إسبانيا تتحرك لتسريع إعادة مهاجري سبتة إلى المغرب بمرسوم استثنائي


حرر بتاريخ | 09/26/2026 | من طرف أمال الشكيري

تتجه الحكومة الإسبانية إلى اعتماد مرسوم بقانون استثنائي يهدف إلى تسريع إجراءات إعادة المهاجرين الموجودين في مدينة سبتة إلى المغرب، وذلك على خلفية موجة الدخول الجماعي التي شهدتها المدينة يومي 30 و31 يوليوز الماضي.

ووفق ما أوردته صحيفة “إل باييس”، فإن الحكومة تعتزم طرح المرسوم للمصادقة عليه خلال الاجتماع المقبل لمجلس الوزراء، على أن يتضمن تعديلات على مساطر اللجوء بهدف اختصار الآجال المرتبطة بالبت الإداري والمسار القضائي.

وتشارك عدة قطاعات حكومية في إعداد النص، فيما تتولى وزارة الداخلية الإسبانية مهمة الدفع بالمشروع، في ظل سعي السلطات إلى معالجة التأخير الذي يعيق تنفيذ قرارات الإعادة، إذ إن طلب الحماية الدولية يتيح، في عدد من الحالات، ضمانات قانونية تحول دون إعادة صاحبه إلى حين البت في طلبه أو استكمال مسار الطعن.

ويستهدف المشروع، بحسب المعطيات المتداولة، تسريع معالجة العدد المتراكم من طلبات اللجوء في سبتة وتقليص الفترة التي يمكن خلالها لهذه الطلبات أن توقف عمليات الإعادة.

وكان وزير السياسة الإقليمية، أنخيل فيكتور توريس، قد أعلن أن عدد المهاجرين الذين لا يزالون في المدينة يتجاوز 10 آلاف شخص.

ومن أبرز المقتضيات التي تدرسها الحكومة إلغاء المرحلة التمهيدية التي تتولاها حاليا اللجنة المشتركة بين الوزارات للجوء واللجوء السياسي (CIAR)، بما يتيح لوزارة الداخلية مباشرة البت في بعض الملفات دون انتظار رأي اللجنة.

كما يتضمن المشروع تدابير تخص الأشخاص الذين سبق أن تقدموا بطلبات للحماية الدولية وما زالت ملفاتهم قيد الدراسة.

وفي ظل استمرار حالة الاهتمام بالأمن القومي المعلنة في سبتة يوم 25 غشت الماضي، قد تشمل التعديلات فئات معينة من طالبي اللجوء، من بينهم مواطنو الدول المصنفة ضمن البلدان الآمنة من طرف الاتحاد الأوروبي، ومن بينها المغرب، وأصحاب الطلبات المتكررة، فضلا عن أشخاص تعتبرهم السلطات خطرا على النظام العام أو الأمن القومي.

وبموجب المقترح الحكومي، يمكن في بعض هذه الحالات تنفيذ قرار الإعادة دون انتظار انتهاء جميع مراحل الطعن القضائي، مع استمرار دراسة طلب الحماية حتى بعد مغادرة المعني بالأمر الأراضي الإسبانية.

وتشمل الإصلاحات المقترحة كذلك الجانب القضائي، إذ تدرس الحكومة اعتماد أجل لا يتجاوز خمسة أيام تقويمية للطعن في بعض قرارات رفض طلبات اللجوء، مع منح هذه الملفات صفة الاستعجال والأولوية أمام المحاكم.

وفي إجراء آخر لا يزال محل نقاش بين الوزارات، تبحث وزارة الداخلية إمكانية إغلاق أو أرشفة ملفات طالبي اللجوء الذين يغادرون مراكز الاستقبال في سبتة، الأمر الذي قد يفتح المجال أمام إخضاعهم لإجراءات الترحيل.

وتأتي هذه الفكرة في ظل جدل قائم بشأن ظروف الإقامة داخل بعض مراكز استقبال المهاجرين في المدينة، والتي تخضع، بحسب إل باييس، لتحقيقات على خلفية ادعاءات مرتبطة بسوء المعاملة.

وتسعى الحكومة الإسبانية، وفق مصادر مطلعة على إعداد المشروع نقلتها الصحيفة، إلى ضمان متانة المرسوم من الناحية القانونية تفاديا لتعليق عمليات الإعادة نتيجة اللجوء المكثف إلى الطعون.

ويواجه النص في المقابل ضرورة التوفيق بين إجراءات ضبط الهجرة وبين الضمانات القانونية التي يكفلها حق طلب اللجوء والحماية الدولية.

وفي هذا السياق، سبق لمنظمات تنشط في مجال حقوق الإنسان والحماية الدولية أن أبدت تحفظات تجاه تسريع إجراءات اللجوء، خشية أن يؤثر ذلك على الدراسة الفردية لكل ملف.

كما تبرز إشكالية قانونية أخرى مرتبطة بطبيعة التعديلات المقترحة، إذ إن بعض المقتضيات التي يستهدفها المشروع واردة في قوانين تنظيمية، ما يفرض على الحكومة مراعاة حدود المرسوم بقانون ومدى انسجامه مع المنظومة التشريعية الإسبانية.

ومن المرتقب أن يكون هذا المرسوم ثاني إجراء استثنائي تتخذه الحكومة الإسبانية على خلفية أزمة سبتة.