لفتيت يوجه الولاة والعمال لإعداد برامج تنموية مبنية على تشخيص دقيق لحاجيات المناطق


حرر بتاريخ | 08/17/2026 | من طرف كشـ24

وجه وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت تعليمات إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم والمقاطعات، من أجل الشروع في إعداد جيل جديد من برامج التنمية المجالية المندمجة، بهدف تقليص الفوارق الترابية وتحقيق توزيع أكثر عدالة لثمار التنمية بين مختلف مناطق المملكة.

وتأتي هذه التوجيهات في سياق تنزيل مضامين الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش في 29 يوليوز 2025، الذي دعا إلى اعتماد مقاربة جديدة للتنمية تستحضر خصوصيات كل منطقة، وتعزز أسس الجهوية المتقدمة، وتقوم على التكامل والتضامن بين مختلف المجالات الترابية.

وأوضحت وزارة الداخلية أن المملكة حققت خلال السنوات الماضية تقدما مهما في تطوير البنيات التحتية وتحسين ظروف عيش المواطنين، غير أن استمرار وجود مناطق تعاني من الخصاص يستدعي الانتقال إلى برامج أكثر دقة واستهدافا، قادرة على معالجة الحاجيات المحلية وتحقيق نتائج ملموسة.

وفي هذا الإطار، دعا لفتيت الولاة والعمال إلى تعبئة مختلف المتدخلين وتسريع إعداد البرامج الجديدة، مع اعتماد تشخيص واقعي لكل مجال ترابي، بدل اللجوء إلى مشاريع موحدة لا تأخذ بعين الاعتبار الاختلافات الاقتصادية والاجتماعية والطبيعية بين المناطق.

ويحتل خلق فرص الشغل وتحريك الاقتصاد المحلي موقعا أساسيا في هذه البرامج، من خلال تحديد القطاعات التي تتوفر فيها كل منطقة على مؤهلات وإمكانات قابلة للاستثمار، وتشجيع المبادرة الخاصة وريادة الأعمال، خصوصا في الأنشطة القادرة على خلق وظائف مستدامة وتعزيز الإنتاج المحلي.

كما تركز التوجيهات على تحسين الخدمات الاجتماعية الأساسية، وفي مقدمتها الصحة والتعليم، عبر توجيه الاستثمارات إلى المناطق التي تعرف نقصا أو اختلالات في الولوج إلى الخدمات العمومية، بما يساهم في الحد من الفوارق وتحسين مستوى عيش السكان.

وفي ظل أزمة الموارد المائية والتحديات التي تفرضها التغيرات المناخية، شددت الوزارة على ضرورة إدماج ندرة المياه وتدبير الموارد المائية بشكل مستدام ضمن التخطيط الترابي، مع اعتماد مشاريع تضمن الاستخدام الرشيد للموارد والحفاظ عليها مستقبلا.

ويشمل الجيل الجديد كذلك محورا خاصا بالتأهيل المجالي المندمج، بما يسمح بربط المشاريع الكبرى التي تنجزها المملكة بالبرامج المحلية، وضمان استفادة مختلف المناطق من آثار الدينامية الاقتصادية والاستثمارات الوطنية.

وتنص المنهجية المعتمدة على إشراك مختلف الفاعلين المحليين في تحديد الأولويات، من منتخبين ومصالح خارجية وقطاع خاص وجمعيات وجامعات، من خلال تنظيم لقاءات تشاورية تهدف إلى بلورة مشاريع تستجيب للحاجيات الفعلية للسكان وتستفيد من مؤهلات كل منطقة.

واختارت وزارة الداخلية العمالة أو الإقليم كإطار لتخطيط هذه البرامج، بالنظر إلى قدرته على تنسيق تدخلات مختلف القطاعات وتوحيد الجهود وتوجيه الموارد نحو الأولويات المحلية.

كما دعت الوزارة إلى إعداد تشخيص شامل يحدد مكامن الخصاص، ويرصد في الوقت نفسه الإمكانات الاقتصادية والاجتماعية والطبيعية المتاحة، بهدف تحويلها إلى مشاريع منتجة وقابلة للاستمرار.

وأكدت الدورية أن البرامج المرتقبة يجب أن تنسجم مع التوجيهات الملكية ومرتكزات النموذج التنموي الجديد، مع التشديد على ضرورة إبقاء هذا الورش بعيدا عن أي توظيف سياسي ضيق، وربط نجاحه بما سيحققه فعلياً من تحسين لظروف عيش المواطنين وتقليص للفوارق بين المجالات الترابية.