بدأت مؤشرات الإنفلونزا والالتهابات التنفسية الحادة الوخيمة بالمغرب في تسجيل منحى تصاعدي مع انطلاق موسم الإنفلونزا 2026-2027، وفق أحدث معطيات مديرية علم الأوبئة ومحاربة الأمراض، الصادرة يوم الأربعاء 7 أكتوبر، والتي تغطي الفترة الممتدة من 31 غشت إلى 27 شتنبر 2026.
وأفادت المعطيات بأن الإقبال على المؤسسات الصحية والاستشارات الطبية بسبب أعراض شبيهة بالإنفلونزا عرف ارتفاعا خلال الفترة الأخيرة، خصوصا بالنسبة للحالات التي يتم التكفل بها على مستوى العيادات الخارجية ولا تستدعي نقل المرضى إلى المستشفى.
ورغم المنحى التصاعدي المسجل، فإن مستوى انتشار الإنفلونزا ما يزال دون العتبة الوبائية المعتمدة من طرف السلطات الصحية، والمحددة في 2.78 في المائة. غير أن الارتفاع المتواصل في المؤشرات خلال الأسابيع الأخيرة يعكس انتقال الوضع إلى مرحلة ما قبل الوباء، التي تسبق عادة تسجيل انتشار أوسع للعدوى.
وشملت الزيادة مختلف مؤشرات التتبع الوبائي خلال الأسابيع الأربعة الماضية، سواء على مستوى السكان بصفة عامة أو داخل المؤسسات الاستشفائية، في وقت تزداد فيه احتمالات انتشار أمراض الجهاز التنفسي مع اقتراب فصل الشتاء، الذي يرتبط عادة بارتفاع معدلات الإصابة بهذه الأمراض.
وتضم الالتهابات التنفسية الحادة مجموعة من الأمراض التي تصيب الجهاز التنفسي، بما في ذلك الأنف والحنجرة والرئتين، وتكون الفيروسات من أبرز مسبباتها، ومن بينها فيروسات الإنفلونزا والفيروس المخلوي التنفسي والفيروسات الأنفية، إلى جانب بعض سلالات فيروس كورونا.
أما بالنسبة للحالات الأكثر حدة التي تستوجب الاستشفاء، فقد سجلت النشرة ارتفاعا في نسبة المرضى الذين تم إدخالهم إلى المستشفيات بسبب الالتهابات التنفسية الحادة الوخيمة، إذ انتقلت من 7.2 في المائة خلال الشهر السابق إلى 8.2 في المائة خلال الفترة الأخيرة التي شملها الرصد.
ومع ذلك، لا تزال هذه النسبة بعيدة عن المستويات التي تم تسجيلها خلال ذروة موسم الإنفلونزا، ما يشير إلى أن الوضع الوبائي لم يبلغ بعد مرحلة الذروة.
وتكشف المعطيات المتعلقة بتوزيع الحالات الاستشفائية حسب العمر عن حضور لافت لفئتين عمريتين، إذ يمثل الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات حوالي 30 في المائة من الحالات، في حين تستحوذ الفئة الممتدة بين 50 و65 سنة على نحو 55 في المائة.
وتبرز هذه المؤشرات أهمية استمرار المراقبة الوبائية وتعزيز اليقظة الصحية خلال المرحلة المقبلة، خصوصا مع اقتراب فصل الشتاء وما قد يرافقه من ارتفاع إضافي في حالات الإنفلونزا وباقي الالتهابات التنفسية.

