في تطور يؤشر لـ”نهاية الهدنة” في قطاع الصحة، دعت النقابة الوطنية للصحة التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إلى إضراب وطني يوم الثلاثاء 10 نونبر 2026 مع مقاطعة الاجتماع المقبل مع وزير الصحة والحماية الاجتماعية.
وقال مصطفى شناوي، الكاتب الوطني للنقابة، في رسالة مفتوحة إلى كل من رئيسة الحكومة، ووزير المالية ووزير الصحة، إن الدعوة للإضراب لها علاقة بتراجع الحكومة عن الالتزامات والاتفاقات الموقعة مع موظفي الصحة وضرب مكتسباتهم والإساءة إليهم.
وأوضح أنه لم يكن متوقعا أن الحكومة ستتراجع بسهولة عن مبدأ استمرارية الإدارة والحكومة بخصوص ما تم إقراره سابقا، مع النقابات.
وتساءل عن جدوى الحديث عن الشغيلة الصحية باعتبارها ركيزة المنظومة الصحية، في ظل التنكر لمطالبها الأساسية من خلال مشروع قانون المالية والميزانية الفرعية لوزارة الصحة لسنة 2027.
وذكر بأن المشروع تراجع عن النقطة الثانية الأساسية في الاتفاق الموقع بين النقابات والحكومة يوم 23 يوليوز 2024. وتنص هذه النقطة على “أداء أجور مهنيي الصحة من الميزانية العامة للدولة – فصل نفقات الموظفين – من طرف الخزينة العامة للمملكة طبقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل مع توفرهم على مناصب مالية قارة.”
كما سجل بأن المشروع تنكر للمادة 23 من قانون المالية لسنة 2025 التي أكدت “يتم الاستمرار في تحمل أجور الموظفين المرسمين والمتدربين وكذا المستخدمين المتعاقدين المشار إليهم في المادة 16 من القانون رقم 08.22 من الميزانية العامة للدولة وفق الكيفيات المحددة بنص تنظيمي”.
وأورد بأن المشروع أدرج الموظفين وأجورهم في خانة “النفقات المختلفة والمعدات”، و”كأن أجورهم قد أصبحت نفقة مختلفة كأي نفقة يمكن التخلي عنها، وكأنهم أضحوا معدات قد يتم اعتبارهم كمعدات قابلة للتلف والتآكل والاهتراء وليسوا بشر وموارد بشرية وجبت العناية بهم !!!”.
وتحدث، في السياق ذاته، عن الإساءة للموظفين من خلال التنصيص في المشروع عن إعادة هيكلة التمويل بأنه “تم رفع ميزانية النفقات المختلفة والمعدات بـ 104%، وأن ذلك قد تم بسبب نقل ميزانية الأجور إلى إعانات المجموعات الصحية الترابية”.!!!
واستحضر الكاتب الوطني للنقابة الوطنية للصحة، في هذه الرسالة المفتوحة، تضحيات الشغيلة الصحية خلال جائحة الكوفيد لحماية صحة المواطنين. كما تطرق إلى احتجاجات شغيلة القطاع منذ 2021 على المستوى القانوني والتشريعي لتعديل وبلورة وتجويد عدة قوانين، وتم التوصل إلى توافق على اتفاق يضمن في ظل إصلاح جديد الحفاظ على كل مكتسبات موظفي الصحة ويمكنهم من المزيد من التحفيزات.
وذهب إلى أن هذا التوجه يؤشر إلى إقحام شغيلة صحية في منطق تصفية حسابات، وهو ما لا يخدم المواطنين ولا الإصلاح ولا المنظومة ولا الشغيلة، ودعا رئيسة الحكومة والوزراء المعنيين إلى احترام الاتفاقات وتنفيذها بضمان كل المكتسبات وبسرعة كأولوية ضرورية لبعث شيء من الطمأنينة لموظفي الصحة وللمواطنين بتهدئة الأجواء، وذلك بالمراجعة والتراجع عن المقاربة التقنية المحافظة في التعامل مع قطاع اجتماعي جد حساس وتعديل ما تم تقديمه لحد الآن.

