مخاطر التكنولوجية والأزمات الاقتصادية..خبيران مغربيان يشاركان في إعداد تقرير للبنك الدولي


حرر بتاريخ | 03/26/2026 | من طرف كشـ24

في إطار التعاون العلمي الدولي وتبادل الخبرات الأكاديمية، شارك كل من الأستاذ الدكتور محمد بنطلحة الدكالي والأستاذ الدكتور الحبيب استاتي زين الدين، بصفتهما خبيرين وأستاذين جامعيين من المملكة المغربية، ضمن فريق متعدد التخصصات من الخبراء الدوليين في إعداد تقرير صادر عن مجموعة البنك الدولي، يعالج إشكالية بالغة الأهمية تتعلق بتدبير المخاطر التكنولوجية ذات الطابع النظامي، ولا سيما تلك المرتبطة بانتقال الأنظمة المعلوماتية إلى الألفية الجديدة.

وامتدت مساهمتهما العلمية في هذا المشروع لأزيد من خمس سنوات، وهو ما يعكس عمق الانخراط الأكاديمي واستمرارية العمل البحثي في إطار هذا البرنامج الدولي.

وتكمن أهمية هذا التقرير في كونه لا يقتصر على معالجة إشكال تقني ظرفي، بل يتجاوز ذلك ليؤسس لرؤية شمولية حول كيفية مواجهة المخاطر العالمية التي قد تؤثر على استقرار الأنظمة الاقتصادية والمالية، خاصة في الدول النامية.

فقد أبرز التقرير أن التهديدات المرتبطة بالنظم المعلوماتية يمكن أن تتحول إلى أزمات اقتصادية حقيقية في حال غياب الاستعداد المؤسسي والتقني الكافي، مما يستدعي اعتماد مقاربات استباقية قائمة على التنسيق بين مختلف الفاعلين، سواء على المستوى الوطني أو الدولي.

وأكد أن المخاطر المرتبطة بالأنظمة المعلوماتية ليست مجرد أعطاب تقنية، بل هي مخاطر نظامية قد تهدد استقرار الاقتصاد الوطني برمته، خاصة في ظل ترابط الأنظمة المالية والإدارية، وهو ما يجعل من الاستعداد المسبق والتخطيط الاستراتيجي شرطا أساسيا لضمان الاستمرارية الاقتصادية.

وفي هذا الإطار، تبرز التجربة المغربية بوصفها نموذجا متدرجا وواعيا في التفاعل مع هذه التحولات، حيث أبانت المملكة عن قدرة ملحوظة على استيعاب التحديات المرتبطة بالمخاطر التكنولوجية، وتحويلها إلى فرصة للإصلاح والتحديث.

فقد أظهرت المعطيات التي يعكسها التقرير أن الدول التي نجحت في الحد من آثار هذه المخاطر هي تلك التي بادرت إلى تحديث بنياتها التحتية المعلوماتية وتعزيز التنسيق المؤسساتي، وهي الدينامية التي انخرط فيها المغرب بشكل مبكر، خاصة في القطاعات الحيوية كالنظام المالي والإداري.

وأسفرت نتائج التقرير عن تأكيد جوهري مفاده أن الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات لا ينبغي أن يفهم كاستجابة ظرفية لأزمة تقنية، بل كخيار استراتيجي لإعادة هيكلة الاقتصاد وتعزيز تنافسيته.