تنطلق الدراسات التقنية الخاصة بإنجاز المقاطع الأخيرة من برنامج الطرق القروية بجهة الدار البيضاء–سطات، المدرج ضمن المحور الثاني للمخطط الجهوي للتنمية 2022–2027، في أجواء تطبعها تخوفات عدد من المنتخبين من توظيف هذا المشروع خارج أهدافه التنموية، وإقحامه مبكرا في حسابات انتخابية ضيقة.
ويهم هذا البرنامج 126 جماعة ترابية، بميزانية إجمالية تفوق 1.5 مليار درهم كمساهمة من مجلس الجهة، فيما يتجاوز طول الشبكة الطرقية المبرمجة خلال سنتي 2026 و2027 حوالي 1500 كيلومتر.
هذا الشطر الأخير لم يسلم بدوره من منطق الكواليس والدوائر المغلقة، حيث تتحكم الاعتبارات الانتخابية في كثير من تفاصيله، إذ يسعى رؤساء الجماعات وبعض المنتخبين إلى استغلال مختلف وسائل الضغط والإقناع من أجل الظفر بحصة أكبر من المشاريع المبرمجة داخل دوائرهم.
ووفق ما أوردته يومية “الصباح”، تتولى الأحزاب الثلاثة المشكلة للتحالف المسير للجهة، وهي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال، إلى جانب بعض الأحزاب الأخرى، تدبير تفاصيل هذا الورش، بعدما كانت قد أشرفت على الأشطر السابقة من البرنامج، الذي يصل مجموع الكيلومترات المبرمجة فيه إلى نحو 3240 كيلومترا.
كما تتوفر هذه الأحزاب على معطيات دقيقة تخص الجماعات القروية المستفيدة، ومصادر التمويل، والشركاء، وآجال الإنجاز، إضافة إلى الدواوير والدوائر الانتخابية المحاذية للطرق والمسالك المعنية بهذا المشروع ذي الطابع “التنموي”.
وفي مواجهة هذا الوضع، عبرت المعارضة السياسية عن انتقادات حادة لتدبير الشأن الجهوي، معتبرة أن الأغلبية المسيرة فشلت في قيادة مسار التنمية بالجهة، رغم ما تزخر به من مؤهلات اقتصادية وبشرية، وما تمثله من وزن كبير في إنتاج الثروة الوطنية.
وفي هذا السياق، أكدت الكتابة الجهوية للاتحاد الاشتراكي أن الجهة تعاني من اختلالات عميقة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، مشيرة إلى اتساع الفوارق المجالية داخل ترابها. واعتبرت أن هذه الأوضاع لا تعكس فقط تفاوتًا في إنتاج الثروة، بل ترتبط أيضا بممارسات حزبية ضيقة يُقدَّم فيها الانتماء الانتخابي على خدمة الصالح العام.
كما انتقد الاتحاد الاشتراكي ما وصفه بـ“تغوّل” التحالف الثلاثي المسير، المكوَّن من أحزاب التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال، معتبرا أنه تحالف يعكس صورة مصغرة للأغلبية الحكومية، ويعاني من عجز بنيوي في تدبير شؤون الجهة، وهو ما أدى إلى تراجع دور المنتخبين لصالح سلطات التعيين، واضطرار هذه الأخيرة إلى تدبير تناقضات أغلبيات متصارعة، في ظل هيمنة منطق الربح الانتخابي على حساب الشرعية السياسية والاستجابة الفعلية لحاجيات الساكنة.
يُذكر أن المراحل الأولى من برنامج الطرق القروية انطلقت مع نهاية سنة 2023 بعدد من الأقاليم، حيث خُصص له غلاف مالي إجمالي يناهز 210 مليارات سنتيم، منها 147 مليار سنتيم ممولة من مجلس الجهة، والباقي من طرف شركاء آخرين، من ضمنهم الوزارة الوصية.
وقبل ذلك، وتحديدا في يوليوز 2023، حل وزير التجهيز والماء بمدينة الدار البيضاء، حيث تم توقيع اتفاقية-إطار مع الولاية ومجلس الجهة، تروم تعزيز وتطوير البنيات التحتية الطرقية والمائية، بغلاف مالي يفوق 680 مليار سنتيم، كان من بين مكوناته الأساسية برنامج الطرق القروية.

