توقيف سائح بريطاني بعد تصويره توزيع مساعدات على أطفال متسولين بمراكش


حرر بتاريخ | 03/24/2026 | من طرف أمال الشكيري

أوقفت المصالح الأمنية بمدينة مراكش، مطلع الشهر الجاري، سائحا بريطانيا يبلغ من العمر 20 عاما أثناء وجوده في عطلة بالمدينة، تورط في توثيق ونشر مقاطع فيديو تظهر أطفالا وقاصرين في وضعيات هشة، بذريعة القيام بعمل خيري، مما فجر جدلا واسعا حول استغلال مآسي الآخرين لصناعة “المحتوى الرقمي”.

ووفق ما أوردته وسائل إعلام بريطانية، بدأت خيوط القضية عندما صادف الشاب قاصرين يبلغان من العمر 15 عاما يمتهنان التسول، فقرر مساعدتهما وشراء مستلزمات أساسية لهما، مثل الحليب المجفف وزيت الطهي، مدعيا تأثره بحالتهما.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل شارك الشاب القصة على إنستغرام وطلب تبرعات لشراء الطعام والمستلزمات للأطفال في مراكش، قبل أن يتمكن من جمع مبلغ مالي مهم واقتناء مجموعة من المواد الأساسية شملت مستلزمات الأطفال والرضع، وقام بتوزيعها على أطفال الشوارع.

وأثناء عملية التوزيع صوّر المعني بالأمر الأطفال والقاصرين، بزعم إثبات حسن نيته أمام المتبرعين على وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما اعتبر تجاوزا للأعراف والقوانين المحلية، وجرى على إثره توقيف الشاب البريطاني.

وجرى توقيف المعني بالأمر بسبب تجاوزات قانونية واضحة، أبرزها انتهاك خصوصية القاصرين من خلال تصوير الأطفال في أوضاع هشة ونشر صورهم دون إذن رسمي من أولياء أمورهم أو الجهات المختصة، فضلا عن الإساءة لصورة الدولة من خلال تقديم صورة نمطية مسيئة تركز على الفقر والتسول، بهدف جذب استعطاف المتابعين الأجانب، بالإضافة إلى جمع تبرعات مالية عبر منصات دولية وتوزيعها بشكل عشوائي، وهو ما يخالف القوانين المنظمة للعمل الخيري العمومي، والتي تشترط قنوات رسمية لضمان كرامة المستفيدين.

وبعد ليلة قضاها في الحجز ومصادرة أجهزته الإلكترونية، سُمح للشاب بمغادرة التراب الوطني الأسبوع الماضي، لكنه ظل رهن المتابعة القضائية؛ حيث من المنتظر أن يمثله محامٍ أمام المحكمة في جلسة مقررة شهر أبريل المقبل.

وفتحت هذه الحادثة باب الجدل حول الحدود الفاصلة بين “العمل الخيري” وبين “الاستغلال الرقمي” لفقر الأطفال والقاصرين وتوظيفه في صناعة المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي.

ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن لجوء السائح لتوثيق هذه اللحظات بالصوت والصورة بذريعة “الشفافية أمام المتبرعين” لا يعفيه من المسؤولية الأخلاقية؛ حيث تحول الأطفال في فيديوهاته إلى “وسائل إيضاح” لخدمة حملته على فيسبوك، مما يندرج ضمن ما يسمى بـ “الاتجار بمعاناة الآخرين” لتحقيق انتشار رقمي، مشددين على ضرورة الإلمام بالقوانين المحلية لأي بلد قبل القيام بأي خطوة من هذا القبيل.