الصافي لكشـ24: إعلانات مضللة وتهافت استهلاكي يهددان القدرة الشرائية قبل العيد


حرر بتاريخ | 03/18/2026 | من طرف زكرياء البشيكري

مع اقتراب عيد الفطر المبارك، تشهد الأسواق المغربية دينامية تجارية ملحوظة، مدفوعة بارتفاع الطلب على مستلزمات العيد، خاصة ملابس الأطفال والحلويات والمنتجات المرتبطة بهذه المناسبة الدينية والاجتماعية. غير أن هذا الانتعاش الموسمي لا يخلو من اختلالات، حيث تنشط فئة من التجار والمضاربين الذين يستغلون الظرفية لتحقيق أرباح تفوق الحد المعقول.

في هذا السياق، حذر الدكتور نبيل الصافي، رئيس الهيئة المغربية لحماية المستهلك والعضو بالجامعة المغربية لحقوق المستهلك، في تصريحه لموقع “كشـ24”، من تنامي بعض السلوكيات التجارية غير المسؤولة، التي تستهدف القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة في ظل الضغط المالي الذي تعاني منه الأسر المغربية بعد شهر رمضان.

وأوضح الصافي أن الفترة التي تسبق العيد تتحول في كثير من الأحيان إلى موسم تجاري مكثف، ترتفع فيه وتيرة الإعلانات والعروض الترويجية، مشيرا إلى أن جزءا منها قد يكون مضللا أو يفتقر إلى الشفافية، ما يدفع المستهلكين إلى اتخاذ قرارات شراء متسرعة دون تحقق كاف من جودة المنتجات أو مقارنة الأسعار.

كما سجل المتحدث ذاته وجود زيادات غير مبررة في أسعار بعض السلع، خصوصا الملابس الموجهة للأطفال والحلويات الموسمية، مؤكدا أن مبدأ العرض والطلب، رغم كونه أساس تنظيم السوق، لا يمكن أن يتخذ ذريعة للتلاعب بالأسعار أو استغلال الظروف الاجتماعية للمواطنين.

وفي هذا الإطار، ذكر الدكتور الصافي بمقتضيات القانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك، والذي يكفل مجموعة من الحقوق الأساسية، من بينها الحق في المعلومة الصحيحة، ووضوح الأسعار، والحماية من الإشهار الكاذب أو المضلل، إضافة إلى ضمان المنافسة الشريفة وحق المستهلك في التراجع والتمثيلية.

وأكد مصرحنا أن حماية القدرة الشرائية ليست مسؤولية المستهلك وحده، بل هي مسؤولية جماعية تشمل أيضا التجار والمهنيين والجهات الرقابية، داعيا إلى اعتماد تسعير عادل وشفاف، واحترام جودة وسلامة المنتجات، وتجنب كل الممارسات التي من شأنها تقويض الثقة بين البائع والمستهلك.

وفي المقابل، دعا الصافي المواطنين إلى التحلي بسلوك استهلاكي واع، يقوم على التخطيط المسبق للمشتريات، وتحديد الأولويات، ومقارنة الأسعار، وعدم الانسياق وراء العروض الوهمية أو الإشهارات الموجهة لإثارة الاندفاع الشرائي.

وختم الصافي تصريحه بالتأكيد على أن تعزيز الثقافة الاستهلاكية يشكل خط الدفاع الأول ضد الممارسات غير المشروعة، خاصة خلال المناسبات الدينية والاجتماعية، مطالبا بتشديد المراقبة وتفعيل القانون رقم 31.08، من أجل حماية حقوق المستهلك وتحقيق توازن عادل بين مصالحه ومصالح الفاعلين الاقتصاديين.