المجموعة الصحية الترابية لفاس-مكناس.. هل ستنهي معاناة الساكنة مع ضعف الخدمات؟


حرر بتاريخ | 09/01/2026 | من طرف لحسن وانيعام

مع انطلاق المجموعة الصحية الترابية في عملها الفعلي بجهة فاس ـ مكناس، ابتداء من فاتح شتنبر 2026، تتجه الأنظار نحو جل المستشفيات الإقليمية والمراكز الصحية بالجهة.

وتواجه المجموعة الصحية الترابية لجهة فاس-مكناس إرثا ثقيلا يتسم بتفاوت صارخ في العرض الصحي بين أقاليم الجهة، حيث تعاني جل المستشفيات الإقليمية والمراكز الصحية للقرب من خصاص مهول في الأطباء العامين، والأخصائيين، والأطر التمريضية، مما يؤدي إلى ضغط رهيب على المركز الاستشفائي الجامعي بفاس والذي أصبح بدوره موضوعا لعدم رضا كبير من جهة المرتفقين. 

كما تفتقر العديد من المستشفيات الإقليمية بتاونات، وبولمان، وصفرو، وتازة إلى المعدات الطبية البيولوجية الحديثة، وأجهزة الفحص بالأشعة، مما يضطر المرضى للتنقل لمسافات طويلة.

وتعيش مراكز الرعاية الصحية الأولية وضعا هشا يجعلها عاجزة عن تقديم الخدمات الأساسية، مما يضرب في الصميم مبدأ “عدالة الولوج إلى العلاج” و”الحق في الرعاية الصحية”.

وتعتمد الفلسفة الجديدة للمجموعات الصحية الترابية على تجميع كل المؤسسات الصحية العمومية التابعة لنفوذ الجهة في مؤسسة عمومية واحدة تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي. وتعد بالقطع مع المركزية، وتدبير الموارد المالية والبشرية محليا وفقا للاحتياجات الحقيقية لكل إقليم بالجهة.

كما يقترح التوجه الجديد وضع مسار علاج واضح للمريض يبدأ من مركز القرب وصولا إلى المستشفى الجامعي، مما يقلل من الاكتظاظ العشوائي.

ويتحدث التوجه الجديد عن إمكانية حركية الأطر الطبية بين أقاليم الجهة لسد الخصاص، مع تحفيز الشغيلة الصحية جهويا، وتسهيل إبرام شراكات بين القطاعين العام والخاص، وجلب استثمارات لتحديث الآليات الطبية وصيانتها بشكل دوري.

وترى المصادر أن انطلاق العمل الفعلي للمجموعة الصحية الترابية بالجهة سيشكل اختبارا حقيقيا لمدى نجاعة ورش الحماية الاجتماعية، وتجاوز عدم رضا المرتفقين، وبناء منظومة صحية جهوية عادلة، وقوية، تكرس خدمات قرب أساسية ناجعة وفعالة في قطاع الصحة الحيوي.