغاواط/ساعة، بانخفاض حاد نسبته 71.2% مقارنة بالنصف الأول من الشهر، وهو ما يبرز عمق الأزمة خلال تلك الفترة.

ورغم هذا التراجع الكبير، لم تُسجل اضطرابات في الشبكة الكهربائية أو لجوء إلى تخفيف الأحمال، بفضل اعتماد المنظومة بشكل واسع على الفحم.

وفي مواجهة نقص الغاز، عزز المغرب اعتماده على الفحم لتوليد الكهرباء، باعتباره خيارا أقل تكلفة وأكثر استقرارا في ظل ارتفاع أسعار الغاز عالميا. وتشير تقديرات إلى زيادة واردات الفحم، خاصة من روسيا، لتعويض الفجوة الناتجة عن تراجع الإمدادات الغازية من إسبانيا.

ويأتي هذا التوجه في سياق اضطراري، رغم استمرار خطط المملكة للتوسع في مصادر الطاقة المتجددة. كما أن تقلب أسعار الغاز في السوق الفورية دفع المغرب، بحسب تقارير، إلى تجنب شراء شحنات إضافية مرتفعة التكلفة.

وتكشف هذه التطورات عن تحديات بنيوية في قطاع الطاقة المغربي، إذ تعتمد البلاد على الاستيراد لتغطية أكثر من 94% من احتياجاتها الطاقية، ما يجعلها شديدة التأثر بالتقلبات الدولية.

وفي المقابل، ارتفع إنتاج الكهرباء من الفحم بنحو 5% خلال الفترة الأخيرة، مقابل زيادات طفيفة في مصادر أخرى، في مؤشر على تنامي دوره في سد الفجوة إلى حين استقرار تدفقات الغاز وتحسن أوضاع السوق العالمية.