“المدينة بدأت تكتسي حلة جديدة”، هكذا قال سائق سيارة أجرة، وهو يعلق على الأشغال الكبرى للتهيئة التي تشهدها مدينة فاس، في سياق ترتيبات لإعادة التأهيل لاحتضان تظاهرات دولية كبرى. السائق ذاته، قال إن هذه الأشغال التي تشرف عليها مصالح وزارة الداخلية تفضح ما أسماه “عجز المجالس المنتخبة التي تعاقبت على تدبير الشأن العام المحلي”، في إشارة منه إلى تقييم سلبي لأداء هذه المجالس في تنزيل مشاريع تهيئة منذ عقود، ما كرس تدهورا مريعا للبنيات التحتية.
ومع أشغال التهيئة الكبرى، بدأت تظهر عدد من الشوارع الرئيسية للمدينة في حلة جاذبية، حيث تشهد توسعة مهمة من شأنها أن تساهم في تجاوز الاختناق المروري الذي ظلت تعاني منه. كما أن محيط هذه الشوارع يعرف أشغال تزيين تعطيها جمالية أكثر. وإلى جانب ذلك، تشهد الإنارة العمومية تغييرات جوهرية. ويجري تحويل عدد من الفضاءات الفارغة إلى ملاعب قرب وحدائق عمومية.
وارتبطت هذه الأشغال الكبرى بترتيبات احتضان تظاهرات رياضية كبرى، حيث أدرجت المدينة ضمن لائحة المدن التي ستحتضن كأس أفريقيا ومونديال 2030.
لكن المدينة، في المقابل، تحتاج إلى مجهودات كبيرة لمواجهة ركودها الاقتصادي، وهو الركود الذي يصنع محنها الاجتماعية وصعوباتها الأمنية، في بعض الأحيان. وأدرجت المدينة، وهي قلب جهة فاس ـ مكناس، لأكثر من مرة، ضمن خانة المدن التي تعاني من مشاكل اقتصادية واجتماعية معقدة في المذكرات الإخبارية والتقارير الدورية التي تصدرها المندوبية السامية للتخطيط.
وتورد الفعاليات المحلية على أن المدخل الأساسي لتجاوز هذا الركود يكمن في جلب الاستثمارات، ومنها خلق فرص الشغل لتجاوز نسب البطالة المهولة في أوساط الشباب.