محلل سياسي لـكشـ24: ضعف المشاركة في الانتخابات مؤشر مقلق والناخبون فقدوا الثقة في الخطاب السياسي


حرر بتاريخ | 09/25/2026 | من طرف زكرياء البشيكري

اعتبر المحلل السياسي محمد شقير أن ضعف نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية الأخيرة يعكس، بالأساس، حالة من انعدام الثقة لدى شريحة واسعة من الهيئة الناخبة، مشيرا إلى أن السلطات فتحت باب التسجيل في اللوائح الانتخابية لأكثر من مرة، غير أن نسبة المسجلين، خصوصاً في صفوف الشباب، ظلت محدودة ولم تتفاعل بالشكل المنتظر مع هذه المبادرات.

وأوضح شقير، في تصريحه لموقع كشـ24، أن من بين العوامل التي ساهمت في ضعف المشاركة عدم اقتناع جزء من الناخبين بأن نتائج الانتخابات قادرة على تغيير أوضاعهم، خصوصا في ما يتعلق بملفات البطالة والصحة والتعليم، فضلا عن عوامل مرتبطة بتزامن يوم الاقتراع مع يوم عمل، وما يترتب عن ذلك من إكراهات مرتبطة بالعمل والتنقل والمسافة.

وأشار المحلل السياسي إلى أن الوجوه التي شاركت في الاستحقاقات الانتخابية أصبحت، في نظر جزء من الناخبين، مألوفة وغير قادرة على خلق ارتباط مع هيئة ناخبة شابة، معتبرا أن استمرار الوجوه نفسها دون تقديم بدائل جديدة ساهم بدوره في تعميق حالة العزوف.

وأضاف مصرحنا أن مختلف هذه العوامل، رغم المجهودات التي بذلتها السلطات والأحزاب لحث المواطنين على المشاركة، ساهمت في تسجيل نسبة وصفها بالمقلقة، مشيرا إلى أنها تقترب من مستويات انتخابات سنة 2007، التي بلغت حينها حوالي 37 في المائة، مقابل نحو 38 في المائة حاليا، وهو ما يطرح، بحسبه، إشكالا كبيرا أمام الأحزاب والسلطات على حد سواء.

وربط شقير ضعف المشاركة أيضا بطبيعة الخطاب السياسي والحملات الانتخابية، معتبرا أن هذه الأخيرة لم تعرف تجديدا كبيرا، وظلت في جزء منها تقليدية وروتينية، واعتمدت ميدانياً على توزيع المنشورات والتحرك في الشوارع، دون استهداف مباشر وفعال للهيئة الناخبة، رغم حضور الحملات الرقمية.

وفي المقابل، لفت المحلل السياسي إلى الخصوصية التي ميزت الأقاليم الجنوبية، حيث سجلت نسب مشاركة مرتفعة، تراوحت في بعض المناطق بين 70 و80 في المائة، مستشهدا بإقليم طرفاية، ومعتبرا أن خصوصية هذه المناطق وتركيبتها الاجتماعية والقبلية ساهمتا في تفسير هذا المستوى المرتفع من الإقبال.

وخلص شقير إلى أن المعدل الوطني للمشاركة يظل دون المستويات المسجلة في انتخابات 2011 و2016 و2021، والتي تراوحت، وفق تقديره، بين 42 و45 في المائة، معتبراً أن استمرار هذا المنحى يفرض على الأحزاب إعادة النظر في خطابها وطرق تواصلها مع الناخبين، خصوصاً فئة الشباب.