نشرت شبكة الجزيرة نت بيانات حديثة ترصد كلفة مائدة رمضان في عدد من الدول العربية، كاشفة عن تباينات واضحة في أسعار المواد الغذائية ومستويات الدخل، وما يرافق ذلك من ضغوط متزايدة على القدرة الشرائية للأسر خلال الموسم الاستهلاكي الأهم في العام.
ويبرز المغرب ضمن الدول التي سجلت استقرارا نسبيا في الأسعار، مقارنة بأوضاع أكثر صعوبة في بلدان عربية أخرى.
وبحسب المعطيات التي جمعتها شبكة مراسلي الجزيرة نت في 10 دول عربية، تواجه الأسر العربية تحديات متفاوتة بين ارتفاع التضخم وضعف الأجور وتراجع فرص العمل، ما دفع كثيرا من العائلات إلى تقليص الاستهلاك والتركيز على المواد الأساسية خلال شهر رمضان.
المغرب: استقرار في الأسعار وضغط في المعيشة
في المغرب، تشير المعطيات التي أوردتها الجزيرة، إلى أن أسعار السلع الغذائية الرئيسية لم تعرف تغيرات كبيرة مع دخول رمضان، إذ يبلغ سعر كيلو الدقيق نحو 6 دراهم، والأرز 15 درهما، والسكر 6.5 دراهم، بينما يصل سعر لتر الزيت النباتي إلى 16 درهما، أما اللحوم الحمراء فتظل الأكثر كلفة بنحو 120 درهما للكيلوغرام، مقابل 15 درهما للدجاج و45 درهما لطبق البيض.
وتُقدَّر كلفة السلة الغذائية الرمضانية في المغرب بحوالي 287.5 درهما (نحو 31.6 دولارا)، مقابل حد أدنى للأجور يبلغ 3400 درهم شهريا، وهو ما يضع المغرب ضمن الدول التي تحافظ فيها الأسعار الأساسية على مستوى مقبول نسبيا مقارنة بالدخل، تقول الجزيرة.
ويؤكد تجار مغاربة، وفق شهادات نقلتها الجزيرة نت، أن أسعار المواد الأساسية ظلت مستقرة قبل رمضان وخلاله، بينما تشهد بعض المنتجات مثل الأسماك والخضر والفواكه ارتفاعات موسمية بسبب زيادة الطلب.
وتشير أسر مغربية إلى أن الاستقرار السعري لا يمنع الشعور بالغلاء نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة عموما، ما يدفع إلى ترشيد النفقات وتقليص الكماليات.
تفاوت عربي في كلفة رمضان
وعند مقارنة الوضع المغربي ببقية الدول العربية، تظهر فروقات واضحة في العلاقة بين الأسعار ومستويات الدخل؛ ففي الأردن والسعودية، ورغم ارتفاع نسبي في أسعار بعض السلع، فإن الحد الأدنى للأجور يسمح بتغطية السلة الغذائية الرمضانية بنسبة أفضل، مدعوما باستقرار الأسواق أو بالمبادرات الاجتماعية لتوزيع السلال الغذائية.
في المقابل، تعاني دول مثل لبنان وسوريا واليمن من فجوة أكبر بين الدخل والأسعار، حيث تلتهم السلة الغذائية جزءا كبيرا من الرواتب أو تتجاوز قدرة العديد من الأسر، ما يدفع المستهلكين إلى تقليص الكميات أو الاستغناء عن بعض الأصناف الأساسية.
ويؤكد تجار في هذه الدول أن المشكلة لم تعد في الأسعار وحدها، بل في ضعف المداخيل وتراجع فرص العمل.
أما في تونس والجزائر والعراق، فتسود حالة من الاستقرار النسبي مع توفر السلع في الأسواق، رغم استمرار ارتفاع أسعار اللحوم وبعض المنتجات ذات الطلب المرتفع خلال رمضان.
وفي مصر، ورغم انخفاض كلفة السلة مقارنة بدول أخرى، فإن تراجع القدرة الشرائية أدى إلى ركود نسبي واتجاه المستهلكين نحو المنتجات الأرخص أو تقليل الاستهلاك.
سلوك استهلاكي أكثر حذرا
وتخلص بيانات الجزيرة نت إلى أن القاسم المشترك بين معظم الدول العربية هذا العام هو تغيّر سلوك المستهلكين خلال رمضان، حيث تميل الأسر — بما فيها الأسر المغربية — إلى ضبط الإنفاق، وتقليص الكميات، والتركيز على الاحتياجات الأساسية بدل مظاهر الاستهلاك المرتفعة التي ارتبطت تقليديا بالشهر الفضيل.
وبذلك يعكس رمضان الحالي واقعا اقتصاديا عربيا متباينا، تتقدم فيه بعض الأسواق نحو الاستقرار، بينما تظل القدرة الشرائية العامل الحاسم في تحديد شكل المائدة الرمضانية داخل ملايين البيوت.

