أزمة سبتة تدفع الاتحاد الأوروبي إلى زيادة دعمه المالي للمغرب


حرر بتاريخ | 08/21/2026 | من طرف كشـ24 - وكالات

دفعت أزمة سبتة الاتحاد الأوروبي إلى زيادة التمويل المخصص لمراقبة الحدود وتدبير الهجرة، في وقت تسعى فيه بروكسل إلى وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق شراكة استراتيجي وشامل مع المغرب قبل نهاية السنة.

ومن المرتقب أن يستفيد المغرب من دعم مالي أكبر في مجال مراقبة الحدود وتدبير قضايا الهجرة، عقب الأزمة التي شهدتها مدينة سبتة في نهاية يوليوز الماضي، وذلك في إطار اتفاق شراكة طال انتظاره بين الرباط وبروكسل، وفق ما أفاد به مسؤولون أوروبيون لموقع Euronews.

ويعتزم الاتحاد الأوروبي إبرام اتفاق شراكة استراتيجية وشاملة مع المغرب قبل نهاية العام الجاري، على غرار الاتفاق الذي أبرمته المفوضية الأوروبية مع مصر سنة 2024، والذي تضمن حزمة مالية واستثمارية بقيمة 7,4 مليارات يورو، بهدف دعم الاقتصاد، وتدبير الهجرة، وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وكانت المفاوضات بشأن الاتفاق مع الرباط جارية منذ سنوات، لكنها ظلت متعثرة إلى غاية يناير 2026، حين دفعت اجتماعات بين الاتحاد الأوروبي والمغرب في بروكسل الطرفين إلى تسريع وتيرة المفاوضات.

وأثرت الأزمة التي اندلعت في مدينة سبتة المحتلة نهاية يوليوز، والتي شهدت عبور نحو 72 ألف شخص بشكل غير نظامي، وأسفرت عن حوالي 100 حالة وفاة، بشكل مباشر على المفاوضات الجارية، إذ دفعت نحو تعزيز التعاون مع السلطات المغربية وزيادة التمويل المخصص لمراقبة الحدود.

ورغم نفي مسؤولين أوروبيين أن تكون أزمة سبتة قد سرعت وتيرة العمل على اتفاق الشراكة، مؤكدين أن التوصل إليه كان متوقعا قبل نهاية السنة على أي حال، فإنهم أقروا بأن الأزمة دفعت بروكسل إلى زيادة الموارد المخصصة للأمن والهجرة وتدبير الحدود.

وبحسب التقرير، عززت أزمة سبتة موقع المغرب في المفاوضات، إذ يتجه الاتحاد الأوروبي إلى تقوية الجانب المتعلق بالهجرة ضمن اتفاق الشراكة المرتقب.

ورغم أن تفاصيل الاتفاق لا تزال قيد التفاوض، فإن الدعم الأوروبي المخصص لتدبير الهجرة في الدول المجاورة يتركز عادة على محورين رئيسيين: دعم سلطات مراقبة الحدود من خلال التدريب، ووسائل المراقبة، ومعدات الدوريات؛ وتعزيز قدرات الاستقبال، بما في ذلك إنشاء مخيمات للاجئين.

وقال متحدث باسم المفوضية الأوروبية لـEuronews: «يستفيد المغرب بالفعل من دعم مالي في مجال تدبير الهجرة. فقد التزمنا، خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2024، بتقديم 222 مليون يورو، كما نتوقع توفير 190 مليون يورو إضافية إلى غاية نهاية الدورة الميزانياتية الحالية سنة 2027».

وفي رسالة وجهتها مطلع غشت إلى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، كتبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين: «نحن نعمل بالفعل مع السلطات المغربية من أجل شراكة أكثر تنظيما واستشرافا مع الاتحاد الأوروبي»، وذلك في سياق ردها على أحداث سبتة.

ودعت فون دير لاين، في الرسالة نفسها، إلى تشديد المراقبة وإقامة حواجز مادية للحيلولة دون تكرار أحداث مماثلة، في إطار توجه أمني متزايد أصبح يطغى على سياسة الاتحاد الأوروبي في مجال الهجرة.

وأضافت: «يمكننا تعزيز تدبير الحدود وأنظمة الإنذار المبكر، وتحسين دعمنا التقني والمالي للمغرب»، واصفة المملكة بأنها «شريك استراتيجي مهم»، خاصة في ما يتعلق بقضايا الهجرة.

وخلال اجتماع غير رسمي لوزراء الداخلية الأوروبيين عقد عبر تقنية الفيديو عقب أزمة سبتة، لم يُطرح اتفاق الشراكة مع المغرب بشكل صريح، غير أن الوزراء اتفقوا على ضرورة تعزيز الشراكات لمكافحة الهجرة غير النظامية.

وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية: «في المستقبل، نريد مواجهة التحديات معا، وتعزيز علاقتنا مع المغرب، وتوسيع الشراكة القائمة لتشمل مجالات جديدة ذات أولوية ومصلحة مشتركة».

وأضاف: «ولهذا السبب نحن عازمون على العمل معا من أجل تعميق شراكتنا الثنائية والتفاوض بشأن شراكة استراتيجية وشاملة، انطلاقا من العلاقات الثنائية المتينة التي تجمعنا بالفعل».

ويعمل الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الأخيرة على تطوير استراتيجيته في مجال الهجرة عبر إبرام مشاريع واتفاقيات متوسطة وطويلة الأمد مع بلدان المنشأ والعبور، بهدف الحد من الهجرة غير النظامية نحو أراضيه.

وفي هذا السياق، أبرم الاتحاد الأوروبي اتفاقيات أكثر تنظيما مع عدد من الدول، من بينها مصر والأردن وموريتانيا وتونس.

وعادة ما تشمل هذه الاتفاقيات استثمارات أوروبية في مجالات متعددة، من بينها الرقمنة والسياسات الخضراء والهجرة والذكاء الاصطناعي، مقابل التزام الدول الشريكة بالحد من مغادرة المهاجرين نحو أوروبا.

وغالبا ما تتولى تنفيذ هذه المشاريع على الأرض دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، وشركات خاصة تستفيد من تمويل جزئي من الحكومات الأوروبية، إضافة إلى وكالات تابعة للأمم المتحدة.

ويأتي توسيع هذه الشراكات مع دول من خارج الاتحاد الأوروبي في إطار استراتيجية أوروبية آخذة في التوسع، رغم الانتقادات الحادة التي توجهها منظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية، والتي تتهم بعض السلطات المحلية في بلدان العبور بممارسة انتهاكات واستغلال بحق المهاجرين.

ويرتبط الاتحاد الأوروبي والمغرب بعلاقات وثيقة، تشمل عددا من الشراكات، لا سيما في مجال السياسات الخضراء، إلى جانب علاقات تجارية متقدمة.

في المقابل، رفضت الحكومة الإسبانية التعليق على ما إذا كانت على علم بالمفاوضات الجارية بشأن اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب.