الداخلية تعتزم حرمان الجماعات المشبوهة من الدعم


حرر بتاريخ | 02/24/2026 | من طرف كشـ24

تتجه‭ ‬مصالح‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬بالمديرية‭ ‬العامة‭ ‬للجماعات‭ ‬المحلية،‭ ‬إلى‭ ‬حرمان‭ ‬الجماعات‭ ‬المحلية،‭ ‬التي‭ ‬يرأسها‭ ‬رؤساء‭ ‬تطاردهم‭ ‬شبهة‭ ‬الفساد‭ ‬المالي‭ ‬والإداري،‭ ‬من‭ ‬الدعم‭ ‬المالي‭.‬

وأصدرت‭ ‬تعليمات‭ ‬إلى‭ ‬القائمين‭ ‬على‭ ‬شؤون‭ ‬المديرية‭ ‬العامة‭ ‬للجماعات‭ ‬المحلية،‭ ‬بعدم‭ ‬منحهم‭ ‬ولو‭ ‬سنتيما‭ ‬واحدا،‭ ‬رغم‭ ‬دعم‭ ‬بعض‭ ‬موظفي‭ ‬المديرية‭ ‬نفسها،‭ ‬الذين‭ ‬نسجوا‭ ‬علاقات‭ ‬مصالح‭ ‬مع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المنتخبين‭.‬

ويرابط‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الرؤساء،‭ ‬الذين‭ ‬ذاقوا‭ ‬حلاوة‭ ‬عائدات‭ ‬الدعم‭ ‬المالي،‭ ‬سواء‭ ‬الذي‭ ‬يمنح‭ ‬دون‭ ‬فوائد،‭ ‬أو‭ ‬ذاك‭ ‬الذي‭ ‬يأتي‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬صندوق‭ ‬التجهيز‭ ‬الجماعي،‭ ‬بمقر‭ ‬المديرية‭ ‬العامة‭ ‬للجماعات‭ ‬المحلية‭ ‬بحي‭ ‬الرياض،‭ ‬بحثا‭ ‬عن‭ ‬إيجاد‭ ‬منفذ‭ ‬للتأشير‭ ‬على‭ ‬ملفات‭ ‬جماعاتهم‭.‬

ويستغل‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المنتخبين‭ “‬الكبار‭” ‬تمويلات‭ ‬وقروض‭ ‬صندوق‭ ‬التجهيز‭ ‬الجماعي،‭ ‬أو‭ ‬التأهيل‭ ‬الحضري،‭ ‬لتنطلق‭ ‬الخطط‭ ‬مع‭ ‬مقاولين‭ ‬وأصحاب‭ ‬شركات‭ ‬ومكاتب‭ ‬دراسات،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬جني‭ ‬الأرباح،‭ ‬بتخصيص‭ ‬نسبة‭ ‬مائوية‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬مشروع‭ ‬ممول‭ ‬من‭ ‬المال‭ ‬العام‭.‬

وأعلنت‭ ‬مديرية‭ ‬الميزانية،‭ ‬التابعة‭ ‬لوزارة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والمالية،‭ ‬بأن‭ ‬الجماعات‭ ‬الترابية‭ ‬تعاقدت‭ ‬على‭ ‬إجمالي‭ ‬3‭.‬04‭ ‬ملايير‭ ‬درهم‭ ‬من‭ ‬القروض‭ ‬لدى‭ ‬صندوق‭ ‬التجهيز‭ ‬الجماعي‭ ‬السنة‭ ‬الماضية‭.‬

وكشف‭ ‬تقرير‭ ‬حول‭ ‬نشاط‭ ‬المديرية‭ ‬برسم‭ ‬السنة‭ ‬نفسها،‭ ‬أن‭ ‬لجنة‭ ‬القروض‭ ‬عقدت‭ ‬10‭ ‬اجتماعات‭ ‬للبت‭ ‬في‭ ‬قروض‭ ‬بمبلغ‭ ‬إجمالي‭ ‬قدره‭ ‬3‭.‬04‭ ‬ملايير‭ ‬درهم،‭ ‬موجهة‭ ‬لتمويل‭ ‬مشاريع‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬والتجهيزات‭ ‬الخاصة‭ ‬بالجماعات‭ ‬الترابية،‭ ‬وتغطي‭ ‬مختلف‭ ‬قطاعات‭ ‬التمويل‭ ‬باستثمار‭ ‬إجمالي‭ ‬قدره‭ ‬13‭.‬7‭ ‬مليار‭ ‬درهم‭.‬

وتتكون‭ ‬القروض‭ ‬الممنوحة،‭ ‬من‭ ‬قروض‭ ‬تقليدية‭ ‬بحصة‭ ‬47‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬ومبلغ‭ ‬1‭.‬43‭ ‬مليار‭ ‬درهم،‭ ‬وكذا‭ ‬قروض‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬بروتوكولات‭ ‬اتفاق‭ ‬مبرمة‭ ‬بين‭ ‬وزارة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والمالية،‭ ‬ووزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬وصندوق‭ ‬التجهيز‭ ‬الجماعي،‭ ‬تتعلق‭ ‬بتمويل‭ ‬حصة‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬أو‭ ‬الجماعات‭ ‬الترابية‭ ‬في‭ ‬مشاريع‭ ‬وبرامج‭ ‬للتنمية‭ ‬الترابية‭ ‬قيمتها‭ ‬1.61‭ ‬مليار‭ ‬درهم،‭ ‬بنسبة‭ ‬53‭ ‬في‭ ‬المائة‭.‬

ويلعب‭ ‬صندوق‭ ‬التجهيز‭ ‬الجماعي،‭ ‬الذي‭ ‬تحول‭ ‬اسمه‭ ‬إلى‭ ‬بنك‭ ‬جماعي،‭ ‬دورا‭ ‬مميزا‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬تلبية‭ ‬حاجيات‭ ‬التنمية‭ ‬ببلادنا،‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬كان‭ ‬مجرد‭ ‬مصلحة‭ ‬إدارية‭ ‬تابعة‭ ‬لصندوق‭ ‬الإيداع‭ ‬والتدبير‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬الخمسينات‭ ‬وبداية‭ ‬الستينات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أصبح‭ ‬بنكا‭ ‬نشيطا‭ ‬قائم‭ ‬الذات‭ ‬بموارد‭ ‬بشرية‭ ‬مؤهلة،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تسعى‭ ‬جهات‭ ‬إلى‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬فعاليته‭ ‬وإشعاعه،‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬تفعيل‭ ‬التنمية‭ ‬الترابية‭.‬

ويطرح‭ ‬نقاش‭ ‬متكرر‭ ‬داخل‭ ‬البرلمان،‭ ‬حول‭ ‬المعايير‭ ‬المطبقة‭ ‬للاستفادة‭ ‬من‭ ‬الخدمات،‭ ‬التي‭ ‬يمنحها‭ ‬الصندوق‭ ‬نفسه،‭ ‬إذ‭ ‬لوحظ‭ ‬استفادة‭ ‬أكثر‭ ‬للجماعات‭ ‬الحضرية‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الجماعات‭ ‬القروية،‭ ‬سيما‭ ‬الجماعات‭ ‬البعيدة‭ ‬والمهمشة‭ ‬والهشة‭ ‬التي‭ ‬تفتقر‭ ‬إلى‭ ‬أدنى‭ ‬المرافق‭ ‬الأساسية،‭ ‬إذ‭ ‬بات‭ ‬الصندوق‭ ‬مطالبا‭ ‬بتتبع‭ ‬سياسة‭ ‬الدولة‭ ‬ومواكبتها‭ ‬الفعالة،‭ ‬والانخراط‭ ‬الإرادي‭ ‬القوي،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬السياسة‭ ‬الجديدة‭ ‬للدولة‭ ‬لمحاربة‭ ‬الاختلالات‭ ‬المجالية‭ ‬الكبرى،‭ ‬وغير‭ ‬المقبولة‭ ‬في‭ ‬مغرب‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬دستور‭ ‬2011،‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬دينامية‭ ‬تشريعية‭ ‬وتنظيمية‭ ‬ذات‭ ‬صلة‭ ‬بتفعيل‭ ‬المقتضيات‭ ‬الدستورية،‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالجهوية‭ ‬المتقدمة‭.‬

ويأمل‭ ‬منتخبون‭ ‬لا‭ ‬يجدون‭ ‬من‭ ‬يسندهم‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬قروض،‭ ‬أن‭ ‬يبلور‭ ‬القائمون‭ ‬على‭ ‬شؤون‭ ‬الصندوق،‭ ‬معايير‭ ‬تندرج‭ ‬ضمن‭ ‬منظور‭ ‬التوازن‭ ‬المجالي،‭ ‬ووضع‭ ‬تصنيفات‭ ‬للجماعات‭ ‬الترابية‭ ‬تتجاوز‭ ‬التقسيم‭ ‬التقليدي‭ ‬بين‭ ‬الجماعات‭ ‬الحضرية‭ ‬والقروية،‭ ‬لتراعي‭ ‬معطيات‭ ‬ومؤشرات‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬الواقع،‭ ‬وتساعد‭ ‬على‭ ‬إدماج‭ ‬الجماعات‭ ‬البعيدة‭ ‬والفقيرة‭ ‬والمهمشة‭ ‬والمتأخرة‭ ‬النمو،‭ ‬ضمن‭ ‬استهدافات‭ ‬الصندوق‭.‬

المصدر: يومية الصباح.