13 سنة حبسا لعصابة النصب العقاري


حرر بتاريخ | 01/30/2026 | من طرف كشـ24

قضت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بأكادير، أخيرا، بإسدال الستار على واحد من أخطر ملفات التزوير العقاري، التي هزت إقليم شتوكة آيت باها، بعدما وزعت ما مجموعه 13 سنة سجنا نافذا على أفراد عصابة متورطة في التزوير وانتحال الهوية، في ما عرف بملف نهب أراضي ساحل الإقليم، مع الحكم بعدم مؤاخذة المشترين والعدلين المتابعين في القضية، وتبرئتهم من تهم التزوير واستعماله.

ووفق ما أوردته صحيفة “الصباح”، ففصول القضية تعود إلى تفويت عقار فلاحي تبلغ مساحته أزيد من أربعة هكتارات، مملوك على الشياع لمسنتين، تم بيعه دون علمهما أو حضورهما، مقابل مبلغ حدد في 115 مليون سنتيم، ولم تنكشف خيوط العملية إلا في شتنبر 2024، حين فوجئت المالكتان بانتقال ملكية الأرض إلى الغير بموجب عقد عدلي رسمي، رغم أنهما لم توقعا أي وثيقة ولم تتسلما أي مقابل مالي.

وأظهرت التحقيقات أن عملية البيع تمت عبر انتحال صفة المالكتين الحقيقيتين، باستعمال بطائق تعريف وطنية مزورة قدمت أمام عدلين، ما مكن من تمرير عقد تفويت قانوني شكلا ومزور مضمونا، كما أكدت تصريحات المشترين أنهم تعاملوا مع سمسار تولى تدبير الصفقة، واقترح، حسب ما ورد في محاضر الاستنطاق، إنجاز المعاملة بأي طريقة ولو كانت غير قانونية.

وخلال الاستنطاق، أفاد أحد المشتريين أنه التقى السمسار الذي قدم له امرأتين على أساس أنهما المالكتان، وتم الاتفاق على الثمن داخل محل المشتري الثاني، وأضاف أن العملية تأجلت في مرحلتها الأولى بسبب عدم توفر “البائعتين” على بطاقتي تعريف أصليتين، قبل أن يتم التوقيع لاحقا داخل شقة، مؤكدا أنه تحقق من الوثائق قبل التوقيع، رغم إقراره بأن السمسار أخبره بإمكانية إحضار امرأتين مكان المالكتين الأصليتين.

كما أكد المشتري الثاني حضوره جلسة مناقشة الثمن بحضور أحد العدلين وكاتبته، نافيا علمه بأي عملية تزوير أو انتحال صفة، مشددا على أن المعاملة تمت، من وجهة نظره، في إطارها العادي، وخلال استنطاق المنتحلتين، توقفت هيأة الحكم عند طريقة تسلم مبلغ 115 مليون سنتيم نقدا، عوض إيداعه عبر القنوات القانونية، لتبررا ذلك بالخوف من ارتفاع “المؤشر الاجتماعي”، وهو ما اعتبرته المحكمة تصريحا مثيرا للاستغراب، عزز قناعتها بوجود نية إجرامية واضحة.

وقضت المحكمة في حق أفراد العصابة المتورطين مباشرة في التزوير وانتحال الهوية، بما مجموعه 13 سنة سجنا نافذا، موزعة بين مؤاخذة ثمانية متهمين من أجل الإدلاء بشهادة مخالفة للحقيقة أمام العدل مع العلم بذلك، بعد إعادة تكييف الأفعال المنسوبة إليهم طبقا لمقتضيات الفصل 355 من القانون الجنائي، والحكم على كل واحد منهم بعشرة أشهر حبسا نافذا، إضافة إلى غرامة مالية نافذة قدرها 500 درهم.

كما أدانت المحكمة أحد المتهمين من أجل جناية تزوير عقد رسمي، بعد إعادة تكييف التهم الموجهة إليه، وفق مقتضيات الفصل 354 من القانون الجنائي، وقضت في حقه بسنتين حبسا، منها سنة نافذة، وقررت المحكمة كذلك مؤاخذة متهمين اثنين آخرين، والحكم على كل واحد منهما بسنتين حبسا، منها سنة نافذة.

وأمرت المحكمة بإتلاف جميع الوثائق المزورة، مع تحميل المدانين الصائر والإجبار في الحد الأدنى، لتنتهي بذلك المرحلة الابتدائية من ملف يعد من أبرز قضايا التزوير العقاري التي عرفتها المنطقة.

المصدر: الصباح.