طالب فريق الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بمجلس المستشارين وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، بتقديم توضيحات حول ملابسات وفاة المواطن المغربي عبد الرحيم فقير بإيطاليا، والإجراءات التي اتخذتها المصالح الدبلوماسية المغربية لمتابعة القضية، فضلا عن التدابير المتخذة لحماية حقوق الضحية وأسرته.
جاء ذلك ضمن سؤال كتابي وجهه الفريق البرلماني إلى الوزير، تحت إشراف رئيس مجلس المستشارين، على خلفية واقعة أثارت اهتماما واسعا لدى الرأي العام المغربي والإيطالي، خاصة بعد انتشار معطيات ومقاطع مصورة حول ظروف وفاة المواطن المغربي، وهو ما دفع السلطات الإيطالية إلى فتح تحقيق قصد تحديد ملابسات الحادث والمسؤوليات المحتملة المرتبطة به.
وأكد الفريق أن التعامل مع هذا الملف لا ينبغي أن يقتصر على الكشف عن حقيقة ما جرى، بل يتعين أن يشمل أيضا ضمان حقوق المواطنين المغاربة المقيمين بالخارج، وتوفير المواكبة اللازمة لهم في القضايا ذات الطابع القانوني والإنساني، خصوصا عندما يتعلق الأمر بوقائع تثير تساؤلات أو تحوم حولها شبهات تستدعي تدخلا رسميا.
وفي هذا الإطار، استفسر البرلمانيون عن الإجراءات التي قامت بها السفارة المغربية والقنصليات التابعة لها في إيطاليا منذ وقوع الحادث، وعن طبيعة الاتصالات التي أجرتها السلطات الدبلوماسية المغربية مع نظيرتها الإيطالية لمتابعة التحقيق والوقوف على مختلف تفاصيل الواقعة.
كما طالب الفريق بالكشف عن الضمانات المتوفرة لإجراء تحقيق مستقل وشفاف من شأنه تحديد المسؤوليات وكشف الحقيقة كاملة، متسائلا في الوقت نفسه عن طبيعة الدعم القانوني والإداري والإنساني الذي قدمته الوزارة لأسرة المواطن الراحل، أو الذي تعتزم توفيره لها خلال مختلف مراحل متابعة الملف.
ودعا الفريق البرلماني، في السياق ذاته، إلى توضيح الإجراءات التي تعتمدها وزارة الخارجية من أجل تعزيز حماية أفراد الجالية المغربية بالخارج، وضمان مواكبتهم عند تعرضهم لوقائع مماثلة، بما يكفل الدفاع عن حقوقهم ومصالحهم ويعكس مسؤولية المؤسسات المغربية تجاه مواطنيها المقيمين خارج أرض الوطن.
وتعود تفاصيل القضية إلى وفاة المواطن المغربي عبد الرحيم فقير، البالغ من العمر 42 سنة، عقب تدخل أمني بمدينة بولونيا الإيطالية، في حادث خلف ردود فعل غاضبة داخل إيطاليا وخارجها.
وكانت الواقعة قد أثارت جدلا واسعا بعد تداول مقاطع مصورة قيل إنها توثق لحظات من التدخل، وتظهر الضحية وهو يطلب النجدة قبل أن يفقد وعيه ويفارق الحياة.
وبحسب المعطيات المتداولة، فقد وقعت الحادثة يوم الأحد 19 يوليوز 2026 بحي «بيلاسترو» الشعبي في بولونيا، بعدما تدخلت عناصر الشرطة إثر تلقيها بلاغات بشأن شخص يوجد في حالة هياج داخل مرآب بشارع «سفيفو».
وتفيد الرواية المنسوبة إلى الشرطة الإيطالية بأن المواطن المغربي أقدم على الاعتداء على سيارة تابعة للدورية، ما دفع العناصر الأمنية، وفق الرواية نفسها، إلى استخدام رذاذ الفلفل قبل السيطرة عليه وتقييد يديه وقدميه.
في المقابل، أثار مقطع فيديو جرى تداوله على نطاق واسع، جدلا حول طريقة تنفيذ التدخل الأمني، إذ يظهر، وفق ما أوردته المعطيات المتداولة، شرطيان وهما يثبتان المواطن المغربي على بطنه فوق الأرض، بينما كان شخص ثالث بلباس مدني يمسك بكاحليه، في وقت كان فيه مسعفان من خدمات الطوارئ موجودين بعين المكان.
وتشير المعطيات نفسها إلى أن عبد الرحيم فقير ظل يطلق نداءات استغاثة خلال الواقعة، قبل أن يفقد وعيه بشكل تدريجي ويتوقف عن الحركة، فيما تحدث شهود من سكان المنطقة عن سماعهم صراخه وطلبه المتكرر للمساعدة.

